منصة المشاهير العرب مرخصة من الهيئة العامة للاعلام المرئي والمسموع السعودي , ترخيص 147624
مقالات وآراء

فى المساجد والمدارس والمستشفيات

03/ فبراير /2021
avatar admin
339
0

 بقلم: بهجت العبيدى

 

في الآونة الأخيرة نبتت قضية جديدة تلوكها الألسنة وتُفْتح فيها المناقشات، التي نرى أنها بعيدة عن العقل بعدا كبيرا، هذه القضية كان أطرافها هم المسجد والمدرسة والمستشفى، وأيهم ما يجب أن يتم بناؤه أولا، وما نحن في حاجة أكثر له من الآخر؟ وما له الأولوية فيهم؟.

وإننا نزعم أن مثل هذه القضايا لا تثار إلا في المجتمعات التي فقدت البوصلة، والتي تخلط الخلط كله بين الأمور، والتي تعيش في حالة من التيه، لا تستطيع فيها تحديد قضاياها تحديدا دقيقا. إن طرح مثل هذه القضية بهذا الشكل إنما يعكس بوضوح شديد تلك الأزمة التي يعانيها المجتمع في قطاعي الصحة والتعليم، وإلا لم يكن هناك في الأصل ما يدعو لمثل هذا الطرح، فليس هناك عاقل في مصر يمكن أن يضع نفسه بين فكي الأسود الزائرة دفاعا المساجد والصلاة، والتي هي عماد الدين، فمن أقامها أقام الدين، ومن هدمها هدم الدين!.

فأي حديث في مصر يخص شأنا من شؤون الدين المترسخ، بصورة ما وشكل معين، في نفوس أبناء الشعب المصري، أي حديث حتى لو صدر عن متخصص في الشأن الديني، إن لم يتسق مع تلك المنظومة الفكرية الدينية، فإن صاحبه يذهب في خبر “كان”، فالمصريون على استعداد أن يفتكوا به دون أن يتركوا لنفسهم ولو فرصة بسيطة من مناقشة الأمر مناقشة شبه موضوعية، حتى هذه المناقشة لو تمت، فإنها ستأخذنا بعيدا عن صلب القضية، وتتيه بنا في دروب كل المفاسد في مصر، بهدف الوصول إلى نتيجة واحدة: لا تقترب من شأن يمت للدين بصلة، أو حتى يمس هذا الشأن من بعيد أو قريب.

بالطبع يمكن أن يأخذنا أحدهم بيده ليرينا رأي العين تلك الملايين التي تهدر في كافة الدوائر الحكومية، وهذه الملايين التي تصرف في غير ما جدوى في الكثير من مؤسسات الدولة، ثم يقذف في وجهنا هذا السؤال: أيهما أولى أن نقيم مساجد يذكر فيها اسم الله أم نهلك الثروات في مثل هكذا هدرٍ للمال العام؟ وساعتها لن تجد عزيزي المحاور في مثل هذا الطرح إلا الإذعان لما يقوله محاورك الذي يبدو كلامه موضوعيا لأكثر مدى، والذي نحن نتفق معه كل الاتفاق في رفضنا إهدار جنيه واحد في غير محله.

ولكن ربما يكون في مناقشة القضية في سياق اجتماعي ثقافي فائدة بشكل مختلف، هذه الفوائد التي نرى أن أهمها هو التوقف عند أولويات المجتمع المصري، فالمساجد يتم بناؤها لإقامة الصلاة التي هي خمس في اليوم، والتي لا تُمَلأ مطلقا في حال من الأحوال إلا في صلاة الجمعة من كل أسبوع، وهنا نطرح سؤالا: هل هناك في وقت من أوقات الصلاة أزمة يمكن أن تحدث نتيجة للزيادة في عدد المصلين فلا يجدون مكانا للركوع والسجود؟ وإن حدث ذلك، وإني أظن أنه لم ولن يحدث، فبإمكان المصلي أن يجد مكانا في ملحقات المسجد يركع ويسجد فيه عبادة لله الخالق الذي يقبل الصلاة في أي مكان وعلى أية هيئة يستطيعها العبد.

 

ولكي نقف على حقيقة الوضع في هذه المؤسسات الثلاثة الهامة في مصر، فإن الأرقام يمكن ان تكون هي مرشدا ودليلا حاسما في مثل هذا الشأن، هذه الأرقام التي نجد فيها تفاوتا هائلا في عددها لصالح المساجد، في مقابل عجز كبير في المستشفيات والمدارس واللذين هما من عماد الحياة الدنيا، بل والآخرة أيضا: فالعبد القوي أحب إلى الله من الضعيف، و “إنما يخشى الله من عباده العلماء” فتعالوا نقف عند آخر إحصاء لكل من المدارس فالمستشفيات فالمساجد في مصرنا بلد المئة ألف مئذنة كما يقول السيد وزير الأوقاف:

فوفقا للأرقام الرسمية المعلنة ففي العام الحالي 2019/2019 ، يبلغ إجمالي عدد المدارس الحكومية في مصر حاليا 47 ألفا و43 مدرسة ، تضم بداخلها 429 ألفا و 884 فصلا. أما المستشفيات فبلغ إجمالي عدد في مصر خلال عام 2018، 1848 مستشفى، من بينهم 1157 مستشفى خاص، بنسبة 62.6%، في حين مثلت مستشفيات القطاع الحكومي 37.4%، ضمت كلٍ من المستشفيات العامة والمركزية والتابعة لجهات حكومية، بإجمالي 691 مستشفى، وذلك وفقًا لأحدث أرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في النشرة السنوية لإحصاء الخدمات الصحية الصادرة في نوفمبر 2019. ونأتي للسيد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، الذي أن عدد المساجد في مصر يتجاوز 140 ألف مسجد وزاوية على مستوى الجمهورية، وعدد المساجد الجامعة الكبيرة ما يتجاوز الـ100 ألف مسجد، موضحا أن مصر الآن بلد الـ 100 ألف مأذنة بدلا من الألف مئذنة.

عن الكاتب : admin
عدد المقالات : 11331

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.