تنوعت حياة المرأة قبل خمسين عاماً مضت في قرى وادي الدواسر بالعديد من الأعمال التي اسندت اليها وحملتها على عاتقها واثبتت
قدرتها وكفاحها والتعايش في البيئة التي عاشت فيها.
كما تميزت ببعض العادات والتقاليد المتعارف عليها. وممارسة الحرف اليدوية التراثية الشعبية القديمة التي ساهمت في بناء مجتمعها.
فكان ل«خزامى» هذه الوقفة مع عدد من المواطنات الكبيرات في السن ليتحدثن عن ما تميزت به حياتهن من التراث الماضي العريق.
تذكر لنا: أم سعيد 90 سنة حول الأعمال التي مارستها المرأة قديماً فقالت الأعمال كثيرة ومتنوعة منها العمل بالزراعة ويبدئن العمل
من الصباح الباكر حيث البنات العذارى يعانين من رفعهن المناحي الثقيلة وحصد الزرع وصرم التمر من النخيل، وبعد الظهر يرجعن الى
بيوتهن ليطحن العيش وطبخ الغداء مثل المرقوق والعريكة والبروق والمريسة.
وبعض النساء يقومن بسف الحصير والزبيل الذي يوضع فيه التمر، ايضاً ممارسة حرفة الخياطة فكانت المرأة تخيط ملابسها بمفردها
بنقش الأكمة والجيب والعضد بالنقوش والتطريزات، ويتكون اللباس من مقاطع خضراء تصبغ باللون الأصفر وصبغ الأقمشة البيضاء بعصير الرومان.
ومن العادات والتقاليد قديماً عادات الزواج: كان الزواج في الماضي بسيطاً وقليل التكاليف والمهر الذي يقدم للعروس حسب المقدرة
يتراوح مابين 30 الى 40 ريالا وأقل مهر يقدم 20 ريالاً ويشترى منه محمل وفرش والعروس.
ومن المواقف التي مررت بها اتذكر ليلة زواجي لم اجد ثوب ابداً فما كان مني الا استعارة ثوب ولبسته وذلك بسبب شدة الفقر.
اما العريس يلبس ثوب المدلق فعندما تزف العروس الى بيت عريسها يقوم العريس باعطاء ام العروس او جدتها 5 ريالات وتسمى هذه
«الدخلة» اما عادات الولادة: فكانت المرأة الحامل تلد دون متابعة من الطبيب فتجلس ثلاثة ايام وهي تعاني من التعب حتى تلد وتقوم
بتوليدها أمها او جدتها وعندما تلد يقطع سر المولود بالمحش وهو اداة تستخدم في حصد الزرع. ومن عاداتنا الاجتماعية الزيارات نزور
بعضنا البعض في اي وقت وكانت صلة الرحم قوية ومتواصلة بين الجميع رغم صعوبة المواصلات.
كما التقينا بالمواطنة: ام تميم 85 سنة والتي بانت عليها علامات الكبر وتتمتع بصحة جيدة والتي رحبت بالحديث معنا. تقول: الأعمال
التي مارستها المرأة قديماً قد ابدعت فيها واثبتت قوتها على تحمل المتاعب.
فكان اباؤنا يحفرون آبار المياه بأنفسهم لاستخراج المياه وكانت المرأة هي التي تعمل على جلب الماء من البئر باستخدام الرشاء: وهو
حبل مصنوع من ليف النخيل. والدلو: الذي يستخدم في رفع الماء من البئر ووضعه في القربة. وفي بعض الأحيان لا يجدون مياها
فيذهب الناس للبحث عن المياه في اماكن اخرى ووضعه على عربات خشبية تجرها الحمير وكانت النساء تشارك في هذا العمل.
كذلك عملت المرأة في رعي الأغنام والأبل. وخض الحليب واستخراج الزبد والسمن وعمل اللقط ثم بيعه.
وكانت المرأة ذات اهتمام في الماضي بزينتها ونظافتها وكانت المرأة تحصل على ما تحتاجه موجودا لديها في البيئة التي تعيش فيها
فكانت تكحل عينيها بالكحل الحجري بعد طحنه على الرحى. والديرمة لتزين الشفاه ويتم الحصول عليها من شجرة الباردة، وتنظيف
الشعر بالسدر واستخدام بول الناقة الذي يخلط مع قهوة مطحونة ويوضع على شعر الرأس لقتل القمل والصواب.
ويدهن الجسم بالودك المستخرج من شحم الأغنام بعد قليه. ننتقل الى جانب آخر وهو التعليم الذي كان من اهتمامات المرأة منذ
بداياته. فحرصت المرأة على مهنة التعليم في قرى وادي الدواسر.
وتحدثت المواطنة: أم فهد 60 سنة وكان الحديث معها شيقا وجميلا حيث تعد من اللاتي عاصرن التعليم قديماً بوادي الدواسر.
تقول: عرف والدي في الماضي بوادي الدواسر بتعليم الأولاد للقرآن الكريم وكانوا يأتون للدراسة الية في البيت.
كذلك اخواتي الاكبر مني سناً من اللاتي عرفن بالتعليم في الماضي ويقومن بتعليم البنات وأنا معهن في بيت الوالد.
ونتعلم في ذلك الوقت القراءة والكتابة مثل: قراءة البسملة وسورة الفاتحة على طريقة الاعراب اي بالحركات وهي الألف والشدة
والنصبة والنصبتين وقراءة الحروف الى النهاية.
اما الأدوات المستخدمة في الكتابة هي الالواح الخشبية والفحم والحبر.
admin