كتبت : بشري حبيب
لم تتضح بعد الأسباب التي تؤدي لهذا الاضطراب. فكل محاولات العثور على أسباب بيوكيميائية وهورمونية (Endocrinology)، باءت بالفشل.
لكن اليوم،هناك بعض المعطيات التي قد تكفي لفرضية معينة تتعلق بالأسباب. المعطى الهام الذي وجد لدى المصابين بحب الأطفال،
هو أن نسبة كبيرة منهم تعرضوا للاعتداءات الجنسية خلال مرحلة الطفولة (لدى أكثر من 50% منهم).
إن هذا المعطى كبير جدًّا بالمقارنة مع مجموعة المراقبة، ومع مجموعة المغتصِبين ومجموعة الرجال الذين اعتدوا على سيدات مسنات.
كذلك، هناك معطى هام آخر يدل على الفرق الفيزيولوجي لدى المصابين بحب الأطفال، ألا وهو أنماط شاذة من الرغبة الجنسية،
فقد كانت عتبة الاستثارة الجنسية عالية جدًّا، كما كانت هنالك أنماط شاذة من الاستثارة الجنسية تتعلق بالأساس بالأطفال.
تم الكشف مؤخرًا، عن وجود معطيات في تصوير الدماغ، تشير لوجود أنماط شاذة من النشاط الدماغي في المناطق المرتبطة بالشغف والإثارة الجنسية؛
وقد أدت هذه المعطيات لفرضية تقول إن تطور هذا الاضطراب هو نتيجة لإصابة جنسية مبكرة، تؤدي لنمو غير سليم في قشرة الدماغ،
مما يخلق ارتفاعًا حادًّا بعتبة الاستثارة، كما يخلق أنماط تفضيل جنسي شاذة؛ لكن رغم أن هذه الفرضية تبدو مبشرة،
إلا أنه ما زالت هنالك حاجة كبيرة للمزيد من الأبحاث لإثباتها. ستكون أهميتها الفعلية في العلاج وفي الوقاية من الاعتداءات الجنسية على الأطفال،
وبهذه الطريقة نقلل نسبة المصابين باضطراب حب الأطفال في الأجيال القادمة.
علاج عشق الأطفال
يعتبر علاج اضطراب عشق الأطفال أمرًا صعبًا. فقد تمت تجربة طرق علاج كثيرة،
بما فيها الكثير من العلاجات النفسية المختلفة والدوائية،لكنها للأسف، لم تكن ناجعة.
يضطر المجتمع للتعامل مع هذا الاضطراب من خلال أنظمة لتطبيق القانون والسجن،لكن حتى هذه الأساليب لم تنجح بعد،في الحد من هذا الاضطراب.
فنسبة المصابين بهذا الاضطراب الذين يعودون للاعتداء على الأطفال، بعد إطلاق سراحهم من السجن مرتفعة جدًّا.
إن العلاج الوحيد الذي ثبتت نجاعته هو الإخصاء، لكنه مرفوض نظرًا لعدم إنسانيته؛
إضافة لبعض العلاجات التي تعمل على خفض مستويات الهورمونات الجنسية في الدم بطرق مختلفة.
لقد سببت معظم هذه العلاجات، حدوث أعراض جانبية خطيرة. ولقد تم اكتساب خبرة كبيرة مؤخرًا،
بطرق علاجية تتضمن حقن مواد تشبه أحد الهورمونات الموجودة في الجسم،
والتي تساعد على خفض مستويات الهورمونات الجنسية في الدم. هذا العلاج، مصحوبًا بالعلاج النفسي،
قد يثمر نتائج طيبة، إلا أن هنالك حاجة للاستمرار به طويلاً، لفترة قد تصل إلى عدة سنوات.
admin