متابعة : طارق فتحى السعدنى
نقل تقرير صحفي أجراه الأمريكي روبرت ورث مراسل نيويورك تايمز خلال زيارته سيف الإسلام القذافي في مدينة الزنتان,
قوله إنه حر الحركة ويرتب لعودته إلى الساحة السياسية في بلاده.
لافتا : إلى أن المقاتلين الذين اعتقلوه قبل عشر سنوات قد تحرروا من وهم الثورة وأدركوا في نهاية المطاف أنه قد يكون حليفا قويا لهم”.
وكتب الصحفي الأمريكي وصفا المشهد: “ارتسمت على وجهه ابتسامة وهو يصف تحوله من أسير إلى أمير منتظر،
وقال: “هل لك أن تتخيل؟ الرجال الذين كانوا حرّاسي هم الآن أصدقائي”.
وقبل ذلك، كتب في وصف اللحظات الأولى لوصوله لمكان نجل القذافي سيف الإسلام، : “تقدم نحوي رجل ومد يده
قائلًا:“مرحبا” .. لم يكن لدي شك في أنه سيف الإسلام، مع أن ملامحه بدت أكبر سنا وكست وجهه لحية طويلة غزاها الشيب.
و كان إبهام يده اليمنى وسبابتها مبتورين، نتيجة إصابته بشظية في إحدى الغارات الجوية عام 2011 على حد قوله.
فى حين كان يرتدي عباءة سوداء خليجية الطراز تزينها أهداب ذهبية، كأنه رئيس دولة، ووشاحا ملفوفا بشكل مهندم حول رأسه.
لو أن سيف الإسلام ورث شيئا واحدا فقط عن أبيه، فهو أسلوبه المتكلف”.
وروى الصحفي أن سيف الإسلام “قادنا إلى قاعة. جلسنا فيها على أرائك جديدة بلون مائل إلى الخضرة.
وغلبت مظاهر الترف والبهرجة على أثاث القاعة، بسجادها السميك وثرياتها الكريستالية وستائرها الأرجوانية.
وفي تنافر واضح مع هذه الأجواء، علقت على الجدار لوحةٌ بها صورة جبال وإحدى بحيرات الألب. لم يكن في المنزل أحد غيرنا”.
ونقل التقرير عدة آراء لنجل الزعيم الليبي الراحل، منها أنه يرى أن “إدارة الرئيس باراك أوباما، وليس معمر القذافي،
هي من يتحمل مسئولية الدمار الذي حلّ بليبيا. وربما يكون محقًّا في ذلك.
فعندما اندلعت الانتفاضة الليبية، واجه الأمريكيون نفس السؤال الذي واجهوه لاحقًا مع سوريا: هل يجدر بك تدمير دولة إذا كنت لا ترغب بتحمل عبء إعادة بنائها؟
في حالة سوريا، كانت الإجابة بالنفي. أما في ليبيا، فقد اتُّخذ قرار بدعم حملة الناتو العسكرية
تحت ضغوط هائلة في الوقت الذي حذر فيه دعاة حقوق الإنسان من مذبحة وشيكة (استنادًا إلى أدلة مختلف على صحتها).
دمّرت ضربة الناتو الجوية عام 2011 بعض المناطق في ليبيا،
وفي العالم التالي تخلّت الولايات المتحدة عن ليبيا بعد اغتيال الجهاديين لسفيرها جون كريستوفر ستيفنز وثلاثة أمريكيين في بنغازي.
وفي السنة الأخيرة من رئاسة أوباما، أقرّ بأن أكبر خطأ ارتكبه أثناء توليه الرئاسة كان غياب التخطيط لمرحلة ما بعد القذافي في ليبيا.
لا يزال الخلاف قائمًا حول قرار أوباما الأوّلي بالتدخل في ليبيا. فبعد القصف الجوي لقوات الناتو على ليبيا،
بدأت مساعي وقف إطلاق النيران، لكن المتمردين أصروا على رفض أي هدنة قبل تنحّي القذافي. لم يتنحَ القذافي، ولم يكن سيف الإسلام مستعدًا لخيانته.
وعن المتمردين ضد نظام والده، قال:”كان العالم بأسره يقف معهم. لم يكونوا بحاجة للتوصل إلى تسوية”.
كما ذكر الصحفي الأمريكي أنه استشعر في صوت سيف الإسلام “حسرة حين سألته عن زملائه القدامى مثل محمود جبريل،
الذي ضمه سيف الإسلام إلى الحكومة عام 2007 بوصفه إصلاحيّا والذي أصبح لاحقا رئيس الوزراء في المجلس الانتقالي عام 2011″،
مشيرا إلى أن نجل القذافي “تحدث بشكل مبهم عن النفاق، وقال إن وسائل الإعلام العربية شيطنت نظام القذافي إلى درجة جعلت من المستحيل إقامة حوار بين الجانبين.
و قال إن المتمردين عقدوا العزم على تدمير الدولة، وإن أي مجتمع قبلي مثل ليبيا يضيع بدون دولة،
مضيفا إن ما حدث في ليبيا لم يكن ثورة. يمكنك أن تسميها حربًا أهلية أو أيام شؤم، لكنها لم تكن ثورة”.
وتطرق سيف الإسلام في حديثه إلى موقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان،
ونقل الصحفي على لسانه “إنه تلقى اتصالات هاتفية من زعماء أجانب كانوا يعتبرونه على الأرجح وسيطًا بينهم وبين أبيه.
أخبرني أن أحد المتصلين المعتادين كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي قال عنه:
في البداية كان في صفنا ضد التدخل الغربي، ثم بدأ يقنعني بمغادرة البلاد.
و أضاف أن أردوغان وصف الانتفاضات بأنها مؤامرة خارجية تُحاك منذ زمن بعيد.
أما سيف الإسلام فيرى أن حرب 2011 قد انبثقت عن التقاء توترات داخلية كانت تعتمل منذ وقت طويل مع أطراف خارجية انتهازية،
من بينهم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. وأضاف: كانت عدة أمور تحدث في آن واحد. زوبعة عارمة”.

admin