مصر القديمة تاريخ وحضارة إعداد :فيفى سعيد
إخناتون أو أمنحتب الرابع هو الملك العاشر من الأسرة الثامنة عشر ويُدعى في المصادر الكلاسيكية أَمنوفيس والده أمنحتب الثالث ووالدته تيي أما مرضعته فهي تي وزوجها قائد المركبات أيي وشقيقة الملكة الأم هي موت نجمة حكم مع زوجته نفرتيتي لمدة ١٧ سنة منذ عام ١٣٦٩ ق.م
حاول توحيد آلهة مصر القديمة بما فيها الاله أمون رع في شكل الإله الواحد أتون ونقل العاصمة من طيبة إلي عاصمته الجديدة أخت أتون بالمنيا وفيها ظهر الفن الواقعي ولاسيما في النحت والرسم وظهر أدب جديد يتميز بالأناشيد للإله الجديد آتون. أو ما يعرف حاليا بنظام تل العمارنة

وإنشغل الملك أخناتون بإصلاحاته الدينية وانصرف عن السياسة الخارجية وإدارة الإمبراطورية الممتدة حتي أعالي الفرات والنوبة جنوبا. فانفصل الجزء الآسيوي منها. ولما مات خلفه أخوه توت عنخ أمون الذي ارتد عن عقيدة آتون وترك العاصمة إلى طيبة وأعلن عودة عقيدة أمون معلنا أنه توت عنخ آمون. وهدم كهنة طيبة آثار أخناتون ومدينته ومحوا اسمه من عليها
وبداية حكمه اختلطت بنهاية حكم أبية الذي بلغت مصر في عهده ذروة مجدها في تاريخها القديم وامتد نفوذها من الجزيرة الفراتية والأناضول وكريت وحوض بحر إِيجه إِلى بلاد النوبة جنوبا
وقد تلقى الملك الشاب اسمه الملكي الذي حمله بعد تتويجه نفر خبرو رع ولكنه بعد ست سنوات من اعتلائه العرش دعا نفسه أَخناتون وهو الاسم الذي اشتهر به
سنوات حكمه المبكرة كأمنحتپ الرابع
مرّت السنوات الأولى من حكم أمنحتب الرابع بوصفه مشاركاً للسلطة مع أبيه في العاصمة طيبة ولكنه كان مصمماً على تحقيق إِصلاح ديني جذري فترك العاصمة طيبة برضى أبيه الملك وأسس على مسافة تقرب من ٣٧٥ كيلو متراً إِلى الشمال من طيبة، بعيداً عن أرض آمون مدينة جديدة سرعان ما أضحت عاصمة زاهرة هي أخيت آتون تل العمارنة
ونقل أخناتون بعدئذ مقره إِلى هذه المدينة الجديدة ليعيش فيها مع زوجه وجواريه وأفراد حاشيته من كبار الموظفين وبناته الست اللواتي أنجبتهن نفرتيتي ويبدو أن العائلة المالكة عاشت حياة سعيدة في أخيت آتون حتى انقسام الأسرة في أواخر سنوات حكمه
ولم يقتصر التغيير في أسلوب حياة الملك على علاقته بأسرته ورعيته بل ثمة تغيير في أسلوب الملك المصري تبرزه دراسة الرسائل الدبلوماسية في أرشيف تل العمارنة وهي تكشف عن أسلوب التخاطب والتراسل بين ملوك وأمراء كنعان وأمورو من جهة والملك المصري من جهة أخرى

وتدل دراسة عصر العمارنة برمته على تدهور النفوذ المصري في المناطق التابعة بعد التراخي في فرض هيبة الملك التي تراجعت كثيراً عما كانت في عصر تحتمس الثالث فمبالغ الجزية المفروضة على البلاد لم تعد تصل إِلى خزانة الملك. ولم يتحرك القصر الملكي كما يقتضي الأمر لمواجهة الوضع الدولي الناجم عن تراجع مصر أمام تقدم النفوذ الحثي
ويبدو أن مؤامرة كبيرة أطرافها من الداخل كهنة آمون في طيبة وقائد الجيش حورمحب من جهة وأمراء كنعان وأمورو من جهة أخرى قد تم تدبيرها للإطاحة بحكم العاهل الذي كان منصرفاً إِلى الإِصلاح الديني من دون أن يكون محيطاً بما كان يجري حوله
ومرّ زمن كان فيه الملك قابضاً بيد قوية على زمام الأمور في طيبة وفي القصر وكان باستطاعته أن يأمر بتشييد معابد ضخمة لآتون في طيبة بجوار معابد آمون ولكن بعد السنة الثانية عشرة من حكمه أخذ الضعف يدبُّ في بنية السلطة. ووقع الانشقاق في الأسرة الملكية نفسها
فتركت الملكة نفرتيتي القصر الملكي في وسط مدينة أخيت آتون مع المربية تي وزوجها الكاهن إِيي وأربع من بناتها والأمير الصغير توت غنخ آتون واتخذت لنفسها مقراً في شمالي المدينة في حين استقر الملك في قصر آخر في جنوبي العاصمة ووثق صلته بأخيه الأصغر «سمنخ كارع» ليجعله صهره وزوجاً لابنته وشريكاً له في إِدارة الُملك
وبذلك دخل عصر العمارنة مرحلة جديدة. في هذه المرحلة تفاقمت حالة الملك النفسية، وازدادت تصرفاته اضطراباً، فغدت شبه عشوائية ووسّع جبهة المناهضين لحركته الدينية عندما أمر بتحطيم تماثيل آمون وبمحو اسمه من النقوش، وألغى ألقابه وكل ما كان يطلق عليه من صفات تعبر عن الاعتقاد بحماية عرشه الملكي
واتسع نطاق هذا التغيير في الحياة الدينية في مصر القديمة حتى شمل صورة الصقر التي يرمز بها إِلى الربّة نخبت, وشُوَّه اسم مدينة آمون (طيبة) المكتوب بالهيروغليفية، وأصدر الملك أوامره بإِزالة تلك الصور الممقوتة حتى حدود النوبة، وإِحلال عبادة آتون محلها في كل أنحاء البلاد
وقد اصطدمت هذه السياسة الدينية التي قادها الملك بمعارضة قوية تزعمها كهنة المعابد الذين كانوا أكثر المتضررين من توحيد العبادة وكذلك النبلاء الذين هدَّدت الإِصلاحات امتيازاتهم والضباط والقادة العسكريون الذين تقلص نفوذهم في الدولة لقلة اهتمام الملك بالجيش ولعزوفه عن متابعة سياسة أسلافه التوسعية
فأصاب الوهن القدرات العسكرية للدولة وتدهورت هيبتها المعهودة داخلياً وخارجياً، وتوغلت دول الأناضول القوية في سوريا وقد أشارت وثائق العمارنة ولاسيما الرسائل الدبلوماسية منها إِلى حقيقة الوضع في فلسطين وسوريا في مواجهة التوسع الحثي في المنطقة

وكان لانصراف أخناتون عن قيادة جيوشه أو تحريكها بطريقة فعالة من أجل المحافظة على مواقع مصر في آسيا الغربية، والاكتفاء بالعمل على نشر عقيدته الجديدة عواقب وخيمة كلّفت البلاد ثمناً باهظاً، إِضافة إِلى انهيار العلاقات التجارية لانعدام الأمن والاستقرار، وانتهت أيام الملك في خضم أزمة مأساوية، وآلت الأمور بادىء الأمر إِلى وريثه سمنخ كارع الذي عمل على إِعادة الاتصال بمنفيس وطيبة، وأعاد مصر إِلى التعددية الدينية
ودفن أخناتون في عاصمته أخيت آتون وقد تعرّف علماء الآثار على قبره ولكنهم لم يعثروا إِلاّ على حطام ناووسه الملكي الذي رمم ونقل إِلى متحف القاهرة أما مومياؤه التي لم يعثر عليها فلا يعرف أحد ماذا حلّ بها. وقد يكون أصابها ما أصاب أخيت آتون (تل العمارنة) من التدمير على يدي القائد حورمحب الذي كان في مقدمة من عمل على إِنهاء عصر العمارنة وعلى الإِطاحة بحكم أخناتون
وقد عثر في وادي الملوك على مومياء يظن أنها مومياؤه ولكن لا توجد دلائل قاطعة على ذلك. وبعد سمنخ كارع الذي حكم مدة قصيرة اعتلى العرش توت عنخ آتون الذي اضطر إِلى تبديل اسمه إِلى توت عنخ آمون مؤذناً بإِعادة الاحترام لآمون ولكهنة طيبة الأقوياء. وهكذا انهارت هذه المحاولة المبكرة لقلب الوجدان الديني التقليدي في مصر القديمة ولإِحلال وحدانية الإِله محل التعددية
تغيير اسمه إلى إخناتون

في عام ١٣٨٠ ق.م مات أمنحتپ الثالث بعد حياة حافلة بالعظمة والنعيم الدنيوي وخلفه إبنه أمنحتب الرابع الذي شاءت الأقدار أن يعرف بإسم اخناتون
ولدينا تمثال نصفي لهذا الملك واضح المعارف عثر عليه في تل العمارنة ومنه نحكم بأنه كان شخصاً نحيل الجسم إلى حد لا يكاد يصدقه العقل ذا وجه نسائي في رقته شاعري في أحاسيسه وكانت له جفون كبيرة كجفون الحالمين الخياليين، وجمجمة طويلة شوهاء وجسم نحيل ضعيف وملاك القول أنه كان شاعراً شاءت الأقدار أن تجعل منه ملكاً
ولم يكد يتولى الملك حتى ثار على دين آمون وعلى الأساليب التي يتبعها كهنته فقد كان الهيكل العظيم بالكرنك طائفة كبيرة من النساء يتخذن سراري لآمون في الظاهر وليستمتع بهن الكهنة في الحقيقة
وكان الملك الشاب في حياته الخاصة مثالاً للطهر والأمانة فلم يرضه هذا وكانت رائحة دم الكبش الذي يقدم قرباناً لآمون كريهة نتنة في خياشيمه كما كان إتجار الكهنة في السحر والرقى وإستخدامهم نبوءات آمون للضغط على الأفكار بإسم الدين ولنشر الفساد السياسي مما تعافه نفسه فثار على ذلك كله ثورة عنيفة وقال في هذا
“إن أقوال الكهنة لأشد إثماً من كل ما سمعت حتى السنة الرابعة (من حكمه)؛ وهي أشد إثماً مما سمعه الملك أمنحتب الثالث وثارت روحه الفتية على الفساد الذي تدهور إليه دين شعبه، وكره المال الحرام والمراسم المترفة التي كانت تملأ الهياكل، وأحفظه ما كان لطائفة الكهنة المرتزقة من سيطرة على حياة الأمة
ثار الرجل على هذا كله ثورة الشعراء، فلم يقبل تراضياً ولم يقنع بأنصاف الحلول، وأعلن في شجاعة أن هاتيك الآلهة وجميع ما في الدين من إحتفالات وطقوس كلها وثنية منحطة، وأن ليس للعالم إلا إله واحد هو- آتون
ورأى إخناتون- كما رأى أكبر في الهند من بعده بثلاثين قرناً- أن الألوهية أكبر ما تكون في الشمس مصدر الضوء وكل ما على الأرض من حياة. ولسنا نعلم هل أخذ نظريته هذه عن بلاد الشام، أو ابتدعها من عنده وهل كان آتون مجرد صورة أخرى لأدنيس. وأياً كان أصل هذا الإله فقد ملأ نفس الملك بهجة وسروراً ، فإستبدل بإسمه الأول أمنحوتب المحتوي على لفظ آمون إسم إخناتون ومعناه “آتون-راض” ، وإستعان ببعض الترانيم القديمة، وبعض قصائد في التوحيد- نشرت في أيام سلفه – فألف أغاني حماسية في مدح آتون، أحسنها وأطولها جميعاً القصيدة الآتية. وهي أجمل ما بقى لدينا من الأدب المصري القديم
ما أجمل مطلعك في أفق السماء!
أي آتون الحي، مبدأ الحياة؛
فإذا ما أشرقت في الأفق الشرقي
ملأت الأرض كلها بجمالك.
إنك جميل، عظيم، براق، عال فوق كل الرؤوس،
أشعتك تحيط بالأرض، بل بكل ما صنعت،
إنك أنت رِى، وأنت تسوقها كلها أسيرة؛
وإنك لتربطها جميعاً برباط حبك.
ومهما بعدت فإن أشعتك تغمر الأرض؛
ومهما علوت، فإن آثار قدميك هي النهار،
وإذا ما غربت في أفق السماء الغربي
خيم على الأرض ظلام كالموت،
ونام الناس في حجراتهم،
وعصبت رؤوسهم،
وسدت خياشيمهم،
ولم ير واحد منهم الآخر ،
وسرق كل متاعهم،
الذي تحت رؤوسهم،
ولم يعرفوا هم هذا.
وخرج كل أسد من عرينه
ولدغت الأفاعي كلها…
وسكن العالم بأجمعه
لأن الذي صنعها يستريح في أفق سمائه.
ما أبهى الأرض حيت تشرق في الأفق،
وحين تضيء يا آتون بالنهار
تدفع أمامك الظلام.
وإذا ما أرسلت أشعتك
أضحت الأرضان في أعياد يومية،
واستيقظ كل من عليهما ووقفوا على أقدامهم
حين رفعتهم.
فإذا غسلوا أجسامهم، لبسوا ملابسهم،
ورفعوا أيديهم يمجدون طلوعك،
وأخذوا في جميع أنحاء العالم يؤدون أعمالهم،
وإستراحت الأنعام كلها في مراعيها،
وإزدهر الشجر والنبات،
ورفرفت الطيور في مناطقها،
وأجنحتها مرفوعة تسبح بحمدك.
ورقصت كل الأغنام وهي واقفة على أرجلك،
وطار كل ذي جناحين،
كلها تحيا إذا ما أشرقت عليها،
وأقلعت السفائن صاعدة ونازلة،
وتفتحت كل الطرق لأنك قد طلعت.
وإن المسك في النهر ليقفز أمامك،
وإن أشعتك لفي وسط البحر العظيم الأخضر ،
يا خالق الجرثومة في المرأة،
ويا صانع النطفة في الرجل،
ويا واهب الحياة للابن في جسم أمه،
ويا من يهدئه فلا يبكي،
يا من يغذيه حتى وهو في الرحم،
يا واهب الأنفاس يا من ينعش كل من يصنعه!
وحين يخرج من الجسم… في يوم مولده
تفتح أنت فاه لينطق،
وتمده بحاجاته،
والفرخ حين يزقزق في البيضة
تهبه النفس فيها لتحفظ له حياته
فإذا ما وصلت به،
إلى النقطة التي عندها تكسر البيضة
خرج من البيضة، ليغرد بكل ما فيه من قوة
ويمشي على قدميه
ساعة يخرج منها.
ألا ما أكثر أعمالك
الخافية عليا.
أيها الإله الأوحد الذي ليس لغيره سلطان كسلطانه،
يا من خلقت الأرض كما يهوى قلبك
حين كنت وحيداً.
إن الناس والأنعام كبيرها وصغيرها،
وكل ما على الأرض من دابة،
وكل ما يمشي على قدمين،
وكل ما هو في العلا
ويطير بجناحيه،
والبلاد الأجنبية من سوريا إلى كوش
وأرض مصر،
إنك تضع كل إنسان في موضعه
وتمدهم بحاجاتهم…
أنت موجد النيل في العالم السفلي،
وأنت تأتي به كما تحب
لتحفظ حياة الناس…
ألا ما أعظم تدبيرك
يا رب الأبدية!
إن في السماء نيلاً للغرباء
ولما يمشي على قدميه من أنعام كل البلاد.
إن أشعتك تغذي كل الحدائق،
فإذا ما أشرقت سرت فيها الحياة،
فأنت الذي تنميها.
أنت موجد الفصول
لكي تخلق كل أعمالك
خلقت الشتاء لتأتي إليها بالبرد،
وخلقت الحرارة لكي تتذوقك.
وأنشأت السماء البعيدة، وأشرقت فيها
لتبصر كل ما صنعت،
أنت وحدك تسطع في صورة آتون الحي.
تطلع، وتسطع، وتبتعد، وتعود،
إنك تصنع آلاف الأشكال
منك أنت وحدك؛
من مدائن، وبلاد، وقبائل؛
وطرق كبرى وأنهار،
كل الأعين تراك أمامها،
لأنك أنت آتون النهار فوق الأرض …
إنك في قلبي
وما من أحد يعرفك
إلا ابنك إخناتون.
لقد جعلته حكيماً
بتدبيرك وقوتك.
إن العالم في يدك
بالصور التي خلقته عليها،
فإذا أشرقت دبت فيه الحياة
وإذا غربت مات؛
لأنك أنت نفسك طول الحياة
والناس يستمدون الحياة منك
مادامت عيونهم تتطلع إلى سناك
حتى تغيب.
فتقف كل الأعمال
حين تتوارى في المغرب…
أنت أوجدت العالم،
وأقمت كل ما فيه لإبنك …
إخناتون، ذي العمر المديد؛
ولزوجه الملكية الكبرى محبوبته، سيدة القطرين
نفر- نفر- آتون، نفرتيتي،
الباقية المزدهرة أبد الآبدين
وليست هذه القصيدة من أولى قصائد التاريخ الكبرى فحسب، بل هي فوق ذلك أول شرح بليغ لعقيدة التوحيد، فقد قيلت قبل أن يجيء إشعيا بسبعمائة عام كاملة. ولعل عقيدة التوحيد هذه كانت صدى لوحدة عالم البحر الأبيض المتوسط تحت حكم مصر في عهد تحتمس الثالث، كما يقول برستد. ويرى إخناتون أن إلهه رب الأمم كلها، بل إنه في مديحه ليذكر قبل مصر غيرها من البلاد التي يوليها الإله عنايته

ألا ما أعظم الفرق بين هذا وبين العهد القديم عهد آلهة القبائل! ثم ناظر إلى ما في القصيدة من مذهب حيوي: إن آتون لا يوجد في الوقائع والانتصارات الحربية، بل يوجد في الأزهار والأشجار وفي جميع صور الحياة والنماء؛ وآتون هو الفرحة التي تجعل الخراف الصغرى “ترقص فوق أرجلها” والطير “ترفرف في مناقعها
وليس الإله إنساناً في صورة البشر دون غيرها من الصور ، بل إن هذا الإله الحق هو خالق حرارة الشمس ومغذيها ؛ وليس ما في الكرة المشرقة والآفلة من مجد ملتهب إلا رمزاً للقدرة الغائبة. على أن هذه الشمس نفسها تصبح في نظر إخناتون “رب الحب” لما لها من قدرة شاملة مخصبة مباركة؛ وهي فوق ذلك المرضع الحنون التي “تخلق في المرأة الطفل- الرجل” والتي “تملأ قطري مصر بالحَب”
وهكذا يصبح آتون آخر الأمر رمزاً للأبوة الجزعة القلقة الرحيمة الرقيقة القلب ؛ ولم يكن كيهوه، رب الجيوش ، بل كان رب الرحمة والسلام. ومن مآسي التاريخ أن إخناتون بعد أن حقق حلمه العظيم حلم الوحدانية العامة التي سمت بالبشرية إلى الدرجات العُلى لم يترك ما في دينه الجديد من صفات نبيلة يسري في قلوب الناس ويستميلها إليه على مهل ، بل عجز عن أن يفكر في الحقائق التي جاء بها تفكيراً يتناسب مع الواقع. لقد خال أن كل دين وكل عبادة عدا عقيدته وعبادته فحش وضلال لا يطاق. فأصدر أمره على حين غفلة بأن تمحى من جميع النقوش العامة أسماء الآلهة كلها إلا اسم آتون، وشوه إسم أبيه بأن محا كلمة آمون من مئات الآثار، وحرم كل دين غير دينه، وأمر أن تغلق جميع الهياكل القديمة. وغادر طيبة لأنها مدينة نجسة، وأنشأ له عاصمة جديدة جميلة في إخناتون “مدينة أفق آتون”. وما لبثت طيبة أن تدهورت بعد أن أخرجت منها دور الحكومة- وخسرت رواتب الموظفين وأضحت إخناتون حاضرة غنية أقيمت فيها المباني الجديدة ونهض الفن بعد أن تحرر من أغلال الكهنة والتقاليد ولقد كشف فلندرز بيتري في تل العمارنة طواراً جميلاً تزينه صور الطيور والسمك وغيرهما من الحيوانات رسمت كلها أدق رسم وأجمله
ولم يفرض إخناتون على الفن قيوداً بل كل ما فعله من هذا القبيل أن حرم على الفنانين أن يرسموا صوراً لآتون، لأن الإله الحق في اعتقاده لا صورة له، وما أسمى هذه من عقيدة. ثم ترك الفن بعدئذ حراً طليقاً ، عدا شيئا واحداً آخر، وهو أنه طلب إلى فنانيه: بِك، وأوتا، ونتموز، أن يمثلوا الأشياء كما يرونها، وأن يغفلوا العرف الذي جرى عليه الكهنة
وصدع هؤلاء بأمره، وصوروه هو نفسه في صورة شاب ذي وجه ظريف رقيق رقة تكاد تبلغ حد الوجل، ورأس مستطيل مسرف في الطول، واسترشدوا في تصويرهم بعقيدته الحيوية في إلهه، فصوروا كل الكائنات الحية نباتية كانت أو حيوانية في تفصيل ينم عن حب وعطف عظيمين، ودقة لا تسمو عليها دقة في أي مكان أو زمان. وكان من أثر هذا أن ازدهر الفن أعظم ازدهار لأن الفن في جميع العصور يحس بآلام المسغبة والقتام.
ولو أن إخناتون كان ذا عقل ناضج لأدرك أن ما يريده من خروج على تعدد الآلهة القديم المتأصل في عادات الناس وحاجاتهم، إلى وحدانية فطرية تخضع الخيال للعقل، لأدرك أن هذا تغيير أكثر من أن يتم في زمن قصيرة؛ وإذن لسار في عمله على مهل وخفف من حدة الانتقال بأن جعله على مراحل تدريجية. ولكنه كان شاعراً لا فيلسوفاً، فاستمسك بالحقيقة المطلقة فتصدع بذلك جميع بناء مصر وانهار على رأسه
ذلك أنه ضرب ضربة واحدة جرد بها طائفة غنية قوية من ثرائها فأغضبها عليه، وحرم عبادة الآلهة التي جعلتها العقيدة والتقاليد عزيزة على الناس. ولما أن محا لفظ آمون من إسم أبيه خيل إلى الناس أن هذا العمل زيغ وضلال، إذ لم يكن شيء أعز عليهم من تعظيم الموتى من أسلافهم. وما من شك في أن إخناتون قد إستخف بقوة الكهنة وعنادهم، وتغالي في قدرة الشعب على فهم الدين الفطري
وقام الكهنة من وراء الستار يأتمرون ويتأهبون، وظل الناس في دورهم وعزلتهم يعبدون آلهتهم القديمة المتعددة. وزاد الطين بلة أن مئات الحرف التي لم تكن لها حياة إلا على حساب الهياكل أخذت تزمجر في السر غضباً على الملك الزنديق، بل إن وزرائه وقواده بين جدران قصوره كانوا يحقدون عليه ويتمنون موته. ألم يكن هو الرجل الذي ترك الدولة تنهار وتتقطع أوصالها بين يديه؟
وكان الشاعر الفتى في هذه الأثناء يعيش عيشة البساطة والإطمئنان. وكانت له سبع بنات ولكنه لم يكن له ولد ذكر. مع أن القانون كان يجيز له أن يطلب وارثاً ذكراً من زوجة ثانية، فإنه لم يقدم على هذا الحل، وآثر على أن يظل وفياً لنفرتيتي. ولقد وصلت إلينا تحفة صغيرة من عهده تظهره يحتضن الملكة؛ كما أجاز لمصوريه أن يرسموه في عربة يسير بها في الشوارع يلهو ويطرب مع زوجته وبناته. وكانت الملكة تجلس إلى جانبه في الإحتفالات وتمسك بيده كما كانت بناته يلعبن إلى جانب عرشه. وكان يصف زوجته بأنها: “سيدة سعادته” ويقول “إن الملك يبتهج قلبه حين يسمع صوتها”؛ وكان في قسمه يقسم بهذه الصيغة: “بقدر ما تسعد قلبي الملكة وأطفالها”. لقد كان حكم هذا الملك فترة من الحنو والعطف وسط ملحمة القوة والسلطان في تاريخ مصر.

وجاءت الرسائل المروعة من الشام تنغص على الملك هذه السعادة الساذجة البريئة، فقد غزا الحيثيون وغيرهم من القبائل المجاورة لهم البلاد التابعة لمصر في الشرق الأدنى. وأخذ الحكام المعيَّنون من قِبَل مصر يلحون في طلب النجدة العاجلة. وتردد إخناتون في الأمر؛ ذلك أنه لم يكن على ثقة من أن حق الفتح يبرر إخضاع هذه الولايات لحكم مصر؛ وكان يكره أن يرسل المصريين ليهلكوا في ميادين القتال البعيدة دفاعاً عن قضية لا يثق بعدالتها. ولما رأت الولايات أنها لا تطلب النجدة من ملك حاكم بل تطلبها من ولي صالح ، خلعت حكامها المصريين، وإمتنعت في غير جلبة عن أداء شيء من الخراج ، وأصبحت حرة مستقلة في جميع شؤونها. ولم يمض من الزمن إلا أقصاه حتى خسرت مصر إمبراطوريتها الواسعة، وانكمشت حتى عادت دولة صغيرة ضيقة الرقعة. وسرعان ما أقفرت الخزانة المصرية التي ظلت قرناً كاملاً تعتمد أكثر ما تعتمد على ما يأتيها من الجزية الخارجية. ونقصت الضرائب المحلية إلى أقصى حد، ووقف العمل في مناجم الذهب، وعمت الفوضى في جميع فروع الإدارة الداخلية. وألفا أخناتون نفسه فقيراً لا صديق له ولا معين في عالم كان يخيل إليه من قبل أنه كله ملك له. واندلع لهيب الثورة في جميع الولايات التي كانت تابعة لمصر وقامت جميع القوى الداخلية في وجهه تناوئه وتترقب سقوطه.
ولم يكد يتم الثلاثين من عمره حتى توفي في عام 1362 ق.م محطم القلب بعد أن أدرك عجزه عن أن يكون مَلِكاً وأيقن أن شعبه غير جدير به.
اخناتون والدعوة للتوحيد
الديانة الآتونية
ان دولة اله الشمس ذات الأتساع شاسع المدى بدأت مع عصر الأهرام ولكن هذا الاله كان يحكم مصر فحسب.حيث نجده في انشودة الشمس بمتون الاهرام يقف حارسا على الحدود المصرية ليقييم الحواجز التي تمنع الأجانب من دخول مملكته المحروسه مصر. واختلفت دعوة اخناتون عن سابقيها بوحدانية هذا الإله دون شريك وعالمية هذا الإله حيث كان رب كل الناس المصريين والأجانب وأراد إخناتون بهذا الدين الجديد ان يحل محل القومية المصرية
وقد هجر الملك إخناتون طيبه برغم ما كان لها من السيادة والابهة بعيدا عن كهنة آمون وسمى نفسه (العائش في الصدق) وأقام له حاضره جديدة وسماها أخيتاتون وهي تل العمارنه بمحافظة المنيا حاليا.
تاريخ آتون قبل أخناتون:
“آتون” هي كلمة مصرية قديمة تعني: (قرص الشمس – الشمس) ، وقد ورد ذكرها في قصة “سنوهي”، فنراه يتحدث عن الملك قائلا: (إنه صعد إلى أفقه، وأصبح متحداً مع قرص الشمس “آتون”). وقد ترجع لأقدم من ذلك إذ يرجعها البعض إلى نصوص الأهرام ونصوص التوابيت؛ فقد وردت الإشارة لكلمة “آتون” بمعنى قرص الشمس في الفقرة (334) من نصوص التوابيت، وربما يُمثل أول إشارة في النصوص لوجود قرص الشمس بين القرنين، وأن قرص الشمس ارتبط هنا بالمعبودة “بات”، وليس “حتحور” :
“n snt tpw nTrw n mnt itn Hr abwy n Tst Hr n BA.t”.
“انظر؛ لقد أتيت مثل سيد الحاشية، وأولئك الذين يأتون خلف التاسوع يخافونني،….، أنا حقاً النسل(البذرة) العظيمة، وقبل أن تُفصل رؤوس المعبودات، وقبل أن يُثبت القرص ( قرص الشمس) بين القرنين، وقبل أن يثبت وجه بات، …”
وقد أصبحت كلمة “آتون” منذ الأسرة الثامنة عشرة تُشير لربوبية الشمس (imyitn.f) أي “الذي في قرصه”، خاصة إذا ما سُبقت بأداة التعريف “pA” مثل “pA itn” أو مع كلمة “الحياة” كما في “itn anx”.
كان الشكل المبكر للمعبود “آتون” يصوره في الهيئة الآدمية ورأس الصقر يعلوه قرص الشمس، وهو التصوير المألوف والمتبع في تجسيد الآلهة، غير أن “أخناتون” قد تخلى عن هذا التقليد في تصوير ربه وقد اتضحت رغبة أخناتون في أن يميز ربه عن غيره وأن يعطيه صفة وصورة قرص الشمس واهب الحياة. وقد تجسدت عبادة “آتون” في القوة الكامنة داخل القرص والمتمثلة في الضوء والحرارة، والتي من خلالها يهب الحياة والضوء والدفء لكل المخلوقات على الأرض، وهو ما ينعكس بوضوح في تصوير أشعة الشمس وكأنها أيدٍ بشرية تهب علامة (الحياة) لمن على الأرض.
وتتأكد كذلك من خلال نشيد “آتون”، فنجده وقد فرق بينهما من خلال أداة التعريف”pA”، والتي تستخدم في الإشارة لاسم الإله ذاته (pA itn anx waw ntk nHH tA pt Hwt-nTr.k) “آتون الحي المتفرد إنك الأبدية والسماء معبدك”. في حين تكتب كلمة “itn” بدون أداة التعريف للإشارة لقرص الشمس نفسه (mry.k sw di.k sw mi itn) “إنك تحبه وقد صنعته مثل آتون”.
وقد سجل “أخناتون” مضمون عقيدته في نشيدين كان يتغنى بهما للإله “آتون”، وجدا منقوشين على جدران بعض مقابر “تل العمارنة”، مثل مقبرة “آي” في منطقة “الحاج قنديل” جنوب “تل العمارنة”، والراجح أن الملك هو مؤلفهما، أو مؤلف أحدهما على الأقل
ويلاحظ على اسم “آتون” المدون في خرطوشه أنه قد تضمن أسماء لثلاثة أرباب هم على التوالي “رع حور آختي – شو – آتون”، وهذ الربط قد بدا في نظر البعض على أنه انعكاس لفكرة الثالوث، في حين رأى آخرون أنه يربط آتون بالأرباب الشمسية القديمة.
وفي العام الثامن من حكم “أخناتون” حدث تغيير في كتابة خرطوش الإله، فقد حلت عبارة (سيد الأفقين) محل اسم “حور آختي”.
ولم تكن عبادة الشمس (التي يعتبر “آتون” صورة من صورها) بجديدة على الشعب المصري، وبكلمات أخرى لم تكن حركة “أخناتون” انتقالاً مفاجئاً، وليست إلغاء لعبادة قائمة، وإحلالاً لعبادة جديدة، وإنما كانت هذه الحركة نتيجة لتطور بدأ على الأقل منذ عهد “تحتمس الرابع” – كما سبق أن ذكرنا- بدت فيه محاولة إحياء عقيدة قديمة تتفق والوضع السياسي الجديد لمصر. ومنذ العام الثالث لحكم الملك “أمنحتب الرابع” بدأت كتابة اسم الإله الجديد داخل الخراطيش، والتي ربما أضفت عليه صبغة الملكية، ويرى “زيته” بأن مضمون الخرطوش هنا يمثل وصفًا لطبيعة هذا الإله. وإن رأى “يان اسمان” بأن خراطيش “آتون” هنا ذات طبيعة مختلفة عن الخراطيش الملكية، إذ إن مضمون الخرطوشين معاً يعطيان جملة واحدة متصلة.
الثورة الآتونية
لم تكن العقيدة الآتونية أو عبادة “آتون” ظاهرة جديدة خرج بها الملك أخناتون على قومه، فجذورها ترجع لفترات أقدم بكثير من عهد الملك أخناتون. فالعقيدة الشمسية ذاتها والتي تدور فيا فلك الشمس تُعد من أقدم العقائد المصرية وأكثرها انتشاراً وقبولاً بين الناس، وقد عرف المصريون الكثير من الأرباب ممن ارتبطوا بالعقيدة الشمسية، مثل “رع، رع أتوم، خبري، رع حور أختي، وغيرهما….”.
ولكن الجديد التي نادت به هذه العقيدة قد تمثل فيما طلبه “اخناتون” من الشعب كله من الإيمان بالعقيدة الجديدة وبأن لا يعبدوا غير إلهه “آتون”، وهو ما لم يتقبله الكثير من المصريين إن لم يكن كلهم، وذلك لصعوبة القبول بالعدول عن معتقداتهم وأربابهم الكثيرة التي يعبدونها لآلاف السنين وبدون مبرر كاف ومقنع لذلك.
التناقض مع الديانة المصرية التقليدية
هناك تناقضا كبيرا بين الديانة الآتونية و بين الديانة المصرية القديمة – كما سوف نرى الان : قام”فرويد”بعقد مقارنة بين الديانتين الموسوية والمصرية القديمة وخلص من ذلك الى أنهما على طرفى نقيض،فبينما نرى في الموسوية وحدانية متشددة،نرى في المصرية وثنية معرقة في التعدد ، وهذا فضلا عن اننا لانكاد نعرف شعبا آخر في تاريخ العالم. وصل الى الدرجة التى وصل اليها المصريون من تجاهل للموت،ولا ما بذلوه لتأمين معيشتهم في العالم الاخر،ومن ثم فاننا نجد”اوزير”-اله الموتى،ورب هذة الاخرة- أكثر المعبودات المصرية شعبية ،وأقلهم معارضين ،يحدثهذا في الوقت الذى أغفلت فية الديانة الوسوية الحياة الابدية تماما،اذ ام يرد في اى موضع من التوراة ذكرلامكان حياة بعد الموت ،وهو أمر تزيد غرابتة، اذا ما تبين لنا أن الايمان بالآخرة،يمكن أن يتفق تماما، مع عقيدة التوحيد.
تل العمارنة
عندما أدراك إخناتون أنه لا إمكانية للاستمرار في طيبة بعدما أظهر كهنة أمون العداء السافر لدعوته الجديدة، كان عليه أن يبحث عن موقع جديد ينتقل إليه، ويدعو منه لإلهه آتون. وكان هذا المكان الذى استقر عليه الأمر هو “آخت آتون” أى “أفق آتون”، وهو الذي تقوم على أطلاله قرى ثلاثة: هي تل العمارنة، والحاج قنديل (مركز ديرمواس بمحافظة المنيا) و الحوطة (مركز ديروط بمحافظة أسيوط). وضمت المدينة (التي أمر أخناتون بتحديد حدودها بأربعة عشرة لوحة تعرف بلوحات الحدود)، معابد آتون، و القصور الملكية، والأحياء السكنية، والمقابر المصرية لرجاله، والمقبرة الملكية.
في لوحة من تل العمارنة صور عليها أخناتون وهو يقرب قربان إلى آتون والذي وصف عليها بأنه ساكن في بيت تحتمس الرابع في بيت آتون في آخت آتون وقد تزايد الاتجاه نحو الآتونية في عصر “أمنحتب الثالث”، فقد صور على كتلة حجرية وهو يتعبد لآتون والذي قد صور في هيئة آدمية لرجل يعلوه قرص الشمس رمز المعبود آتون، وسمي بـ”حور الأفق السعيد في أفقه في اسمه شو الذي هو في آتون”. وهذا النقش يعتبر دليلاً على وجود عبادة ومعبد في طيبة للمعبود “آتون” قبل عصر “أخناتون”، وكان معبد “آتون” في الكرنك يدعى “بر آتون”. كما أطلق “آتون” على اسم القارب الذي كانت تتنزه فيه زوجته الملكة “تي” في البحيرة الملحقة بقصره، وكان اسم هذا القارب: (tHn itn) “آتون يسطع”
ومن هذه الشواهد وغيرها يمكن أن نستنتج أن ديانة “آتون” كانت معروفة قبل عهد “أخناتون”، وإن كان ذلك في نطاق ضيق، إن صح القول دون التعارض مع عقيدة التعددية وعبادة وتأليه الأرباب الأخرى
لم يقدر لهذه العقيدة أن تستمر بعد وفاة صاحبها لأنها كانت مرتبطة بوجوده على اعتبار أنه كان الواسطة بين الإله والناس فلم تأخذ الديانة الشعبية اللازمة لتحقيق استمراريتها ولم تكن العقيدة بقادرة على الصمود أمام ضربات كهنة “آمون”، وأمام الضربات الخارجية الناتجة عن انشغال ملك مصر بإلهه، وإهماله لشئون الإمبراطورية
ورغم أن كهنة “آمون” بذلوا كل الجهد بعد وفاة “أخناتون” لتحطيم آثاره وآثار إلهه “آتون”، إلا أن هذه العقيدة ظلت باقية كصفحة ناصعة البياض في تاريخ الفكر البشري
وقد مات أخناتون بعد حكم دام حوالي ٢١ سنة ودفن ربما في منطقة تل العمارنة في المقبرة التي تعرف بالمقبرة الملكية وخلفه على العرش الملك الشهير توت عنخ آمون الذي عادت في عهده عبادة آمون رع وعاد الحكم لطيبة مرة أخرى
أثير الجدل حول صلة أناشيد أخناتون بالمزمور (١٠٤) من مزامير النبي داود حتى أيام اخناتون ثم عن اعتناق اخناتون لعقيدة التوحيد وتمجيدة لها في أناشيده وعلى أن اتون اله الشمس هو الخالق والحافظ لكل الكائنات سواء أكان ذلك في مصر أم في خارجها وعن الحرارة التى تبدو في تسبيحاتة والتى تشبة تلك التى تسرى بعد ذلك ببضعة قرون في المزامير التى تمجد “يهوه” في اليهودية
غير أن اخناتون لم يكتف بهذا السبق المدهش في ميدان المعرفة العلمية بكشف فوائد الاشعة الشمسية وانما ذهب الى أبعد من ذلك وهو أمر مؤكد تماما فالرجل لم يعبد الشمس على انها شى مادى بل على انها رمز لكائن مقدس تنم هذه الأشعة عن قدرته حيث إن كليهما تضمن نفس المعاني والأفكار
ففي حين يرى البعض أنه ليس هناك تأثير من نشيد أخناتون على المزمور ١٠٤ وأن الأمر مجرد توارد خواطر يرى البعض الآخر أن هناك بعض التأثير الذي عللوه باحتمال وصول النشيد إلى آسيا وبقائه في آدابها تتناقله الأجيال حتى جاء الوقت الذي بدأ فيه العبرانيون كتابة أسفارهم في القرن الثامن قبل الميلاد
نشيد أخناتون
نشيد أخناتون الآتي يقدّم صورة جلية عن تأثير الحضارة المصرية والديانة الأخناتونية بالتوراة عبر تمثّل واضح
إنّك تشرقُ جميلاً في أفقِ السماء يا آتون الحيّ يا بدءَ الحياة إنّكَ إذا أشرقتَ من جبل النورِ الشرقي ملأتَ كلَّ بلدٍ بجمالكَ ومحبّّتك إنّكَ جميل، إنك عظيم إنكَ تتلألأُ عالياً فوقَ كلِّ بلد إنّ أشعّتكَ تحيطُ بالأراضي كلها وبكلّ شيءٍ خلقتـَه لأنّك رع، وتستطيعُ الوصولَ إلى نهايتها وتستطيعُ أن تجعلَ كلّ بلدٍ أسيراً لك إنك الإله الذي دانَ الجميعُ بحبّك إنكَ ناءٍ ولكنّ أشعَّتكَ على الأرض
إنّك تشرقُ على وجوه الناس ولا يستطيعُ أحدٌ منهم أن يتكهّنَ بسرِّ قدومِك
حينما تغيبُ في أفقِ السماء الغربي أظلمت الأرضُ وأصبحت تبدو كأنها ميّتة فيستقرُّ الناسُ في حجراتهم وقد غطّوا رؤوسَهم وانخفضَ صوتُ زفيرهِم ولا ترى عيني عيناً أخرى ويتسللُ اللصوصُ إلى المنازل ويولون الفرارَ دونَ أن ينتبهَ إليهم أحد أمّا السباع فهي تخرجُ من عرينها
والثعابينُ تنسابُ وتلدغ ويخيِّمُ الظلامُ ويعمّ الأرضَ السكون عندما يذهبُ خالقها ليستريحَ في أفقهِ الغربي
وإذا أصبحَ الصباحُ تشرق متألقاً في الأفق وعندما تضيء كأتون أثناءَ النهار وتبدّد الظلامَ ويستيقظُ كلٌّ من القطرينِ مهلِّلاً ويصحو الناسُ ويقفونَ على أقدامهم لأنك أنت الذي توقظهم فيغتسلونَ ويلبسونَ ملابسَهم وترتفع أذرعهم معبدين لشروقك ثم ينتشرون في الأرض يباشرُ كلٌّ منهم عمله أما الماشية فهي فرحة في مروجها والأشجارُ والنباتات فهي تزدهر والطيورُ فهي ترفرفُ تاركةً أوكارها وتسبِّحُ أجنحتـُها بحمدِك وتقفزُ الحِملانُ على أقدامها وكلُّ ما يطيرُ أو يحطُّ تهتزُّ أعطافه لأنّكَ تشرقُ من أجله
وتبحرُ السفنُ شمالاً وجنوباً وتعجُّ الطرقُ بالناس أمّا الأسماكُ في النهرِ فهي تقفزُ أمامك إنّ أشعّتكَ تنفذُ إلى أعماق البحر إنكَ تعطي الحياة للجنينِ في أحشاءِ النساء وإنّكَ تضعُ من النطفةِ الرجال وإنّك أنت الذي يعني بالطفلِ في بطنِ أمّه ويكنُّ روعُهُ فلا يبكي
إنك بمثابة المربية للجنينِ وهو لا يزالُ في بطنِ أمّه إنك تهب نسيم الحياة لكلّ إنسانٍ خلقته إذا خرجَ الجنينُ من بطنِ أمّه جعلتَ من ذلك يوم ولادته ثمّ تفتحُ فمّهُ ليتحدّث وتدبّر ما يحتاجُ إليه وإذا صاصَ الفرخُ في بيضتِه فإنك تهبه الهواءَ لتبقيهِ حيّاً ثم تمده بالقوة حتى يثقبَ بيضته ويخرجَ منها يصيصُ بكلِّ ما لديهِ من قوّة ويسعى على قدميهِ إذا خرجَ منها
ما أكثرَ مخلوقاتِك وما أكثر ما خفى علينا منها أنت إلهٌ يا أوحد ولا شبيهَ لك لقد خلقتَ الأرضَ حسبما تهوى أنت وحدك خلقتها ولا شريكَ لك خلقتها مع الإنسانِ والحيوانِ كبيرةً وصغيرة
خلقتها وكلّ ما يسعى على قدميه على الأرض وكلّ ما يحلّق بجناحيه في السماء خلقتَ بلاد سوريا والنوبة ومصر وأقمتَ كلّ إنسانٍ في مكانه ودبرتَ لكلِّ إنسانٍ ما يحتاجُ إليه وجعلتَ لكلٍّ منهم أيامه المعدودة لقد تفرقت ألسنتـُهم باختلافِ لغاتهم كما اختلفت أشكالهم وألوانُ أجسادِهم لأنّكَ أنت الذي يميّزُ أهلَ الأممِ الأجنبية لقد خلقتَ النيلَ في العالمِ السّفليّ ودفعتَ به إلى أعلى بحسب مشيئتك ليحفظَ أهلَ مصرَ أحياء وذلك لأنكَ أنت خلقتهم لأجلِ نفسك وأنت سيدهم جميعاً، الذي يشغل نفسه من أجلهم أنت يا شمسَ النهار يا عظيماً في جلالك
أنت الذي يعطي الحياةَ لكلِّ البلادِ الأجنبية البعيدة لقد جعلتَ نيلاً يهبطُ إليهم من السماء وجعلتَ له أمواجاً تتدافع على الجبالِ كالبحر لتروي حقولَهم التي في قراهم ما أعظمَ تدبيركَ يا سيدَ الأبدية وهبتَ نيلَ السماءِ لشعوبِ الجبال فأحييتَ حيواتِها وكلَّ من يسعى فوقَ أقدامه أمّا النيل فهو يخرج لمصرَ وحدها من العالم السفلي
تغذي أشعتكَ كلّ حديقة ويحيا وينمو كلّ نباتٍ إذا ما أشرقتَ عليه لقد خلقتَ الفصولَ لكي تحيي كلَّ مخلوقاتِك وجعلتَ لهم الشتاءَ ليتعرفوا على بردك ثم جعلتَ لهم الصيف ليتذوقوا حرارتك لقد خلقتَ السماءَ البعيدةَ لتشرقَ فيها وحتى ترى كلّ ما صنعت وذلك عندما كنتَ وحيداً أنت الوحيد الذي تشرق في صورته كأتون الحيّ ساطعاً متلألئاً رائحاً وغادياً
لقد خلقتَ في نفسكَ تلك الأشكال التي تعدّ بالملايين مدناً وقرى وقبائل وجبالاً وأنهاراً كلُّ العيون ترنو إليك لأنّك أنت آتونُ الذي يشرقُ في النهارِ على الأرض
وحينما تغيب وكلّ الخلق الذين أمددتهم بالحياة لكي لا تجد نفسك وحيداً بعيداً يغشاهمُ النعاسُ حتى لا يرى واحدٌ منهم ما خِلقته إنّكَ في قلبي وليس هناك من يعرفك غير ابنك” نفرخبرو رع- إن رع” إخناتون إنك أنت الذي ثقفتهُ بتدبيراتِكَ وقوّتك إنك أنت الذي أمددتـَهُ بالحكمة أنت الذي صنعتَ الدنيا بيديك وخلقتَ الناسَ كما شئتَ أن تصوّرَهم إذا ما أشرقتَ عاشَ الناس وإذا ما غرُبتَ ماتوا إنّك أنت الحياة ولا يحيا الناسُ إلاّ بك تستمتعُ العيونُ بجمالِكَ حتى تغرب فإذا غربتَ في الأفقِ الغربيّ تركَ الناسُ أعمالَهم كلّها ولكن عندما تشرقُ ثانيةً يزدهرُ كلّ شيءٍ لأجلِ الملك لأنكَ أنت الذي خلقتَ الأرض وأنت الذي خلقتَ الناسَ لأجلِ ابنك الذي ولدَ من صلبِك ملكُ مصرَ العليا ومصر السفلى الذي يحيا في الحقّ سيّد الأرضين ( أخناتون ) الذي يحيا إلى الأبد وكذلك من أجلِ كبرى الزوجات الملكية محبوبته سيد الأرضين ( نفز نفرو آتون ) – ( نفرتيتي )
التي تحيا وتزدهرُ دائماً وإلى الأبد .
الآتونية في الروايات

هناك العديد من الشواهد حول وجود الآتونية قبل عهد أمنحتب الرابع فهناك لوحة من عهد الملك أحمس الأول جاء عليها “أنه حكم ما يحيط به آتون” و”أن الملك يرى وكأنه رع، عندما يشرق مثل آتون ومثل خبري في عيونه، وأن أشعته تشبه وجوه أتوم في غرب السماوات”
ويلاحظ أن “آتون” في هذا النص لم يأخذ مخصص إله ولعل ذلك يدل على أنه وحتى ذلك الحين لم يكن يُعرف كإله، وإن رأى البعض أن الاسم هنا يشير للربوبية وإن لم يأخذ المخصص خاصة وأن الإشارة قد وردت ضمن فقرة أطول تُشير لألهية الملك
وفي إشارة وردة حول موت الملك أمنحتب الأول ذكرت “صعد الإله عاليا إلى السماء واتحد مع آتون”. وفي نقش آخر يرجع لعهد الملك “تحتمس الثالث” ذكر فيه على لسان الملك “أنه يحكم ما يحكم به آتون”. وفي إحدى لوحات التعبد للملك “تحتمس الثالث” نجده يتعبد لقرص الشمس، تتدلى منه الأيدي بالصورة التي ظهر بها “آتون” في عهد أخناتون
وفي نص للوزير “رخميرع”، وزير “تحتمس الثالث”، يصف فيه علاقته بملكه قائلاً: “رأيت شخصه في شكله الحقيقي رع إله السماء، ملك مصر العليا والسفلى حين يشرق وآتون حينما يكشف عن نفسه”.
وعلى نحو ما ورد في نصوص الأهرام من الدولة القديمة في وصف الشمس وأشعته بـ “إن ذراع أشعة الشمس ترفع الملك”، فقد صور قرص الشمس يحفه ذراعان تطوقانه في عهد الملك “أمنحتب الثاني”
ولقد أصبحت صلة الملك “تحتمس الرابع” والملك “أمنحتـپ الثالث” بعبادة الشمس أكثر قوة ووضوحاً إلى الحد الذي دفع البعض للقول بأن تأليه “آتون” حقيقيةً قد بدأ في عهد “تحتمس الرابع”، والشواهد على ذلك كثيرة، ومنها نص ورد على جعران تذكاري جاء فيه
“أنه إذ حرض نفسه على القتال وآتون أمامه فإنه ينسف الجبال ويدمر الأراضي الجبلية لكي يخضع سكان الأراضي الجبلية كما أخضع الناس حتى يعبدوا آتون إلى أبد الأبدية
إن الإجابة على هذه الأسئلة تتلخص في كون “أخناتون” ينفرد بأنه هو وحده الذي أدرك أن الوحدانية هي التي تحقق هذا الأمر. ويقول أحد علماء الآثار في هذا الأمر:
(يمكننا أن ندرك أن التفكير الديني في المدة السابقة لحكم “أخناتون” كان يميل إلى الوحدانية، ولكنه كان من الضروري أن نتقدم في هذه الناحية خطوة أو خطوتين لنصل إلى التوحيد الحقيقي، وهذا هو ما فعله “أخناتون” حين أكد بل قطع نهائياً بأن إله الشمس ليس الإله الأكبر والعالمي فحسب، بل هو الإله الوحيد)
ويبدو أن هذه الدعوة الجديدة قد لاقت منذ بدايتها معارضة كبيرة من كهنة الإله “آمون رع”، لأنهم أيقنوا مدى ما سوف يفقدونه من سلطان في حالة نجاح هذه الدعوة.
ولهذا بدأ الصدام بين الملك وكبار رجال الدين من جهة، وبينه وبين بعض العائلات المحافظة من جهة أخرى، ولم يكن أمام الملك سوى أن يعلنها حرباً صريحة على “آمون” وكهنته؛ فأعلن “آتون” إلهاً رسمياً للدولة، بل إلهاً للإمبراطورية كلها، وأمر بتحويل جميع معابد الإله “آمون رع” إلى أماكن لعبادة الإله الجديد، وإزالة اسم “آمون” من عليها. وقد حدث نفس الشيء بالنسبة للآلهة الأخرى. فضلاً عنه أطلق على حي المدينة الذي يقع فيه معبد “آتون” اسم “لمعان/ نور آتون العظيم”، بل إنه أطلق على طيبة نفسها اسم “مدينة نور آتون” ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل نجد الملك وقد غيَّر اسمه من “أمنحتـپ” الذي يتضمن في الجزء الأول منه اسم “آمون”، إلى: “آخ ان آتون”، ومعناه: (المفيد، أو المخلص لآتون):
وكان من نتيجة ذلك أن حدث انقسام في البلاد، وخصوصاً في صفوف رجال الدولة، فأبقى منهم “أخناتون” من سانده في دعوته، وأبعد من لم يعترف بإلهه الجديد. وبعد فترة قصيرة وجد “أخناتون” أن جو “طيبة” لم يعد ملائماً لنشر دعوته، فهو جو مليء بالحقد والدسائس والسموم، فما كان منه إلا أن هجر “طيبة”، واختار مدينة جديدة له في مصر الوسطى في محافظة المنيا، وأطلق عليها اسم “آخت- آتون”، أي: (أفق آتون)، وهي المنطقة المعروفة حالياً باسم “تل العمارنة”، والتي قام بتحديد حدودها بلوحات سجل عليها قسماً بأنه لن يغادر هذه المدينة طوال حياته.
واستمر العمل يجري على قدم وساق في المدينة الجديدة بإقامة المنشآت، كالمعابد والقصور والمنازل، والمقابر الملكية، ومقابر كبار رجال الدولة. وفى الوقت الذي كان فيه الملك مشغولاً بإلهه الجديد، وببناء مدينته الجديدة، كانت الأمور تسير في غير صالح مصر في كافة أرجاء الإمبراطورية، وخصوصاً في آسيا. حيث إن الإمبراطورية المصرية في أواخر أيام “أمنحتـپ الثالث” كانت آخذة في التداعي، وكانت في حاجة إلى ملك قوي الشكيمة يستطيع أن يرد عنها شر الجيران الطامعين. وكان الأمراء والحكام بين مخلص يريد الخير لمصر، وناشز يتمنى لو أُتيحت الفرصة للتخلص من الحكم المصري.

ولما كان “أخناتون” رجلاً مثالياً يعيش في مناخ الحق والصدق، فقد آمن بما كانت تقوله عصبة المنافقين، ولم يكلف نفسه عناء معرفة حقيقة الأمر خارج مصر، رغم أن بوادر الانهيار كانت تتضح يوماً بعد يوم. فلقد أخذت مملكة “خيتا” تغير بين الحين والآخر على أطراف سوريا، وتضمها إلى ممتلكاتها ولاية من بعد أخرى. كما أخذت مدن كثيرة في فلسطين وفينيقيا تستقل بنفسها، وتخرج عن طوع ملك مصر. بل إن بدو الصحراء أيضاً أخذوا يثيرون القلاقل والمتاعب، ومنهم قبائل “الخابيرو”.
ولم يترك الحكام المصريون أو الأمراء الآسيويون المخلصون لمصر وسيلة من الوسائل إلا لجأوا إليها، فأرسلوا الرسل يحملون الكتب إلى الملك “أخناتون”، ولكنه لم يُبد اهتماماً، بل إنهم أرسلوا إلى أمه الملكة “تي” لعلها تجعل ابنها يفيق من غفلته، ولكنه لم يحرك ساكناً، ورفض أن يتخذ موقفاً من الأحداث التي تجري من حوله، واكتفى بالتعبد لإلهه، ووضع الأناشيد في مدحه والثناء عليه. وهذه هي صرخة أحد المخلصين لمصر، “ربعدى” حاكم “جُبيل”، والذي بعث برسالة إلى “أخناتون” يقول فيها:
إن والدك لم يخرج إلينا بجولة تفتيشية على أقاليمه ومقاطعاته، منذ عاد أبوك من “صيدا” بدأ القوم يتصلون بالعدو، والبعيد عن العين بعيد عن القلب كما يقولون.
وقد أرسل “ربعدي” إلى أخناتون أكثر من ٥٠ كتاباً، ولكنه كان يصم أذنيه. ولما أصبحت “جبيل” مهددة تماماً بالغزو من “خيتا” عدوة مصر، أرسل للملك يقول: “ها هو ذا الملك قد سمح بأن تخرج المدينة المخلصة من يده”
ولم يقف الأمر عند حد الانهيار الخارجي، بل إن المؤامرات بدأت تحاك ضد الملك في الداخل، وكاد المتآمرون في مرة من المرات أن يصلوا إلى غرضهم، لولا يقظة حراس الملك. وبعد هذه المؤامرة أيقن الملك أنه من الأفضل له أن ينزوي في قصره حيث قرب إليه المتملقين والمنافقين، ونذكر منهم شخصاً أجنبياً يدعى “توتو”، بدأ حياته في القصر خادماً، ثم لم يلبث أن أصبح صاحب اليد العليا فيه.
ونعود لأخناتون ودعوته الجديدة، فبعد أن سار “أخناتون” شوطاً طويلاً في عقيدته الجديدة، نراه يتخذ رمزاً لإلهه على هيئة قرص الشمس، تنزل منه أشعة تنتهي بأيدٍ بشرية تمسك بعلامة الحياة، كأنما هي تهب الحياة للمتعبدين.
السياسات الدينية:
في ظل هذه الظروف بدأ أمنحوتب الرابع وهو ولي للعهد، وفي حياة أبيه, ممارسة العبادة والشعائر الدينية المتوارثة عن آبائه, ولاسيما ما تعلّق بآمون – رع الإِله الرسمي للدولة. وأخذ في الوقت نفسه يعلن عن أفكار دينية جديدة تطورت حتى تحولت إِلى الهرطقة (البِدْعه) لخروجها على التعاليم التقليدية السائدة. ولكن توجهاته الدينية المجددة ازدادت وضوحاً بعد أن خلف أباه على العرش.
وفي السنة السادسة من حكمه أعلن الملك مبادىء ديانة جديدة تدعو إِلى عبادة إِله واحد هو «آتون», وقد مثّله بقرص الشمس المجنّح. ومن دون أن يقطع الملك صلاته بالتقاليد الموروثة عمل على إِبراز بعض المظاهر التي رآها أكثر واقعية في التعبير عن الإِله الذي أراده أن يكون أكثر قرباً من الناس جميعاً، وعالمياً، موجوداً في كل مكان، في ذلك العصر الذي فتحت فيه مصر أبوابها للالتقاء بمن حولها من جيرانها, وكان عليها من جرّاء ذلك أن تعيد النظر في أسس حياتها الداخلية والروحية

لا تتضمن شعائر العبادة في ديانة أخناتون الجديدة أية إِجراءات سرية، ولم تفرض على الناس شعائر معينة, ولكن لا يعرف كيف تم التحول عن العبادات القديمة إِلى العبادة الجديدة. وتدل الشواهد الأثرية على أن أخناتون أقام عدداً من المنشآت العمرانية أبرزها معبد الكرنك الشهير ومدينة أخيت آتون، عاصمته الجديدة، التي يقوم تل العمارنة في صعيد مصر فوق أنقاضها القديمة.
ففي الموقع المعروف اليوم باسم الكرنك يقوم مجمَّع أثري يضم عدداً من المعابد التي كان أهمها بيت آمون المعبود المفضّل لدى الطبقة الحاكمة من الأسرة الثامنة عشرة وتحيط به بيوت كبار الكهنة في هذا المكان وإِلى الشرق من هرم آمون أقام أخناتون معبداً لآتون للشمس المشرقة وكان الهدف من ذلك واضحاً وهو تأسيس ديانة جديدة لتحل محل العبادة القديمة. وتوجه في تراتيل شعرية مؤثرة إِلى ربّه آتون, الذي رمز إِليه بقرص الشمس، وأعلن أن لا حياة لشيء من دونه
وفي دعوته المجدَّدة يعلن الملك الكاهن أن بركات آتون ليست وقفاً على مصر وأهلها, وإِنما هي للمخلوقات الموجودة في كل مكان من البشر والحيوان، فيمنح آتون عند شروقه القوة للكائنات ويحييها حتى تستمر نعمة الحياة وعند غروبه تفتر الحياة في كل شيء. وعندما يفقد العالم نسمة الحياة, يدخل هذا العالم في خمود، في الوقت الذي تشحن فيه الشمس بطاقة جديدة حيث كانت تختفي عن الأنظار. وقد وجد عدد من الباحثين تشابهاً بين مضمون هذه الترانيم الأخناتونية وسفر المزامير الذي يعزى إِلى داود (القرن العاشر ق.م) ولاسيما المزمور ١٠٤
الأسرة والعلاقات

أخناتون ونفرتيتي
الملكة نفرتيتي والتي يعنى اسمها “الجميلة أتت” هي زوجة الملك أمنحتپ الرابع اخناتون ملك الأسرة الثامنة عشر الشهير وحماة توت عنخ أمون وكانت تعد من أقوى النساء في مصر القديمة عاشت فترة قصيرة بعد وفاة زوجها وساعدت توت عنخ أمون على تولى المُلك وكانت لهذه الملكة الجميلة منزلة رفيعة أثناء حكم زوجها
هى تنتمى للأسرة الثامنة عشرة وعاشت في القرن الرابع عشر قبل الميلاد ومثل ما حدث مع زوجها فقد تم محو اسمها من السجلات التاريخية كما تم تشويه صورها بعد وفاتها اشتهرت نفرتيتى بالتمثال النصفى لوجهها المصور والمنحوت على قطعة من الحجر الجيرى في واحدة من أروع القطع الفنية من العصر القديم وهو أشهر رسم للملكة نفرتيتى
أصولها
أصول الملكة نفرتيتي غير مؤكدة ويعتقد أنها ابنة آي قائد الجيش ومرضعتها كانت زوجة الوزير آى الذي يحتمل أن يكون أخا للملكة تيي، وكان يطلق عليه في كثير من الأحيان “أبو الإله” وهذا يوحى بأنه ربما كان أباه بحكم زواجه من أمه، وعلى كل حال فإن آى لم يذكر مطلقًا عن نفسه أنه أبو نفرتيتى بالرغم من أن هناك مراجع تشير إلى أن صورة أخت نفرتيتى موت نوتجمت قد زُين بها قبر آى
دورها كزوجة

شاركت الملكة نفرتيتي زوجها في عبادة الإله الجديد آتون قوة قرص الشمس وكانت هي وزوجها الوسيط بين الشعب وآتون، ويفترض أن تمنح المباركة الكاملة فقط عندما يتحد الزوجان الملكيان، وقامت نفرتيتي خلال السنوات الأولى لحكم زوجها بتغيير اسمها طبقًا لتغيير عقيدتها إلى ” نفر نفر اتون نفرتيتي ” الذي يعنى “آتون يشرق لأن الجميلة قد أتت”.
تُذكر نفرتيتي بالتمثال النصفي لوجهها المصور والمنحوت على قطعة من الحجر الجيري في واحدة من أروع القطع الفنية من العصر القديم وهي أشهر صورة للملكة نفرتيتي، وقد عثر عليه عالم المصريات الألماني لودفيج بورشاردت في ٦ ديسمبر ١٩١٢ بورشة تحتمس النحات في تل العمارنة
هرب بورشاردت التمثال الكامل (غير المخدوش) إلى منزله في حي الزمالك بالقاهرة، ومن هناك هربه إلى ألمانيا مخفياً ضمن قطع فخار محطمة غير ذات قيمة، مرسلة إلى برلين للترميم ويوجد تمثال آخر لرأس نفرتيتى بالمتحف المصري من الكوارتز الأحمر والمزين بلمسات من المداد وهو لا يقل في دقة الصنع عن الرأس الموجودة ببرلين ولكنه أقل شهرة
ومن ألقاب نفرتيتي الملكية الزوجة الملكية العظيمة وقد أنجبت نفرتيتي من أخناتون ست بنات هن ” ميريت آتون وقد ولدت في طيبة قبل الانتقال إلى أخت أتون ومكت آتون
عنخس إن با آتون والتي تزوجت من توت عنخ آمون ونفرنفرو آتون تاشيري ونفرنفرو رع و ستب إن رع “

حياتها
شاركت الملكة نفرتيتى زوجها في عبادة الديانة الجديدة وهي عبادة آتون قوة قرص الشمس وكانت هي وزوجها الوسيط بين الشعب وآتون، ويفترض ان تمنح المباركة الكاملة فقط عندما يتحد الزوجان الملكيان.وقامت نفرتيتى خلال السنوات الأولى لحكم زوجها بتغيير اسمها طبقا لتغيير عقيدتها إلى نفرنفراتون نفرتيتى الذي يعنى آتون يشرق لان الجميلة قد أتت.وكانت نفرتيتى تساند زوجها أثناء الإصلاحات الدينية والإجتماعية، ثم انتقلت معه إلى أخيتاتون أو تل العمارنة. وظهرت معه أثناء الاحتفالات والطقوس، وبالمشاهد العائلية، حتى في المناظر التقليدية للحملات العسكرية والتي صورت فيها وهى تقوم بالقضاء على الأعداء
تمثالها
تُذكر نفرتيتى بالتمثال النصفى لوجهها المصور والمنحوت على قطعة من الحجر الجيرى في واحدة من أروع القطع الفنية من العصر القديم وهو أشهر رسم للملكة نفرتيتى
وقد عثر عليه عالم المصريات الألماني لودفيگ بورشاردت في ٦ ديسمبر ١٩١٢ بورشة النحات تحتمس في تل العمارنة. هرب بورشاردت التمثال الكامل غير المخدوش إلى منزله في حي الزمالك بالقاهرة، ومن هناك هربه إلى ألمانيا مخفياً ضمن قطع فخار محطمة غير ذات قيمة، مرسلة إلى برلين للترميم
من غير المعروف حتى الآن هل هناك مومياء للملكة نفرتيتي أم لا؟. المؤكد هو أن العلماء عثروا على مومياوات في الغرفة السرية لقبر أخناتون
ففي القرن التاسع عشر، عثر عالم الآثار الفرنسي فيكتور لوريت، عندما قام بفتح أحد جدران الأقبية، على سرداب جانبي يحتوي على ثلاث مومياوات واحدة لرجل واثنتان لنساء، إحداهن كانت أصغر سناً من الأخرى
وقتذاك لم تثر هذه المومياوات أي اهتمام يذكر، وقد تم تصويرهن في عام ١٩٠٧، وأصبحن في غياهب النسيان ولكن مؤخراً راود العلماء بعض الشكوك بأن إحدى هاتين المومياواتين هي نفرتيتي في عام ٢٠٠٢، أعلنت الباحثة البريطانية جوان فليتشر من جامعة نيويورك وهي خبيرة في المومياوات أن رفات المومياء الشابة تعود للملكة نفرتيتي، وأكدت بأن هذه حقيقة لا غبار عليها
وأضافت جوان مبتهجة إنه الاكتشاف الأروع في حياتي! قالت ذلك، بعد أن سمح لها أن تخضع المومياء إلى فحوصات منها الأشعة السينية.وخير دليل على أن إحدى هاتين المومياواتين هي “المرأة الجميلة التي أقبلت” هي الجودة العالية من التحنيط والتشابه التشريحي مع أوصاف لرفات نفرتيتيّ. على أقل تقدير، هذا ما رأته السيدة فليتشر في أعضاء المومياء في الرقبة والكتفين، والأهم من ذلك في وجهه.كانت المومياء صلعاء – حليقة الرأس من أجل ارتداء شعر مستعار خاص. ويبدو أن فليتشر قد عثرت على الشعر المستعار. ولكن هذا الادعاء أصبح محط جدال متنازع عليه لاحقا من قبل السلطات المصرية.كما أظهرت الفحوصات وجود آثار لحزام من الجلد مطبوعة على جبين المومياء. وآثار لوجود اثنين من الأقراط في الأذن اليسرى شوهدت في وقت سابق على بعض صور للملكة
وبعد ذلك بقليل، تم العثور بالقرب من المومياء على يدها المكسورة، وقد أمسكت بها الصولجان، وهذا كما هو معروف، سمة من سمات سلطة الفراعنة.ولهذا لم تكن جوان فليتشر تشك في أنه تم العثور أخيراً على رفات نفرتيتي. خلافاً لما هو عليه الحال مع الزملاء الذين شككوا وأعربوا عن اعتقادهم أن هذه الرفات ليست إلا مومياء لامرأة شابة من العائلة المالكة، لقيت حتفها خلال عهد الأسرة الثامنة عشر
كما انتقد الدكتور زاهي حواس وزير الدولة لشؤون الآثار المصرية الأسبق والذي يعتبر أبرز عالم للمصريات انتقد الباحثة فليتشر مؤكداً أن المومياء التي أشارت إليها الباحثة هي لفتاة يتراوح عمرها بين ١٦ – ٢٠ عاماً في حين أن الملكة نفرتيتي كانت أكبر سناً.أما الآن يقوم علماء المصريات بدراسة مومياء السيدة الثانية من قبر إخناتون. وهنا أيضاً يمكن الحديث عن وجود أوجه تشابه بينها وبين الملكة، ويبدو أن الكلمة الفصل ستكون لتحليل الحمض النووي
فمثل هذه التحاليل ساعدت على تحديد شخصية كل من جدة توت عنخ آمون وإخناتون نفسه، الذي كان بالفعل والداً لتوت عنخ آمون. والسؤال الذي يطرح نفسه هل المومياء المعروفة برمز KV35YL هي الملكة نفرتيتي؟ ربما. أو ربما لا. فالشكوك حول أمومتها ليست موجهة فقط نحوها وإنما نحو شقيقة إخناتون
نهاية حياتها
توفيت إحدى بناتهم وهى ميكيت-أتون، وقد صور حزنهم عليها في بعض الرسوم الحائطية. وبعد وفاة إبنتهم، اختفت نفرتيتى من البلاط الملكى وحلت إبنتها ميريت أتون محلها، وحصلت على لقب الزوجة الملكية العظمى.بعد العام الثاني عشر لحكم أخناتون اختفت نفرتيتى ولم يوجد أي ذكر لها ويعتقد أنها توفيت ودفنت في مقبرة بأخت أتون ويعتقد أيضا أن توت عنخ آمون نقل مومياءها مع والده أخناتون عندما هجرت أخت أتون
قبرها
عجز علماء المصريات عن تحديد موضع قبر نفرتيتي طيلة سنوات من البحث بعد اكتشاف قبر توت عنخ آمون. وفي سنة ٢٠١٥ أعلن الدكتور نيكولاس ريفيس من جامعة أريزونا إنه ربما يكون قد عثر على قبر الملكة سالفة الذكر وإنها ربما تكون قد دفنت سرا داخل قبر توت عنخ آمون، ذلك أن الفحوصات أظهرت أنه ربما يكون هناك مدخلا في قبر توت عنخ آمون. وأن هذا الباب ربما يؤدي إلى مكان دفن الملكة نفرتيتي
فقد أظهر المسح الضوئي الرقمي أن هناك بقايا لمكانين كانا يستعملا كأبواب وبالتالي افترض ريفس وجود ممر سري يؤدي إلى غرف دفن أخرى وقال بأن هذا هو السبب على الأرجح الذي يجعل قبر توت عنخ آمون أصغر من سائر قُبور ملوك مصر فلك ان تتخيل لو صح هذا الافتراض وتم العثور علي مقبرة اخري نفرتيتي خلف جدران قبر توت
كيف تمت سرقة رأس الملكة نفرتيتي وتهريبها لالمانيا
ولماذا عارض هتلر عودة راس الملكة لمصر

يعتبر تمثال نفرتيتي أحد أشهر الأعمال الأثرية المصرية القديمة وهو تمثال نصفي ملون من الحجر الجيري عمره أكثر من ٣٣٠٠ عام، نحته النحات المصري تحتمس عام ١٣٤٥ ق.م تقريبًا للملكة نفرتيتي زوجة الملك إخناتون وجعل هذا التمثال نفرتيتي أحد أشهر نساء العالم القديم ورمزًا من رموز الجمال الأنثوىّ
وعثر عليه فريق تنقيب ألماني عن الآثار بقيادة عالم المصريات لودفيج بورشاردت في تل العمارنة بمصر عام ١٩١٢ في يوم ٦ ديسمبر حيث عثرت بعثة ألمانية للتنقيب على الآثار بقيادة عالم الآثار الألماني لودفيج بورشاردت على تمثال نفرتيتي في تل العمارنة في ورشة عمل النحات المصري “تحتمس”، والتي عثر بها أيضًا على عدد من التماثيل النصفية التي لم تنتهي إلى نفرتيتي
ووصف بورشاردت الاكتشاف في مذكراته، قائلاً
” فجأة أصبح بين أيدينا أفضل الأعمال الفنية المصرية الباقية، ولا يمكن وصف ذلك بالكلمات، لابد أن تراه ”
تهريبة إلى ألمانيا
في عام ١٩٢٤ عثر في أرشيف الشركة الشرقية الألمانية التي تولّت أعمال التنقيب على وثيقة حول اجتماع دار في ٢٠ يناير ١٩١٣ بين لودفيج بورشاردت وبين مسؤول مصري رفيع لمناقشة تقسيم الاكتشافات الأثرية التي عُثر عليها في عام ١٩١٢ بين ألمانيا ومصر

ووفقًا للأمين العام للشركة الألمانية صاحب الوثيقة الذي كان حاضرًا الاجتماع فإن بورشاردت كان عاقدًا العزم على أن يكون التمثال للألمان ويشتبه في أن يكون بورشاردت قد أخفى قيمة التمثال النصفي الحقيقية بالرغم من إنكاره لذلك
واعتبر فيليب فاندنبرغ في صحيفة التايمز أن التمثال، بين أشهر ١٠ قطع أثرية مسلوبة، عرض بورشاردت على المسؤول المصري صورة ذات إضاءة سيئة للتمثال، كما أخفي التمثال في صندوق عند زيارة مفتش عام الآثار المصرية غوستاف لوفبفري للتفتيش
وكشفت الوثيقة عن أن بورشاردت، ادعى أن التمثال مصنوع من الجبس، لتضليل المفتش، وألقت الشركة الشرقية الألمانية باللوم على إهمال المفتش، وأشارت إلى أن التمثال كان على رأس قائمة التقسيم
ووضع التمثال في عدة مواقع في ألمانيا منذ عثر عليه، بما في ذلك منجم ملح في ميركس كيسلنباخ، ومتحف داهليم في برلين الغربية، والمتحف المصري في شارلوتنبورغ والمتحف القديم في برلين، ومنذ ٢٠٠٩ استقر التمثال في متحف برلين الجديد إلى الآن
مطالبة مصر بتسليم التمثال

وطالبت السلطات المصرية بعودة التمثال إلى مصر، منذ إزاحة الستار رسميًا عن التمثال في برلين في عام ١٩٢٤، وفي عام ١٩٢٥ هددت مصر بحظر التنقيب الألماني عن الآثار في مصر، إلا إذا أعيد تمثال نفرتيتي
وفي عام ١٩٢٩، عرضت مصر مبادلة التمثال مقابل بعض الأعمال الفنية الأخرى، لكن ألمانيا رفضت، وفي الخمسينيات، حاولت مصر مرة أخرى بدء مفاوضات حول التمثال، ولكن دون استجابة من ألمانيا
وعلى الرغم من معارضة ألمانيا الشديدة لعودة التمثال إلى مصر، إلا أنه في عام ١٩٣٣، طالب هيرمان غورينغ وزير سلاح الجو النازي بإعادة التمثال للملك فؤاد الأول كمبادرة سياسية.
لكن عارض هتلر الفكرة، وقال للحكومة المصرية أنه سيبني متحفًا مصريًا جديدًا لنفرتيتي
وحين أصبح التمثال تحت سيطرة الأمريكيين، طالبت مصر الولايات المتحدة الأمريكية بتسليمها التمثال، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية رفضت، ونصحت مصر ببحث القضية مع السلطات الألمانية الجديدة
admin