سراب غانم
قلبي، الطفل الجائع ..
كان يتيماً يحبو على بلاط بارد
تناغي فمه المفتوح أحضانٌ كثيرة غريبة لايريدها
صوته المنذور للبكاء
كان يبحث عن طعم السّكّر في حليب أمٍّ فطمته حين ولادته
طفل قلبي العاطل عن الحب أصبح صبياً مشرداً
يجوب الشوارع بحثاً عن كسرة خبز يغطيها عفن أخضر مصفوفة على زاوية رصيف أو سور متسخ
ليذكر فيها اسم الله بقبلة ثم يداعب بها عصافير بطنه الفارغ
صبي قلبي البائس، فتًى عاطل عن العمل
يمسح بكمِّ قميصه الممزق أحذية المارة
مقابل قطع معدنية، ما هي إلا
رصاصات رحمة تبقيه على قيد الأمل
قلبي الآن
أصبح رجلاً محكوماً بكَ، لكن مع وقف التنفيذ
لقاؤنا اليتيم
الذي كان في ظاهره وداعاً
وفي جوهره رغبة وحشية بلدغ عقرب ساعة واحدة
كانت فرصته الوحيدة ليسرق من حضورك قبلةً لم تكتمل و كفاً على كفٍّ ترتبك
ساعة واحدة
لم تكفِ حينها لإفراغ ولو جزء بسيط
من امتلائه بكَ كي يتنفس قليلاً
بل كانت كافية لفيضان جوعه القديم
الذي حاول بتلك الساعة إشباعه فجاع أكثر
الجوع
هو تماماً تلك المحاولة الفاشلة
و الشبع
لقمة بعيدة، تلوكها المسافة بنهم
وتبصق في وجه قلبي خيبة انتظارك .
admin