بقلم : المستشار خالد السيد
عرفت المادة 1101 من القانون المدني الفرنسي العقد بأنه اتفاق يلتزم بموجبه شخص أو عدة أشخاص تجاه شخص آخر أو عدة أشخاص آخرينبإعطاء شيء أو بفعل شيء أو بالامتناع عن فعل شيء.
ويبدو من نص هذه المادة أن المشرع الفرنسي يميز بين العقد وبين الاتفاق.
فالعقد هو اتفاق بين إرادتين. ومعنى ذلك أن الاتفاق أعم وأشمل من العقد. والعقد حسب هذا التعريف هو نوع Espèce،
في حين أن الاتفاق هو جنس Genre. ويترتب على ذلك أن كــل عقد هو اتفاق، ولكن العكس غير صحيح، فكل اتفاق لا يعد عقدًا.
واستناداً على ذلك فقد ميز بعض الفقهاء الفرنسيين بين العقد والاتفاق. فالاتفاق هو توافق إرادتين على إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو إنهائه.
في حين أن توافق الإرادتين في العقد لا يتجه سوى إلى إنشاء التزام. وعلى هذا فإن وفاء الدين هو اتفاق وليس عقدًا،
وذلك لأن وفاء الدين، في رأي هؤلاء الفقهاء هو اتفاق يؤدي إلى انقضاء الدين بقبض الدائن له.
وقد أخذ المشرع الفرنسي هذا التمييز بين العقد والاتفاق عن دوما وبوتييه.وقال هذان الفقيهان بأن هناك فوائد عملية تترتب على هذا التمييز، وبصورة خاصة من حيث الأهلية.
حيث تشترط في طرفي العقد في حالة إنشاء الالتزام أهلية هي غير تلك التي تشترط في طرفي الاتفاق في حالة لا يتم فيها إنشاء الالتزامات،
وينتقد قسم آخر من الفقهاء هذا التمييز بين العقد والاتفاق ويقول بعدم صحته، ويرد أصحاب هذا التيار على الذين قالوا بالتمييز بين العقد والاتفاق
وبوجود فوائد عملية لذلك بأنه لا يوجد أية فائدة لذلك، ففي وفاء الدين لا يشكل ذلك اتفاقًا، وإنما هو تنفيذ،
وبناءً على ذلك فإذا امتنع الدائن عن الاستيفاء ورفض تسلم دينه، يجيز القانون أن يتم الوفاء بإرادة المدين وحده، وفقًا للقانون،
ويؤدي ذلك إلى إبراء ذمته وانقضاء الدين. فأين هو إذًا توافق الإرادتين في مثل هذه الحالة؟
وأما اختلاف الأهلية فمرده ليس التمييز بين العقد والاتفاق، وإنما اختلاف طبيعة التصرف القانوني ومدى خطورته بالنسبة للعاقدين.
فقد يتطلب الأمر في بعض الاتفاقات أهلية أتم وأكمل مما يتطلبه في بعض العقود المسماة.فناقص الأهلية يمكن له إبرام عقد مسمى يعد بالنسبة له تصرفًا نافعًا نفعًا محضًا،
في حين أنه لا يجوز له ذلك بالنسبة لاتفاق يدور بين النفع والضرر بالنسبة للعاقدين،
وعلى ذلك يعتبر أصحاب هذا التيار الاتفاق والعقد مترادفين لا فرق بينهما. فالاتفاق بمعناه القانوني هو توافق إرادتين على إحداث أثر قانوني،
والعقد بمعناه العام أيضًا هو اتفاق الإرادتين على إحداث أثر قانوني، وبهذا أخذ المشروع الفرنسي الإيطالي في المادة الأولى منه.
وكذلك مشروع القانون المدني المصري. يجب أن يكون الهدف من اتفاق الإرادتين هو إحداث أثر قانوني،كنقل ملكية المبيع في عقد البيع، حتى يمكن أن يعد عقدًا، فالاتفاق على تنظيم رحلة أو نزهة لا يعد عقدًا،
وقبول دعوة إلى وليمة أو إلى حفلة زواج لا يعد عقدًا، ولكن يتميز الاتفاق عن العقد المسمى الذي هو في الأصل نوع من الاتفاقات القانونية التي لها موضوع خاص، كنقل الملكية بثمن في عقد البيع، وتمليك المنفعة بعوض في الإجارة،
حيث يعد الاتفاق هنا أعم و أشمل من العقد المسمى،وذلك لأن الاتفاق يشمل العقد المسمى والعقد غير المسمى.
ونستخلص من ذلك بأن العقد بمعناه العام هو توافق إرادتين على إحداث أثر قانوني
الذي يمكن أن يتمثل في إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو إنهائه.
admin