منصة المشاهير العرب مرخصة من الهيئة العامة للاعلام المرئي والمسموع السعودي , ترخيص 147624
واحة الإبداع

أنثى الشاطئ – الصخرة

05/ أبريل /2021
avatar admin
195
0

قصيدة بقلم الإعلامى : وليد .ع. العايش

ولأنها كانت هناك متوجسة وحيدة رمت بثقلها على تلك الصخرة تاركة وجهها يغوص بين كفيها قبل أن تلتهمه أمواج عاتية كان لابد من حركة مفاجئة.

كانت تظن بأنها المتمردة الوحيدة في هاتي اللحظة ، ابتعدت رويدا رويدا تتحاشى حجارة

تكاد تعرقل طيرانها إلى جوار ماء أزرق وما كانت تظن لوهلة بأن خلفها عيون أخرى تراقب الحدث بتفاصيله المكتنزة داخلها.

تحرك الشاب باتجاه دوراني كيلا يلفت انتباهها أولا وانتباه الآخرين تاليا ولعله لم ي

كن مكترثا كثيرا لهؤلاء،

ماهي إلا دقيقة أو أكثر بقليل حتى كان قد أصبح في مرماها ، لم ترفع نظراتها عن الموج بل تابعت نحو الصخور الصغيرة المثقوبة ، بينما بالقرب من هناك كان صياد السمك يتشبث بصنارته ورأسه إلى الوراء .

كان الخجل حاضرا كبعض غيوم أتت بلا موعد ، بعض الكلمات تناثرت كزبد البحر وبعضها بدأ يحلق كالنوارس في قعر السماء ،

جلس على استحياء قربها ، هو يعلم تماما بطريق السباحة إلى قلبها وربما إلى عقلها أولا لكنها البداية قاسية في كثير من الأحيان .

لحظات تمر مسرعة دون أن تنبس الفتاة بكلمة ، اليأس مازال في قلب الأمواج يقترب ويبتعد فيعاود الصياد نظراته عسى أن تكون صنارته قد أمسكت بسمكة صغيرة .

توقف عن الكلام فقد ضاع من بين يديه ، تناسى الشاب بأن هناك من يراقب عن كثب ، وضع يده فوق يدها الملساء ، مررها بهدوء حذر ،

بكل تأكيد كان يخشى شيئا ما، فأمامه صخرة لا ترحم، وخلفه مياه لا يعرف عمقها وهو الجاهل بالتعامل معها

حيث قفزت إلى ذاكرته تلك الحادثة التي كادت تودي بحياته في مكان آخر يشبه هذا المكان،

مما جعله يزداد حذرا من تصرف مفاجئ غير مأمون العواقب.

تمتمات خافتة تكسر حاجز الصمت، لا أحد يعلم بما جرى أثناء الجلسة الصخرية،

لكن ابتسامة لا تبدو باردة ارتسمت على ثغر الفتاة فاحمرت وجنتيها معانقة لون الأفق، انفراج ما يطرق الباب أمام مصالحة كبرى .

تلاشت الأفكار السوداء فجأة عندما دنت الفتاة برأسها صوب كتفه أولا ،

وشقت طريقها إلى صدره ( كما شقت عصا موسى البحر ذات دهر ) …

هنا كاد البحر أن يخر خاشعا،

 أما النوارس فبدأت حفلة الرقص دون تأخير ، تلاقت الأيدي في منتصف الطريق ناحية القلب ،

الآن فقط رفعت الفتاة عينيها صوب الشاب المتلعثم للحظات، ( كانت دمعة ما )

تملأ العين المخملية الجميلة ، عندما هم بمسحها أبعدت يده بهدوء وكأنها كانت تعرف بأن تلك الدمعة لها مهمة أخرى عليها أن تؤديها ،

فمن جهة كانت تمنحها جمالا مختلفا فوق جمالها، ومن جهة أخرى ربما كانت تستجدي عطف البحر من خلالها…

أمسك برأسها هذه المرة وأماله إلى صدره، لم تبد الفتاة اعتراضا بل بقيت واجمة تفكر بما يحدث،

هل أصابتها المفاجأة، هل كانت تنتظر تلك اللحظة الهاربة من موجة متمردة، هل كانت غير مستعدة لمثل هذا !!! …

احتمالات شتى دارت مع دوران النوارس في السماء ، لكنها كلها كانت تصب في خانة واحدة ،

إنها المشاعر المقدسة التي أطلت برأسها من بين الغيوم لتعلن ولادة جديدة في ظهيرة يوم شبه غائم.

مسح الشاب على رأس فتاته لأول مرة ، أمسك بيدها الحرة ثم خرج بها نحو الشاطئ القريب .

سحب الصياد صنارته ممسكا بسمكة ملونة علقت بها مصادفة، نظر إليها ثم أعادها إلى البحر..

عن الكاتب : admin
عدد المقالات : 11331

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.