كتبت: بشري حبيب
تربية الطفل ليست مهمة بسيطة كما قد يبدو للوهلة الأولى. هناك أنواع وأنماط مختلفة من التربية الأسرية. كيف نفهمها؟
ما طرق التربية الأسرية للاختيار؟سنبحث عن إجابات معًا.
أولا : النمط المتسلط :
يتم التعبير عن النمط السلطوي من خلال مستوى منخفض الإدراك العاطفي للأطفال ومستوى عال من السيطرة.
فعندما يتحول المربي لما يشبه الآلة التي تصدر الأوامر والنواهي والتعليمات وهو ناقد لأي سلوك للطفل (جاف عاطفيا) دون تقبل للطفل أو حب واحتواء.
باعتقاده أن احتضان وتقبيل الطفل عيب ولا يصح وينقص من هيبته.
شخصية مبرمجة منذ طفولته على القسوة والحرمان العاطفي فيمارسها على أطفاله ويحول ضغوطات العمل والحياة على الأطفال بالبيت.
ثانيا : النمط المتساهل :
تقوم الاسر تبطبق نمطا معاكسا تماما في التربية للنمط الأول ، فنجدها تبالغ في التساهل مع جميع ما يرتكبه الابناء من الاخطاء ،
وكل شيء مسموح به في هذه الاسر والقوانين نادرة جدا ان لم تكن منعدمة .يؤمن الآباء في هذه الاسر ان الأطفال هم كائنات بريئة جدا لا يمكن أن ترتكب خطا ما ،
ويعتقدون بقوة ان العقاب مهما كان خفيفا يمكن ان يسبب ضررا للابناء لذلك فهم يستبعدونه تماما في البيت .
الآباء الذين يطبقون هذا النمط من التربية ضعفاء جدا أمام أبناءهم ، يلبون لهم كل طلباتهم مهما كان مبالغا فيها .
مثلا ممكن ان يخرج احدهم في منتصف الليل من اجل شراء “همبرجر” لابنه الصغير لانه يبكي ويطلب همبرجر
مثل هؤلاء الآباء يفضلون تقديم خدماتهم لأبناءهم في أداء أي عمل مهما كان سهلا ،فأطفالهم مدللون لا يقومون حتى بلبس جواربهم بأنفسهم !
حينها يشعر الابناء في هذه الاسر انهم سادة متوجون فلا يكلفون أنفسهم عناء االقيام بأي عمل ،
ويتوقعون دائما أن يكون هناك من يقوم به بدلا منهم .
تلاحظون ان نمط التربية هذا يختلف جذريا عن النمط المتسلط ،
ثالثا : النمط المتوازن :
الاطفال الذين ” يحالفهم الحظ ” أن ينشأو في اسر تستخدم النمط المتوازن في التربية يشعرون بالأمان ،
هذه الاسرة تعرف أن الأطفال لهم حاجات معينه يجب تلبيتها ، ويعرفون ايضا ان البشر يخطئون
وان وظيفة الآباء هي مساعدة ابناءهم على علاج هذه الاخطاء .
تتبع هذه الاسر التربية المتوازنة ، وهي حال وسط بين نمطي التربية السابقين ،
اذن هناك قوانين وانظمة في هذه الاسر الا انها مرنه ممكن مناقشتها مع الابناء بين الحين والآخر .
الآباء الذين يتبعون هذا النمط من التربية يقبلون أن يخطأ أبناءهم ولكنهم يتوقعون ايضا
ان يتعلم الابناء الخطأ والصواب ولا يتساهلون معهم عندما يعيدون الخطأ بل يستخدمون نوعا معقولا ومقبولا من العقاب .
ويعرفون ان هناك قوانين في الاسرة ، ومع ذلك فهم لا يخافون كثيرا من ردود افعال مبالغ بها من قبل اباءهم ..
أبناء هذه الاسر لا يشعرون بالضغط المتواصل من الآباء ( سلبا او ايجابا )
لذلك فهم يجدون مساحة من الحرية للتفاعل مع الحياة واكتساب الخبرة منها .
والآن : أود ان اوضح لكم الامور التالية :
أولا : الذي اعرفه ان كثير منا لا يتبع اسلوبا محددا من الاساليب السابقة مع ابناءه ،
فنحن نقوم غالبا بأنماط مختلفة من التربية ( تسلطية ، متساهلة، متوازن ) مع الابناء خلال تعاملنا اليومي معهم ،
وهذا هو ما اريدكم ان تفكروا فيه وتقومو بمراجعته ..
ثانيا :ان عدم ” الثبات ” في التربية واسلوب التعامل مع الاطفال
يؤدي الى عدم وضوح المطلوب القيام به من قبل الاطفال ،
فماهو مسموح اليوم قد لا يكون كذلك غدا ،
وهذه النقطة التي يجب تجنبها لانها تؤدي الى تشتت الابناء بين ما تريدون وما لا تريدون .
اقترح ان تفكرو في الاساليب الثلاثة وتحددوا واحدا تتبعونه في التربية ، واستنتج مسبقا ما سوف تختارون
admin