رأفت حكمت
أقفُ دائماً
في منتصف المسافة بين قرارين
وأُظهرُ مالا يدلُّ على شيءٍ آخر
كأن ابتسم في وجوه الناس
وهم يشربون الماء
بينما في رأسي، نارٌ لا تنحسر.
أحيطُ نفسي بالأصدقاءِ
كعلاجٍ أخيرٍ
فأبدو لوقتٍ لابأس فيهِ، مليئاً بهم
لكن ..
هي لحظة
تجتاحني فيها الوحدةُ
فأنْهارُ
كمَوجةٍ في قلاعٍ من الرّملِ
في الشّوارع
أمشي
كأنّني أقصدُ الأماكن الّتي أصلُ إليها
فلا ألتفتُ كثيراً، ولا في أيّ اتّجاهٍ
وأوهم الآخرين
أنّني في انشغالٍ دائمٍ
إذ أرمي عيوني، مباشرةً في عيونهم
كذريعةٍ
أخفي بها قلقي.
.
.
أميلُ كثيراً إلى الأماكن المهجورة
أو المنسيّة تقريباً
أختارُ الزّوايا إذا قررتُ الجلوس
وأحرص جيّداً
ألّا يشعرَ أحدٌ، أنّني بالقرب ..
أتظاهرُ أنّ هاتفي يرنّ، وفي ذات اللّحظةِ
لا أوْلي اهتماماً بهِ
أبحث في الحقيبة أو في جيوب ثيابي
عن شيءٍ لا أحتاجهُ..
ثمّ ابتسم كثيراً، بيني وبين نفسي
كأنّ الخذلانَ ..
أمرٌ يدعو للضّحك
admin