فاطمة أيوب
“محاولة”
يحاول وجهُها أن لا تكونَهْ
يغمِّض – كلما جاءت – عيونَه
يشاغل نفسَه عنها هروباً
بأفكارٍ وأحلامٍ دفينهْ
فترسم خلف جفنيه انعكاسًا
تكرّره لأن بها ليونهْ
وقد تخفي صفاتٍ لو تجلت
على مرآه لاختزلت جنونَهْ
كأنّ لها المكانَ يعدُّ كونا
يكثّفه فينسيه سنينهْ
يعود زمانُها يوماً فيوماً
يلمُّ الوقتَ… كان الوقت دينَهْ
هي النسماتُ تلفحُ كلَّ ثغر
فيشهقها ولا يوفي ديونَه
توزعُ ضحكَها سرّاً كشيخٍ
يوزعُ في المسا حصصَ المعونهْ
وعند الصبحِ يطرقُ كلَّ بابٍ
هو المحتاجُ كفاً كي تعينَه
كأمٍ تشعلُ التنورَ فجراً
لخبزٍ أسمرٍ أفنى طحينهْ
كربٍّ جاءَه ماءٌ وأخفى
تراباً خلفه لكنَّ طينَه
يسابقُه الى المعنى ويحكي
تفاصيلَ الخلائقِ والقرينهْ
تقدَّسَ شكلَها في بالِ ربٍّ
وعلّا وجهَها والخلقُ دونهْ
وحمّل نفسَها حملاً ثقيلاً
فحاولَ وجهُها أن لا تكونَه
admin