كتب : أحمد الرفاعى
هام ( زيوس ) عشقاً بالفاتنة ( ألكمين ) إحدى أميرات مملكة) هيلاس ) من البشر الفانين و زوجة (أمفيتريون)، لم يمنع زواج (ألكمين) زيوس من حبها و الافتتان بها، بل و اقام معها علاقة أثمرت عن حملها بهرقل..
عاد (أمفيتريون) من الحرب لاحقا فى نفس الليلة، و أصبحت (ألكمين) حاملا فى إبنه فى نفس الوقت، وكانت هذه الحالة من أغرب الحالات حيث تكون المرأة حامل لتوأم من قبل أبوين مختلفين (هرقل ابن زيوس و يورسيوس ابن أمفيتريون).
وفى ليلة ولادة التوأم، علمت (هيرا) بشأن علاقة زوجها، ودفعت (زيوس) لأن يقسم على أن الطفل الذى سيولد فى هذه الليلة لأحد أفراد بيت (أمفيتريون) سيصبح الملك الأعلى، وسريعا بعد أن تم القسم أسرعت إلى مكان إقامة (ألكمين) وأبطأت عملية الولادة، مستخدمة (أليزيا) آلهة ولادة الأطفال في الحضارة الإغريقية، التى جلست كجالسة القرفصاء وبلباسها ربطت عقد مسببة أنحصار هرقل فى الرحم، وفى نفس الوقت قامت (هيرا) بتسريع ولادة (يورسيوس) حتى يصبح الملك الأعلى بدلا من هرقل..
وكانت ستؤخر ولادة (هرقل) بشكل دائم، ولكنها خدعت من قبل (جالانتس) خادمة (ألكمين)، التى أخبرتها أن (ألكمين) وضعت المولود بالفعل مما جعلها تقفز فجأة، و ينحل العقد منها وتتم عملية الولادة دون قصد.
فى الأصل سمى الطفل بإسم (ألسيدس) من قبل والديه، وقد أعادا التسمية إلى (هيراكليز) او (مجد هيرا) فى محاولة فاشلة لتلطيف و ارضاء (هيرا)، أعجب (زيوس ) بهرقل أشد الإعجاب فمنحه قوةً عاتية لم يمنحها لبشرٍ من قبل، قوة تكفى لمحاربة الآلهة الإغريقية ذاتهم.
قررت ( هيرا ) الانتقام كعادتها، فأرسلت حيتين سامتين إلى مهد الطفل الرضيع، وأمرتهما بقتله في مهده، وتسللت الحيتين وهمتا بعضه ونشر السم في جسده، وإذا بالطفل يفتح عينيه ويقبض على عنقي الحيتين ويجبرهما على ابتلاع سميهما، وماتت الحيتان وهنا اكتشفت (هيرا) أن ( هرقل ) يمتلك قوة أثارت غيرتها إلى أقصى الحدود..
فغضبت على ( زيوس ) وقاطعته إلى أن يترك لها عقاب ( هرقل ) على ذنب لم يقترفه، ولأن (زيوس) ذو شخصية ضعيفة أمام زوجته، ولم يرد أن يظلم ابنه ، طلب منها أن توقعه في ذنب ما أولا، وفى تلك الحالة سيكون لها حرية عقابه..
وحتى يتم العدل من وجهة نظر ( زيوس ) أرسل ( هرقل ) إلى ( شيرون) زعيم القناطير، هو مخلوق خرافي نصفه السفلى حصان والنصف الأعلى رجل، حتى يعلمه كل فنون القتال، وكيفية استخدام كل أنواع الأسلحة، وعندما أتم تعليم ( هرقل )، أعطى ( زيوس ) إشارة لهيرا كي تبدأ مكيدتها.
وبالفعل أرسلت له ( هيرا ) فتاتين، إحداهما محتشمة ترتدي من الملابس ما يخفى فتنتها، وينطق وجهها بالخجل، أما الأخرى فكانت تردى ملابس شفافة تظهر كل مفاتنها، وتنطق حركاتها وسكناتها بالرغبة الشديدة، كانت المحتشمة تدعى ( أريتيه ) ربة الفضيلة، أما الأخرى فهي ( كياكيا ) ربة الرغبة، وأخذت كل واحدة تعرض عليه نفسها بما فيها من مميزات، واختار ( هرقل ) ( أريتيه ) التي وعدته بالطهر والنقاء والحياة الطيبة المليئة بمساعدة المظلومين والضعفاء..
وانطلق ( هرقل ) معها حتى وصل إلى ( طيبة ) اليونانية و أحبه ( كسريون ) ملكها وزوجه من ابنته الفاتنة ( ميجارا )، وصار ( هرقل) وزيرا لـ ( كسريون )، و أخذ يساعد الفقراء والمظلومين من سكان المدينة.
و هكذا نجح ( هرقل ) في أول الشراك التي نصبتها له ( هيرا ) فلم يتبع ( كياكيا )، واستشاطت ( هيرا ) غيظاً.
admin