مصطفى محمد كبار – عفرين سوريا
أعتذر من نفسي
لفشلي مع الحياة
أعتذر من جسدي الذي
أهلكه تعب
الرحيل
أقدم اعتذاري لليوم
الذي أبكاني و رحل
مني
و لأمسي الهارب
من لعنة السنين
و أعترف لشبحي الذي
بكى معي
ونام في الريح
بذنبي
فأنا مجرمٌ بحق
الآلهة الراقصة فوق
صدري المخنوق
فأنا سبب كارثة
تمدد الموج للشطآن
البعيدة بغربتها
القاتلة
و سبب بكاء الحجارة
بوداع الغروب
و أعتذر من كآبة وجهي
بوجه الصباح
و لغيابي بموعد تغريدة
عصفورة عند نافذتي
المتحطمة
أعتذر من تلك الفتاة
التي حلمت بي
كعاشق
و لم آتِ بموعد
اللقاء الأول
فأنا مشتت الأفكار على
مفترق الطرق
البعيدة
لا نوم لي على
فراشي مع حلمي
المشنوق بحبال
الليالي الظلماء
فعذرٍ لحلمي الوحيد
لعدم وصولي اليك
فأنا كمدينةٍ مهدومة
الأسوار
لا جدران تسترني
من الرياح العاتية
و لا من اللصوصية و
القتل
و لا حراس لقلاعي
الوهمية بمخيلتي
لتحميني من الغزوات
الفاحشة
أنا كضوء الشمس
أخترق أجساد المرايا
بحزني
لا ثوب يدفئني في
منفاي
و لا دارٌ ترتاح بها
ذاكرتي المتعبة
فالمكان مظلم بي
دائماً بوحدتي
و كلما أنزلت حقائبي
من فوق ظهري
لأستريح
تثقلني الأيام لعنتها
من جديد
فأجلس في محطات
الرحيل بدموعي
فأعتذر من دمعتي
الساقطة على أرصفة
الغربة وحيدة
فأنا لم أعد أقاوم
سقوطي أمام كثرة
الطعنات
فالغراب قد سلب
مني روح إنتمائي
لذاتي
و بدل ثوب البقاء
بطريق الموت
فلم يعد لجسدي
سبب
ليصارع ريح
الوداع
و لم يعد لوجودي
سبب و معنى
بعناوين الصحف
الصباح
و لا معنى للجلوس
في المقهى وحيداً
فالقلمُ إنكسر بأول
القصيدة من أول
حرف
و تناثرت من غضبي
كل الأوراق بغبار
الضياع
فأعتذر لعدم اكتمال
القصيدة
و لعدم اكتشاف ممرٍ
آمن للنجاة
من سفري الطويل
بأسطر قصيدتي
فأعتذر من نفسي
لفشلي بكل
شيء
فشلت أن أبكي
على جنازتي الهاربة
من لعنة السفر
فشلت أن أضحك
بيوم المهزوم
كما فشلت في المسير
مع القافلة المسافرة
بموسم الهجرة
الشهيرة
فأجلس منذ البعيد
على حجرٍ مكسور في
ذاكرتي
أحاول الإعتذار في
رسوبي لنفسي
ولكني دائماً أفشل
بإعتذاري لنفسي
بسبب غيبوبتي بجرحي
العميق
من الخذلان و الغدر
فأعتذر و أعتذر
من كل المحطات
السفر
لعدم انتمائي لها
فأنا غريبٌ عن كل
محطات الرحيل
غريبٌ عن المكان و
غريبٌ في الزمان
و غريبٌ بدنيا
الإنسان
لا قدم لي ها هنا
لأخطو بإبتسامتي
للأمام
لا تعارف بيني و بين
المقتول هنا
أنا ها هنا و لست
هنا أنا
من يراني يا ترى
هنا مع الموت
فعذرٌ يا أيها الموت
قد التقيت بكَ منذ
البعيد
فانتظرنا للغد عند
الغسق
ربما آتِ اليك
مع القصيدة
و ربما أموت على
الطريق
قبل الوصول اليك
فأنا شريدٌ على الدروب
بمنفاي
لا درب يشبهني في
المغيب
لا صور جميلة للذكرى
كي أحتفظ بها
فأعتذر من المغيب الذي
حلَ ضيفاً بعمري
و أعتذر
من جرحي بطول
عمري
فلولا وجودي بهذه
الحياة
ما كان لجرحي
أن يتألم و يتعذب
طوال هذه السنين
و لا كانت خناجر
الرحيل
تنام بألمها بجسدي
الجريح بطول
سفري
فأعتذر من رحيلي
قبل الآوان بسبب
وفاتي
على طريق السفر
و لعدم وصولي
إلى المحطة
الأخيرة
للنزول من مركبة
التشرد و الضياع
في منفاي
فأعتذر من بعد موتي
لمن سيقرأ
حزن قصيدتي و يحزن
معي
أعتذر من كل شيء
في هذه الحياة
الظالمة
و أعتذر من نفسي
لأنني قد تعبت
من التعب
و أتعبت نفسي معي
في سفري المر ………
مصطفى محمد كبار – عفرين سوريا
admin