منصة المشاهير العرب مرخصة من الهيئة العامة للاعلام المرئي والمسموع السعودي , ترخيص 147624
مقالات وآراء

خارج حيز القانون للكاتب أحمد  عبد الرحمن بركات

08/ يونيو /2021
avatar admin
339
0

فيلم جعلوني مجرماً، أُخذ عن قصة واقعية، لأحد الأطفال بالإصلاحية،

التي كان مأموراً لها شقيق الفنان فريد شوقي،

 

كان هذا الفيلم سبباً في صدور قانون بالإعفاء من السبقة الأولى في الصحيفة الجنائية،

حتى يتمكن المخطأ من بدء حياة جديدة.

سلطان الذي مات أبيه، وحال عمه بينه وبين حقه في مال أبيه، بل

أغلق كل الأبواب في وجهه، بل واتهمه بالسرقة، ليقضي سلطان جزء من حياته في الاصلاحية،

ليخرج لمجتمع نصب من نفسه إلهاً على ضمائر البشر، لم يستطع هذا المجتمع أن

يقبل توبته، اضطر سلطان أن يسرق ليعيش في هذا المجتمع، هذا المجتمع الذي فقد انسانيته، فهو

يدرك جيداً الرأفة بالحيوان، ويستطيع بكل حب أن يربي كلباً، لكنه لا

يستطيع أن يحتضن إنساناً، إن هذا المجتمع وبهذا الفعل، إنما تبرأ من فصيلته،

وارتضى أن ينتمي لفصيلة أخرى، حين ذهب ليظهر رحمته الغير حقيقية مع الحيوان متغافلاً عن الإنسان.

إن سلطان حين قتل عمه الذي كان سبباً في تدمير حياته، كان سابقاً قد قتله المجتمع الذي أغلق كل أبواب الإنسانية بداخله، لم يدرك هذا المجتمع حينها، أن الأبواب التي تغلق وإن لم يكن لها مفتاحاً، لكنها ليس من الصعب أن تكسر.
وحينما وجه سلطان هذه الطلقات صوب عمه ليقتله، كان حينها يوجهها تجاه المجتمع الذي صنع منه مجرماً.

إن هذه المجتمعات ذات النظرة السطحية، ستبقى فيها الحقيقة الوحيدة التي تستطيع جميع أعين الناس، من الإجماع على رؤيتها في الجريمة هى المجني عليه، رغم أنها في الواقع ليست حقيقة مطلقة أو كاملة، لأن الحقيقة الغائبة عن أغلب هذه الأعين، أن المجني عليه في غالب الأحيان، قد يكون هو دافع الجريمة.

غير أن هذا ليس مبرراً لارتكاب الجريمة، لكنه سببا جوهرياً ومباشراً من أسباب الجريمة، أو في الواقع هو سبباً جوهرياً ومنطقياً من وجهه نظر الجاني، يدعوه لارتكاب الجريمة.

إن التشريع حين خلق، خلق قبل خليقة البشر، حين خلق الله القلم ليس فقط ليكتب، ولكن ليشرع فيضع حيزاً وفاصلاً بين الحق والباطل، ويرسم طريقا للعدل منافياً ومغايراً لمسار وطريق الظلم، فوضع حدوداً للحريات لا تقيدها لكن قد تحددها، عمادها الحق وطريقها العدل، لتبقى منصة العدل، فيبقى الحق وإن غاب ويزول الباطل وإن عاد.

عن الكاتب : admin
عدد المقالات : 11350

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.