عاطف معاوية
لا أريد أن أكون وحيداً لعام آخر !
..
يُولد الورد بلا قابلة، يولد تحت المطر
والثلج تحت أشعة الشمس، يولد في الظلام
وفي الضوء وعلى موسيقى العصافير أو على هتافات يائسة …
يولد الورد بهدوء متطلع إلى السماء ،
ينمو كسؤال معلق، ماذا يفعل العاشق ؟
يُغضب معشوقته ، يعلو الصراخ ويتصاعد الشجار بينهما
ثم يلتفت حوله ويقطف الورد ليصبح الحطام رائحة ابتسامة وقبلة .
ماذا عن الورد ؟
ينزلق من يديه أو من يدي تلك المعشوقة التي تدرب عاشقها على الانتقام على القتل،
يموتُ الورد في ثوانٍ .
هل كان الورد دواء الخصام أم دواء النسيان ؟
على الورد أن لا ينمو في أماكن الحب ، عليه أن ينمو بعيدا من العشاق، و يغرق في شوكه ،
عليه أن ينتسب للمجهول لعله يبقى !
هكذا هو الورد يا حبيبتي، هش وفي نفس الوقت ناعم وسريع الموت.
تقلبات هذه الأيام تخرجني من المألوف ،
أحاول فهم هذا العالم بمفردي،
أتسلل إلى أنثوية السماء والشمس إلى أمهات يحرسهن الملائكة من الضياع،
الأمهات ورثن هدوء الأنبياء وصبرهم .
أحن إلى “أنا القديم”
ذلك الطفل صاحب العيون التي تلمع بالدهشة ،
ذو الشعر الأسود الذي كانت أمي تمشطه جهة اليمين والشمال وتقول ضاحكة : ها أنت يا “طيفو” بمشطة
“عبد الحليم حافظ”، كنت أبتسم / كان السرور يغمرني لأنني في الأصل عاشق لصوته الغنائي،
كنت طفلا بجسد رقيق مطرز بخيط زمن جارح لا ينتهي منه النسيان والألم ،
آلام عميقة لازالت يداي تتفقدها .
كنت دائما محاطا بأصدقاء أختارهم بعناية فائقة كما أختار الأماكن التي كنت أجلس فيها ،
طالما كنت أهرب بعيدا عن الكثرة والضجيج،
لم أكن أحب الرقص في الأعراس كما أقراني بل كنت أتفرج من بعيد ولا أصفق لأحد .
كانت دائما ما تدهشني رائحة التراب بعد أول قطرات المطر ،أحبها ،
أليست رائحة الأرض الأولى ؟ أليست الأرض مثلنا تعطش وتمرض ؟
يدهشني أيضا تسلق الورد والياسمين من جدران حديقة ” التطواني” جار جدتي ،
كنت أتأمل كيف للورد أن يثيرني ويُسقط بداخلي عدة أسئلة حقيقية رهيبة عن الحياة وألوانها !
يا حبيبتي سارة لدي علاقة قديمة مع الورد ،
منذ أن فتحت عيناي وأنا أمدد جذوري لعلني أصبح وردة ،
حتى أنني في مرات عديدة حلمتُ بأنني وردة تتحدى الزمن والمكان ،
تعطر القادم وتحرس أصيص جرحها بيديها وشوكها .
إنها أحلام قديمة مستحيلة لكن الأسئلة تعود للظهور بدون أجوبة تنقذني من بدايات الامتداد والوحدة القاتلة أحيانا،
لماذا قدر الورد قصير كعمره ؟
حبيبتي ؛ اشتقت لك كثيرا كما اشتقت لأمسياتنا الباردة ونحن نشرب الشاي على عتبات البيوت القديمة والعتيقة .
لقد أصبحت بعدك مسكوناً بالخوف، لم أعد أجازف كما كنتِ معي ولم أزل عاشقا كما كنتِ بجانبي،
صرت أشبه أوراق الشجر أسقط بسرعة غير مكترث للآخرين وللحياة،
أصبحت بعدك هادئا عكس ما كنت، كما يقول صديقي مراد : العاشق هو أن يكون مجنونا كطفل مشاغب .
هل يا ترى أثرت علي الوحدة لهذه الدرجة ؟
وأنا الذي كنت طفلا لا يريد مغادرة طفولته ،
admin