كتب دكتور هشام محمد علي استشاري التغذية العلاجية والطب التكميلي والنباتات الطبية
ظاهرة غريبة من نوعها لكنها ليست بجديدة على مجتمعنا العربي، إذ تزايد إقبال النساء بشكل كبير
على عمليات التجميل والتغيرات الجذرية،
فتتحول إلى امراة أخرى. وغالبًا ما يكون الهدف التجميلي تعديل الشكل والحصول على مظهر أجمل وأرتب،
ولكن مع كثرة المجالات وتعدد الآراء، يضيع الجمال الطبيعي في بؤرة التشبه بالنجمات أو المظهر المنتفخ
الذي يخلو عن علامات التعبير.
موضوعنا اليوم هو طرح هذه الفكرة مع سيدات لجأن إلى هذا النوع من العلميات لتصحيح عيوبهن فساء وضعهن أكثر،
ونساء أخريات لم يكنّ بحاجة إلى عمليات تجميل فدخلن في هذه الدائرة التي لا يمكن الخروج منها،
ولو كلف المرأة دفع الكثير من الأموال.
تساعد عمليات التجميل في رسم البسمة والسعادة على وجوه بعض المرضى وخاصة عند وجود استطباب للعمليات التجميلية,
ومن الطبيعة البشرية الدخول في المقارنة,
وأوضحت الإحصائيات الحديثة أن الفئة العظمى هي فئة الشباب التي ترغب وتبحث عن المثالية والكمال عن طريق التشبه بالأشخاص الذين يعتقدون شخصيا بأنهم رمز للجمال.
تتزايد قوائم الانتظار في العيادات ومراكز التجميل وتثير الدهشة بسبب عددها ونوع العمليات التي ينتظرونها,
وأشارت الاستشارية وعضو الجمعية الأمريكية لطب التجميل الدكتورة أزهار الركاض أن أكثر العمليات التجميلية طلبًا في الوقت الحالي
هي «حقن البوتوكس والفيلر بأنواعه واستخداماته المختلفة».
وأصبح هذا النوع من العمليات التجميلية رائجا ويتم تسويقه تحت مسميات جذابة كالسياحة العلاجية,
وتتفاوت أسباب ظهور ظاهرة هوس التقليد بين فئة الشباب وفي مختلف المجتمعات.
وقد حفّز ذلك تطور الأدوات والمعدات الجراحية الحديثة كما أن قلة التكلفة وغياب الضوابط والقوانين الطبية المنظمة والسرية التامة في إجرائها والترويج لها,
بالإضافة لأن العالم الافتراضي ووسائل التواصل الاجتماعي شجعتها وبقوة ولعب المشاهير دور في جذبهم للظهور بصورة مثالية.
من الجميل أن يكون لدينا العديد من أطباء التجميل الماهرين والموثوقين ولكن لابد من وضع ضوابط أخلاقية وقانونية بهذا الشأن
فبعض عمليات التجميل فاشلة وبعضها الآخر استغلالي, وهناك من يستخدم مواد غير مرخصة أو ضارة على المدى البعيد وغيرها من الأمور.
كما أن إجراء دراسة نفسية مفصلة لكل حالة قبل البدء بالعمليات التجميلة المتكررة والتي تتصف بالهوس والإدمان,
يعتبر أمرا حتميا ولابد من التفكير جديا بإلزام المريض بإحضار استشارة نفسية قبل العملية مثل بعض الدول الأجنبية للحد من توسع هذه الظاهرة.
والإدمان هو مصطلح يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالعقاقير مثل الكحول أو الكافيين وغيرها، إلا أن إدمان العمليات التجميلية هو مصدر القلق الحقيقي الآخر،
وينشأ غالبًا عن رغبة الفرد في التكيف باستمرار مع صورة ومعايير الجمال المتغيرة.
وتشير النظرية الاجتماعية والثقافية إلى أن الناس يحددون معايير الجمال ضمن السياق الاجتماعي والثقافي,
وقد يؤدي هذا في النهاية إلى الحكم على مظاهرهم بناءً على معايير الجمال التي يحددها المجتمع الذي يعيشون فيه وعلى الرغم من أنه يخضع لمقاييس محددة لابد من الانفراد بالشكل.
في الوقت نفسه، يمكن أن تساعد العمليات التجميلية الشخص على تعزيز ثقته بنفسه فعمليات التجميل ضرورية لمختلف الأعمار وقلة قليلة لايلجؤون لها
ولكن من المهم أيضا مراعاة شكل الشخص لذاته بعيدا عن التشبه بشخصية أخرى
أو هوس الوصول للكمال بالإجراءات الفاشلة و المتكررة.
admin