منصة المشاهير العرب مرخصة من الهيئة العامة للاعلام المرئي والمسموع السعودي , ترخيص 147624
واحة الإبداع

الرمادُ يقول الحقيقة

23/ نوفمبر /2021
avatar admin
245
0
أفياء أمين الأسدي
الرمادُ يقول الحقيقة
أناَ ما ابتعدتُ،
عن السهولِ الخضرِ
قربَ خفيفِ نومكَ ؛
ماَ ابتعدتُ،
عن التودّد في ملامحنا العصيّة ؛
ما ابتعدتُ،
عن النُهير العاطفيّ بظهرِ كفّك ؛
ماَ ابتعدتُ ،
عن الغيومِ البيضِ
في وجه المسرّةِ،
عن جبالٍ في السواد
تحيط بيتينا ؛
وعن نافورةٍ
تهبُ الحياة لعالمينا؛
عن رصاص غائرٍ في صدر قصّتنا ؛
وحقّك ما ابتعدتُ،
لي نخلةٌ باسمي،
تؤثثُ ساحةً
من خضرة المعنى بصدركَ،
كيف تحت ظلالها يهنا دمي ،
أو كيف أسقيها إذا كنتُ ابتعدتُ؟
لا يا فتاي ، لتسترحْ
فالخوفُ في صدري ؛
وعنك يسائلُ،
والأغنياتُ تفزُّ من بين الضلوعِ؛
وثمّ عنك تسائلُ،
والشالُ والشلّالُ
والشاي المَهيلْ
والماء بين أصابعي،
والثوب فوقي،
ثمّ مشطي،
والخلاخلُ،
كلُّ ذاك يسائلُ،
بالحبّ خبّرني إذن،
بالنار خبّرني إذن،
كيف ابتعدتُ؟
أناَ استريحُ من التشكّكِ ليلةً،
لا جمر يبقى لو أضفتَ الماءَ؛
بل لا شيء يبقى ،
والرمادُ ؛
يكون قلبي ،
أنا أستريحُ لكي ينام الجمرُ ،
-لا ندري متى-
لكنّ سيلكَ سوف يقتلني
ولن يبقى هنالك من تقول بأنْ
وحقِّكَ ما ابتعدتُ
أنا من ظلام الليل قلبي يستريحُ
ومن كوابيس الغسقْ
من ليلتينِ
أموتُ كنتُ لأسمعَكْ؛
-تضع الضمادةَ فوق قلبي:
لا تخافي ، إنّني ربٌّ هنا –
لكنْ بعيدٌ كان صوتُكَ،
ثم أبعد كان وجهكَ،
ثم أبعد كان فهمُكَ!
قد تدخّلَ في المنام
ولم تكن إلّا هناكْ
كابوسُ فُرقتِنا تدخّل
في تسلسلِ حُلمِ حبٍّ؛
كاد يقتلني ،
وكنتَ تنام في أحلامِ أُخرى ،
ربّما
لم تدرِ أنّ الشكّ ينهش في عظامي،
صيّرَ الورد الذي تسقيه
شوكاً للسَكينةِ،
كان من حقي الرحيلُ
بكلّ يوم ألفَ مرّةْ،
لكنْ ليومٍ ما ابتعدتُ،
وأستريحْ،
قلبي تآكلَ؛
من مراراتِ التأقلمِ
في خطاياكَ الكثيرةِ،
عند كل خطيئة أبكيهِ ليلا كاملا ،
من دون نقصٍ في الظلام؛
ودون شمعةْ،
إيْ ، هكذا تُبكى القلوبُ المخلصاتُ
وكلّ حرقتها تكون
بوجه دمعةْ،
وأعود أقبلُ (آسفٌ)،
لينامَ في عينيكَ ليلٌ،
ويفيقَ في عينيّ تسعةْ،
أناَ ما ابتعدتُ،
أنا أرتّقُ ما تكسّر في وجودي؛
رقعةً من بعد رقعةْ.
عن الكاتب : admin
عدد المقالات : 11350

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.