إعداد : سامى دياب .. طارق فتحى السعدنى .. فيفى سعيد
يعتبر فقدان الأب من أصعب وأشد المواقف التى يتعرض لها أى أنسان فى حياته فهو أمرا مؤلم جدا ويجعلك ترى الدنيا سوداء فى عينيك ,
بفقدان الأب تختفى الأبتسامة وجميع مشاعر الفرح التى يصبح هو مصدرها ,
ويبدأ الإنسان كأنه ضعيف لا يقدر على تحمل المسئولية بدونه , فهو الذى كان يحميك من مصائب الدنيا ,
فعندما يرحل الأب عن عالمنا يبدأ البيت فى الأنهيار ,
إليك يا أبي يا سندي في هذه الحياة إليك يا من زرعت في طموحاً صار يدفعني نحو الأمام إلى مستقبل ناجح
أحبك يا أبي. حين تتكلّم عن عمق الحب فقط انظر لمكانة الأب في قلب أبنائه.

أبي يا صاحب القلب الكبير و الوجه النضر يا تاج الزمان و يا صدر الحنان أنت الحبيب الغالي و الأب المثالي.. وأنت الأمير
لو كان للحب وساماً.. فأنت بالوسام جدير يا صاحب القلب الكبير. الأشياء الثمينة لا تتكرّر مرتين،
لذلك نحن لا نملك إلّا أباً واحداً. اللهم اجعل قبر أبي روضة من رياض الجنة
“يا رب أدعوك دعاءً لا أعرف كيف أرتبه، فأنت تبصر الفؤاد، وتلمس حاجة قلبي، اللهم ارحم ابي وثبته عند السؤال واجعل مثواه الجنه.
فى كثير من الأحيان تحمل الكلمات المعاني البليغة بما تكفى لوصف المشاعر أو بعض التجارب الإنسانية والمجتمعية ،
وتشعر حينها وأنت تتحدث عن أحد قامات قبيلة العنزه ، بشعور غامر من الفرح خاصة وانت تذكر “عابر بن هزاع” ، لتلقى وتسلط الضوء على مسيرته، وإبراز بعضا ما يمتلكه من صفات
ويقول ابنه الإعلامي صبار عابر العنزي ؛ رئيس مجلسى الإدارة والتحرير بـ”منصة المشاهير وعضو مجلس الأعمال السعودى العراقى
ماذا سأكتب :

أتحفز للكتابة فتترادف وتتدافع الجمل والعبارات، فإذا بقلمي لا يحيط إلا بشذرات،
وقبس لا يرى فيما هو فيه من مساحات ضوء واسعة،
فهو رمز من رموز قبيلة العنزه وأبن بار بها صادق معها ولها.
هل ابدأ وأكتب عن صداقتي به وما دار ويدور بيننا من حوارات متصلة حين ألقاه،
أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول الكثير من القضايا الاجتماعية والثقافية؟
أم عن شخصيته وما تتميز به من خلق رفيع وأدب جم ؟وعن سعة اطلاعه وأفقه الواسع؟

أم عن ما عرفته من تجربته الإدارية المميزة؟
أم عن ما يذكر به فيُشكر مما أعرفه ولا يعرفه؟
إن كتبت ولو عن بعض هذا سيطول الحديث ويصعب المبتغى.
وهنا ليس لي إلا أن ألتقط شيئًا من اللؤلؤ المنثور من حياة صاحبنا.
بداية سوف أحدثكم عن أبى الشيخ عابر بن هزاع العنزي

بدأ حياته فى عصره بحياة قاسية ومتعبة ومجهدة تحمل الكثيرمما لا أود ذكره لخصوصيته فصب وعرف وسط الأهل بأبو صبار قبل أن يتزوج .
فقد عاش محبا ومطيعا لأخويه الأكبر منه و وكانت البوصلة تشير فى ذلك العصر إلى المنطقة الشرقية والوسطى بالمملكة لتوفير فرصة عمل لدى غالبية الشباب ,
بينما كان الكبار يعشقون الحياة والحرية حيث الصحراء الشاسعة والمعطاءة , كان قلقا ينظر لمستقبل بعيد، خطوة على الدرب، وعين في الفضاء الواسع على أمل لم يخنه،
فقد واصل سيره مطمئنا لمستقبل أفضل. ولعلي أشير إلى موقف أذكره

أبى كان يحلم أن يلبس البدلة العسكرية وذات ليلة قرر الرحيل وتركنا أنا وأمى عند خالى، وعقد عزمه وحزم حقيبته في تلك الليلة متخذا قراره بتحد ودافع جديد،
يفتح لنفسه درب جديد وأفق ممتد. فما كان إلا ما يجب أن يكون مع إصرار وطموح وتوظيف وقت وجهد من هو في مثل عزمه وصبره، فحقق أكثر مما أستهدف
وعاد وأخبرنا بإنه التحق بالحرس الوطنى وحقق حلمه بارتداء الزى العسكرى
وفيما عرفته عنه ومنه، أقول مطمئنا بأنه لا يتعثر في دربه بحجر، فالحجر الذي يلقاه في طريقه يبني منه سلما يصعد عليه لتحقيق نجاحاته.
هكذا.. هو وقد عرفته جاد صادق يعبر دربه واثق غير متردد متحملا للمسؤولية، ومحولا معاناته إلى ألق من العطاء. كان ذلك شأنه منذ بدأ مسيرته الحياتية
فريدا فى طبعه متميزا فى خصاله

إذا ذكرت خصاله من أي فضل أبتدى جمع الحنان كغيمة في قلبه العذب الندي من جاد لي من دونِ حدٍ من بداية مولدي أن هذا والدي.
كان أبى “فريداً في طبعه متميزاً في خصاله، ذلك التميز الذي جعل منه رجلاً من خيرة الرجال الموهوبين الذين تركوا على صعيد الحياة بصمات واضحة باقية الأثر”
تخطى أبى حدود واقعه ليسجل أسمه بماء الذهب ضمن أهم الذين بنوا أسرهم على أحدث وأفضل منهاج الحياة ..
لقد كان يملك إرادة وعزيمة وفكراً، ورؤية وطموحاً، و تعلمت شخصياً منه، من خلال مجلسه وتوجيهاته
ما لم يكن ليحصل شيء من ذلك لولا قربي منه وحرصه على أن يزرع بين جنبي تلك الميزات والصفات التي كان عليها رحمه الله…
مضيفاً “نعم كان يستعين بأفكار الناس و يمتاز رحمه الله بالصدق والأمانة والعفة والحسم،
وسعة الصدر والحلم والحكمة، والمثابرة والنشاط، وغيرها من الصفات عالية القدر والمنزلة، وكثيراً ما استفدت منه.
الشمعة التي أضاءت طريقي

والدي الشيخ عابر بن هزاع العنزي هو الشمعة التى أضاءت الطريق أمامي في كثير من دروب الحياة ومسالكها، ومازال رحمه الله ماثلاً أمام عيني صورة حية
فعندما أنظر إلى صورته التي لا تفرقني و أستجلي معانيه وصفاته، فأجد فيه كنزاً يعينني ويقويني على مواصلة السير ومقارعة الخطوب والتمسك بالتفاؤل…
عرفته من سنين طويلة، وارتبطت به بعلاقة صداقة وود , فعرف عنه وعن حياته الكثير، يدور بيننا حوارات في مختلف الجوانب الحياتية والثقافية فلا تمله،
يملؤك بما يتمتع به من عمق أنساني وذوق رفيع بالتعامل مع من حوله، ويشبع نهمك بخبرته الحياتية والإدارية وثقافته وتحليله وسعة اطلاعه. ثم لا تملك غير أن تطلب
وتستزيد.
علمني أن أرسم البسمة على شفتي

استحضرت الماضي والحاضر وانثالت الخواطر خاطر أثر خاطر تترادف الذكريات البعيدة، وتتدفق شلالات الحاضر،
فأتوقف وأقف أروّض قلمي بلجام التروي، فقلمي الجامح يتفلت
ليكتب عما لا يحيط به مقال من خصاله وسجاياه وثقافته وقلمه الباذخ الجميل،
وما يملك وما يتمتع به من جوانب كثيرة عرفته بها تستحق
أن ينثال بها قلمي بما يوفيه حقه ولن يفيه وإن حاولت في وصفه
يكفيني أنه علمني أن أرسم البسمة على شفتي، وأستقبل الناس بها، وأزرع الثقة في نفوسهم،
وأن أخفي الهم وألقي التردد وراء ظهري، وأستجلب السعادة من كل ما حولي وأفرح كثيراً وأستبشر بالخير،
وأثق في موعود الله تعالى، ولا أجعل لليأس سبيلاً إلى نفسي مهما كانت الظروف،
وإنما أغني للأمل كالطير في كل صباح ومساء” …
تأثرت به واكتسبت منه بعض مزاياه النادرة في عالم اليوم

حتى بعد رحيله عنى لاأزال أفكر فيه و ما يحتويه في شخصه من هذه المميزات , فأتعجب إن كان إنسان بمثل ذلك الثراء والغنى الخلقي والفكري النادر
الذي جعلني أنظر إليه قدوة لي، ومدرسة تعلمت فيها ما ألحقني بدوحته الغنية”
فكان أبي ومعلمي وقدوتي ومدرستي التي تعلمت فيها المبادئ والقيم والأخلاق والإرادة والقيادة،
وأهم ما تعلمته منه حب الناس وحسن معاملتهم
admin