واثق العبدالله
إلى غجريّةٍ أندلسيّةْ
حينَ يتدلّى اللّيلُ فوقي
كعنقودٍ صار جاهزاً للتّعتيقْ
وفماً
يشدّ انتباهَ القمر ويشدّني
..أتذكّر عينيكِ
وأفكّرُ كيف تركتهِ يفلتُ منهما
وأفكّرُ كيف كانَ جسوراً
وكيفَ له أن يهربْ
وإنّي أنا ومعي ألفُ عصفورٍ
حلمنا أن ننامَ فيهما
حلمنا أن نتغطّى بجفنيهما
ما كنتُ أدركُ أنّ للّيلِ نكهةً ما
قبل أن أتذوّقَ عينيكِ
ولا أنَّ الغيمَ يشبهُ طعمَ عنقكِ الطّريّةْ
حينها…
صار لي فَمٌ آخرْ
صار لي شعورٌ آخرْ
ورأسٌ جديدٌ يرى الأشياءَ
بشكلٍ آخرْ
عيناكِ.. ليلُ غرناطةْ
وجسدكِ المتزاحمُ في رأسي
..قصرُ الحمراءْ
أسكنهُ حجرةً.. حجرةْ
أركضُ فيه قاعةً.. قاعةْ
أبحثُ عن وجهٍ عربيّ
أبحثُ عن شَعرٍ أندلسيّ
يُتوّجني
..ملكاً شرعيّاً
فوقَ أرصفةِ اللّيلِ
وفوقَ مشاتلِ البكاءِ والغناءْ
وتغمرني بين ذراعيها
وتقولُ: (ولأنّي غجريّةٌ هاربةٌ
من قصر غرناطة، سرقتكَ
نحوي، نحو داري
وممالكي
نحو حضني، نحو فردوسِ البقاءْ)
كشتلةٍ…
منها أقطفُ قصائدي
منها يتجلّى الشّعرُ
فيّ..
يتجلّى في حزني
ويموجُ بكاءً صامتاً
حينَ أغنّي
وحينَ أرقصُ رقصَ الدّراويشِ
في أرضِ المطرْ
فأعودُ مثملاً
بنبيذِ القمرْ
وأعودُ متعطّراً بترابِ القمرْ
وأعودُ شاعراً
من عصر الرّسائلِ وعصر الحزنِ
شاعرٌ جاءَ
من عصرِ المطرْ
admin