منصة المشاهير العرب مرخصة من الهيئة العامة للاعلام المرئي والمسموع السعودي , ترخيص 147624
فنون وثقافة المشاهير

احتفال نادي القصة السعودي باليوم العالمي للقصة 2021

12/ فبراير /2021
avatar admin
174
0
شهادة القاص سمير الفيل – مصر
لم يخفت صوت القصة القصيرة ، لكنها اتخذت مسارات مختلفة ، فبالإضافة إلى التيار الواقعي الذي اسس له جيل الرواد وبرز منه
يوسف إدريس ، وزكريا تامر ، بهاء طاهر ، وغيرهم من الكتاب ظهرت تيارات مختلفة منها النفسي والتاريخي والتجريبي . تشكلت إذن
مجموعات حفرت في جيولوجيا أرض القص ومهدت لأجيال جديدة عبرت عن نفسها بتجارب غاية في الأهمية.
صحيح أن الرواية صارت في مقدمة فنون الكتابة ـ رواجا ودعاية ـ نظرا للجوائز التي خصصت لها، وعدد القراءة المهتمين بها ، وإمكانية
تحولها إلى عالم السينما او المسرح فيما بعد، لكن في المقابل هناك عطاءات وارفة في القصة القصيرة المعاصرة. وقد قيض لي منذ
عامين أن شاركت في تحكيم مسابقة قومية ، وقرأت 95 مجموعة قصصية ، كان من بينها حوالي عشر أعمال جيدة ، وهي نسبة
معقولة جدا.
القصة القصيرة في مصر وفي الدول العربية ايضا أظهرت قوتها وعنفوانها على يد أجيال قدموا تجارب جيدة في الصياغة ، وتشكيل الفضاء
النصي ، ومعالجة الفكرة ، وفي تشكيل جمالي مبتكر استفاد من كافة الفنون مثل الفن التشكيلي والسينما والموال الشعبي .
ليس معنى تلك الأكوام من الروايات أنها الأفضل ، ولكن الأقرب للصحة أن ” الرواية” تتسع لفنون اخرى مثل الكولاج، والسينما ، والتاريخ
، والوثائق ، وهو ما ادى إلى غناها الفني وتعدد مصادرها ، في نفس الوقت صار لدينا كتاب قصة قصيرة ماكرين، ولديهم قدرة على
تشكيل المادة السردية برهافة وجمال ورقة.
خذ عندك من الجيل الذي أنتمي إليه وما بعده بقليل : سيد الوكيل، جار النبي الحلو ، مصطفى نصر ، عادل عصمت ، محمد عبدالله
الهادي ، عبدالحميد بسيوني ، سميرالمنزلاوي ، عفاف السيد، وغيرهم.
ولعل الجيل التالي قد أحدث فروقا نوعية في الكتابة والتشكيل الجمالي ، ويأتي في مقدمته : د. محمد ابراهيم طه، شريف صالح ،
طارق إمام، محمد عبدالنبي ، منى الشيمي ، منير عتيبة ، فكري عمر ، حسام المقدم ، فكري داود، أسامة كمال ، وغيرهم .
أتصور أن القصة القصيرة هي الفن الأقرب إلى اللماحية والتكثيف والعبارة التلغرافية والتقشف اللغوي حيث لا محاولة مستميتة للإبهار أو
اللعب على عناصر بلاغية مطلقة.
عن تجربتي الشخصية : لي خمس روايات منها ثلاث منشورة هي :” ” رجال وشظايا” ، و” ظل الحجرة” ، و” وميض تلك الجبهة”. بينما
بلغت مجموعاتي القصصية 18 مجموعة صدرت في الفترة من سنة 2001 حتى 2020 كان آخرها ” فك الضفيرة”. أتصور أن غزارة إنتاجي
القصصي يرجع في المقام الأول لافتتاني بفكرة القص الموجز، واللقطة المعبرة ، والصراع مع الزمن فأنت تطلق طلقتك وتنتظر النتيجة
دون الوقوع في شبكة الزمن الدائري المخادع.
الرواية بحكم طولها وفصولها ، تستغرقك كلك لتسقط في غيابة الحكي لكنها تسيطر عليك كلية ولا تطلق سراحك بسهولة!
ليست القصة القصيرة متاحة للجميع بل هي فن صعب ، مركب، شديد التنوع ، فيه لعب فني حميد ، وهي تعالج قضايا معاصرة ،
بمنتهى الوضوح والصراحة ، ثم ترمي بطرف منها للمستقبل الذي تستقرأه بفهم وعمق وحسن استبصار.
منذ قرأنا تشيخوف ، امسكنا بطرف الخيط ، واجتهدنا لتقديم نصوصا معبرة عن أحوالنا وأحوال الناس حولنا، وقد جربنا ان نقرأ أعمالا
قصصية في المقهى فوجدنا انصاتا جميلا ، وهكذا يكون الفن الحقيقي الذي يلقي بظلاله على المتلقي فيمنحه شطرا من المتعة
وشطرا من الفائدة ثم يمنحه مساحة مناسبة للتفكير وإطلاق المخيلة لاقتناص جوهر النص وخطابه الفكري الأكيد.
عن الكاتب : admin
عدد المقالات : 11331

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.