منصة المشاهير العرب مرخصة من الهيئة العامة للاعلام المرئي والمسموع السعودي , ترخيص 147624
أعلام المشاهير ماضينا

“ملحمة العبور.. ”  مكاسب وإنجازات

05/ أكتوبر /2020
avatar admin
179
0

“ملحمة العبور.. ”  مكاسب وإنجازات

حرب أكتوبر المجيدة .. تحطيم أسطورة إسرائيل الكاذبة ..

استرداد روح العزة والكرامة

إعداد : طارق فتحى السعدنى

ستبقى حرب أكتوبر المجيدة واحدة من الذكريات المضيئة والخالدة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، وفى ذاكرة

 

كل مصري وعربي كنموذج للفخر والعزة والكرامة …

أيام قلائل ويحتفل المصريين بالذكرى الـسابعة والأربعين لنصر العزة والكرامة في حرب وصفها المؤرخون بأنها الحرب الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، لقدرتها على قلب موازين القوى وإبهار العالم بعد أن أجمع خبراؤه العسكريون على استحالة العبور …

 

 

تلك الحرب التي اجتمعت فيها الروح القتالية والدبلوماسية الرائعة التي خاضت حروبًا لا تقل أهمية عن الحروب التي خاضتها القوات المسلحة، ونجحت في استراد آخر شبر من الأراضي المصرية ورفرفة العلم المصري عليها، لتثبت عدة نجاحات وقف التاريخ معظما أمامها، وتحقق إنجازات شارك فيها الجميع عسكريين ومدنيين، ووصلت لجميع طبقات الشعب كافة …

وأثبتت حرب 1973 للعالم أجمع قدرة المصريين على إنجاز عمل جسور من خلال دقة الإعداد والتخطيط، وبسالة الأداء والتنفيذ، مما أكد للجميع أن الشعب المصري ضرب أروع صور البطولة ووقف إلى جوار قواته المسلحة داعما ومساندا ..

.

“تحطيم أسطورة إسرائيل”

حطمت أكذوبة الجيش الإسرائيلي الذى لا يقهر، إذ استطاع الجيش المصري عبور قناة السويس وتدمير خط الدفاع “الإسرائيلي” الحصين المعروف بخط “بارليف”، لتكون تلك الحرب بمثابة طامة كبرى لقادة تل أبيب لدرجة أن جولدا مائير لوحت باللجوء إلى السلاح النووي لإنقاذ جيشها، وفى نفس الوقت سارعت أمريكا بمد جسر تسليح جوى “عسكري” مباشر لمساعدة “إسرائيل” وإنقاذها…

 

أكدت هذه الحرب صدق الرؤية القائلة “ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة” وبالفعل كان من أهم مكاسبها هو المحافظة على الروح المعنوية لرجال القوات المسلحة التي تدهورت أيام النكسة 1967، واستعادة الثقة بالنفس والقدرة على التخطيط العلمي السليم، بالإضافة إلى أنها رفعت الروح المعنوية للقادة العرب، وأكدت قدرتها على استرداد حقوقها المشروعة …

 

“التضامن العربي”

كان أهم مكاسب حرب أكتوبر “73” إعلاء مبدأ التضامن في وجه قوى الاحتلال ومعاونيه ، وقد ظهر بوضوح خلال مراحل الحرب، وتأتى من منطلق شعور العرب بالخطر على أمنهم القومي، ولذلك توج هذا التضامن بنصر عسكري كبير فخر به الجميع في كل الأوطان …

لقد دعمت دول عربية الجيش المصري لهزيمة إسرائيل ومن هذه الدول

 

السعودية

يـظهر في الصورة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان مشاركا 

 

أنشأت السعودية جسر جوي لإرسال عشرين ألف جندي إلى الجبهة السورية كما أطلقت حظرا عربيا على تصدير النفط يستهدف بلدان العالم بشكل عام وأمريكا وهولندا بشكل خاص لدعمهم لإسرائيل

حرب أكتوبر.. ملحمة عربية ستبقى مثالا حيا على وحدة القرارالعربي وسجلا خالدا لانتصار مصر وأشقائها في الخليج وباقي الأقطار على العدو الصهيوني…

وتحل اليوم الأحد الذكرى 46 لملحمة 6 أكتوبر العظيمة التي وثقت بطولة قادة الخليج العاهل السعودي الراحل الملك فيصل بن عبدالعزيز الذي كان له دور بارز في تأكيد النصر لمصر.

فقد خاض الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية  (الذي حكم في الفترة من ١٩٦٤-١٩٧٥) حرب أكتوبر قائدا وبطلا أجاد استخدام أسلحته العسكرية والسياسية والاقتصادية والدبلوماسية من أجل نصر العرب وإعلاء كلمتهم…

“في مخيم قصي خارج الرياض، وصل على عجل وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر، ومعه مستشار الأمن القومي للقاء المرحوم الملك فيصل بن عبدالعزيز، دخل كيسنجر من باب الخيمة العربية منحنياً.. الجلسة كانت على الأرض والملك في منتصف المجلس وحوله أركان حكمه من أمراء ووزراء، وأمامه قهوة عربية موضوعة على النار تتصاعد منها رائحة البن الزكية.. ارتباك واشنطن جاء فور الإعلان المدوي للسعودية عن قطع إمدادات النفط عن أمريكا والغرب كجزء من ترتيبات حرب أكتوبر 1973، ورداً على الانحياز الغربي لإسرائيل ودعماً للقضية الفلسطينية، لم يكن قطع النفط سهلاً على الحكومات الغربية التي لم تتخيل أنها ستتعرض لمثل ذلك المأزق، إلا أنها لم تفهم عقلية حكام الرياض الذين ينحازون فوراً لقضايا أمتهم العربية والسعودية مهما كانت النتائج، نعم يديرونها بسياسة وحصافة إلا أنها صارمة ومؤلمة”.

 

“الزيارة أتت في أعقاب تهديدات أمريكية جدية للسعودية عسكرياً، والإشراف المباشر على منابع النفط، بل وصلت التهديدات لدرجة تحرك الأساطيل الأمريكية باتجاه الخليج والبحر الأحمر، وفي لقاء تلفزيوني في الثاني من شهر نوفمبر 1973 في كوبنهاجن بالدنمارك صرح مسؤول سعودي …

 

قائلاً: إن انضمام أوروبا واليابان لأي عمل عسكري أمريكي هو بمنزلة الانتحار، بل أكد أن السعوديين هم من سيقومون بتفجير آبار النفط قبل وصول الجيوش الغربية للمملكة، وسيقاومون بكل ما أوتوا من قوة، عندها سينهار النظام الاقتصادي العالمي، لأن أوروبا واليابان ليس لديهما مخزون نفطي يفي بحاجاتهم، كما أن المخزون الأمريكي قد يكفي لفترة وجيزة جداً”.

 

العراق

أرسلت العراق إلي مصر سربان من طائرات “هوكر هنتر” في نهاية مارس 1973، وبلغ مجموعات الطائرات التي وصلت مصر عشرين طائرة. وساعد صدام حسين مصر بقواته الجوية ..

 

 

سوريا

قام الطيران السوري بقصف مواقع الجيش الإسرائيلي بهضبة الجولان يوم السادس من أكتوبر، وشارك في الهجوم ما يقرب من مائة طائرة سورية، كما أرسلت إلي مصر فرقتين مدرعة وثلاثة ألوية مشاة وعدة أسراب من الطائرات , وشنت هجوما متزامنا على القوات الإسرائيلية في سيناء ومرتفعات الجولان، واستمرت تلك الحرب حتى نهاية الشهر…

 

الجزائر

طلب الرئيس الجزائري هواري بومدين من الاتحاد السوفييتي شراء أسلحة وطائرات لإرسالها إلى مصر فور علمه بنية إسرائيل في الهجوم عليها

 

الإمارات العربية المتحدة

قطع الشيخ زايد النفط عن إسرائيل والدول التي تدعمها وكان عامل ضغط قوي على الدول الأجنبية , أكدت حرب أكتوبر المجيدة استحالة سياسة فرض الأمر الواقع، واستحالة إجبار شعوب المنطقة على الخنوع تحت وطأة السلاح، ولهذا كانت من نتائج الحرب رفع شعار المفاوضات هي الحل، لدرجة أن موشى ديان وزير الدفاع الإسرائيلي قال آنذاك “إن حرب أكتوبر كانت بمنزلة زلزال تعرضت له إسرائيل، ولم نملك القوة الكافية لإعادة المصريين للخلف مرة أخرى ”

 

 

ليبيا

قدمت ليبيا مليار دولار مساعدات لشراء أسلحة خلال الحرب.

الأردن

شاركت القوات الأردنية في الحرب على الجبهة السورية بإرسال ألوية مدرعة، كما شاركت الأردن في خداع المخابرات الإسرائيلية حيث تم رفع استعداد القوات الأردنية إلى الحالة القصوى يوم 6 أكتوبر 1973 مما أثار قلق إسرائيل ودفعها إلى إبقاء جزء من جيشها في إسرائيل للتصدي لأي هجوم محتمل على تل أبيب…

 

أسرار ومفاجآت واعترافات مثيرة

تكشفت مفاجآت مثيرة عن حرب أكتوبر

 

أسرار ومفاجآت واعترافات مثيرة ، تجعل المرء ليس أمامه سوى تقديم تحية اعتزاز وعرفان لقادتنا ولشهدائنا الذين ضحوا بأرواحهم ودمائهم الذكية فداء ودفاعا عن الوطن …

في أكتوبر 2003 بمناسبة مرور ثلاثون عاما على ذكرى حرب السادس أكتوبر 1973، نشرت الصحف العبرية وثائق عن  هذه الحرب العظيمة والخالدة فى أذهان كل المصريين وأبناء الوطن العربي بادر بنشرها “عمير بورات” أحد ضباط الاتصال الذي عمل إلى جانب الجنرال «شموئيل جونين» قائد اللواء الجنوبي في سيناء ..

 

وكانت الوثائق عبارة عن تسجيلات صوتية للمحادثات التي جرت بين القادة الإسرائيليين  لتكشف حالة الرعب والهلع التي عاشوها بعد هجوم جنودنا البواسل عليهم لتحرير أرض سيناء , بدءا من وزير الدفاع ديان إلى رئيس الأركان اليعازر وحتى الضباط الميدانيين، وكان هدفه من النشر تبرئة ساحة قائده جونين الذي خلع من منصبه وحُمل مسئولية ملف الهزيمة…

 

 

” نص التسجيلات”

 

في الساعة الثانية وخمسة دقائق المصريون بدأوا عملية قصف واسعة دبابات مصرية تتقدم من الطرف الغربي للقناة والطائرات المصرية تقصف في شرم الشيخ، غارات تضرب على مقربة من غرفة قيادة العمليات للواء الجنوبي، القوات المصرية بدأت تجتاز القناة في المنطقة الجنوبية، معارك طاحنة تدور في جميع المواقع، في الشمال دمروا لنا ثمان  دبابات، هناك الكثير من القتلى والجرحى.. نطلب دعما جويا…

وفي السابع من أكتوبر فى تمام الساعة السابعة  وأحدى عشر دقيقة صباحا: الوضع ليس جيدا نحتاج مساعدة جوية كبيرة جدا، المصريون أشعلوا النار في مخازن الوقود.. ليس لدينا وقود، المصريون يواصلون الهجوم الكاسح على جميع الجبهات، الجنود يخافون، لا يريدون الصعود إلى الدبابات…

 

وفى تمام الساعة الحادية عشر وأربعون دقيقة : وزير الدفاع ديان يترك الجبهة الشمالية وينزل إلى الجنوب ويقول: لدينا مشكلتان كيف نوقف الهجوم المصري؟ وكيف نوزع القوات على المواقع؟

وفى يوم 8 أكتوبر بعد الظهر: وحتى ظهر اليوم التالي يفشل الجيش الإسرائيلي فى صد الهجوم المصري، بعدما دارت معارك شديدة وقاسية انتهت بفشل واضح   وعلى أثر الفشل اجتمع ديان يوم العاشر أكتوبر مع رؤساء تحرير الصحف العبرية اليومية، واعترف أمامهم بالفشل قائلاً:

“لا توجد لدينا الآن القوة الكافية لأن نقذف بالمصريين إلى ما وراء القناة إلا إذا خاطرنا بإنهاك قواتنا تماما، وأقول لكم وبصراحة لقد بات واضحا أمام العالم كله أننا لسنا أقوى من المصريين، وأخبرهم أنه ينوى قول هذه الكلمات أمام الملأ في المساء على شاشة التليفزيون…

وذهل رؤساء التحرير وصدموا وقال رئيس تحرير هآرتس «جرشون شوكن» إذا كان ما قلته لنا الآن سيقال على شاشة التليفزيون فإن زلزالا سيضرب أذهان الشعب الإسرائيلي والشعب اليهودي كله وكذلك الشعب العربي …

 

واهتم احدهم بإبلاغ رئيسة الوزراء جولدا مائير في حينه، فاتصلت على الفور بديان وأمرته بإلغاء اللقاء مع التليفزيون، وطلبت من رؤساء التحرير ألا ينشروا أقوال ديان، وأمرت بفرض الرقابة العسكرية لمنع نشرها…

 

وثائق مسربة

 

 

وبالإضافة إلى تلك التسجيلات، فقد تسربت أيضا خلال الأعوام القليلة الماضية من هيئة الأركان والحكومة الإسرائيلية وثائق سرية توضح حجم الهزيمة التي تعرض لها الكيان الصهيوني ويعتقد أنه يوجد الكثير منها لأحداث مشابهة لكنها ما زالت طي الكتمان أو يمنع نشرها

 

ومن أبرز تلك الوثائق، أن موشيه دايان اعترف بأنه أخطأ تقدير قوة المصريين والعرب كما أنه قرر الانسحاب من الجولان في ثاني أيام حرب أكتوبر تحت وطأة الهجوم السوري…

هذا بالإضافة إلى أن الوثائق المسربة تضمنت أيضا أن عشرات الجنود الإسرائيليين قتلوا وأصيبوا “بنيران صديقة” ، كما أن المخابرات المصرية اخترقت الحكومة الإسرائيلية ودست معلومات مضللة على “جولدا مائير” وأعدت أيضا كتابا يحتوى على أسماء وصور كل الضباط الذين كانوا يخدمون بجيش الاحتلال الإسرائيلي بدءا من رئيس الأركان حتى رتبة رائد ووزعته على خطوط الجبهة ، وبجانب الأسرار المثيرة السابقة ، فإن هناك أيضا اعترافات أكثر إثارة للمسئولين الإسرائيليين حول حقيقة ما حدث في أكتوبر…

والبداية مع الوثائق السرية المسربة التي نشرتها صحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية عشية الذكرى السابعة والثلاثين لحرب أكتوبر والتي تضمنت محاضر مداولات “سرية جداً” بين رئيسة الحكومة حينئذ “جولدا مائير” ووزير الحرب آنذاك “موشيه دايان” في السابع أكتوبر 1973 أي بعد يوم من اندلاع الحرب, ووفقا للمحاضر ، فإن “دايان” توقع أن يهزأ العالم بإسرائيل كنمر من ورق جراء عدم صمودها أمام الهجوم العربي الأول رغم تفوقها النوعي ، وكان رد جولد مائير لا أفهم أمراً ، لقد ظننت أنكم ستبدءون بضربهم لحظة اجتيازهم القناة ، ماذا جرى؟ وأجاب دايان دباباتنا ضربت وطائراتنا لا يمكنها الاقتراب بسبب الصواريخ فهناك ألف مدفع مصري سمحت للدبابات بالعبور ومنعتنا من الاقتراب ، هذا نتاج ثلاث سنوات من الاستعدادات…

 

ورغم أنه تحدث في هذا الصدد عن المواقع العسكرية الإسرائيلية التي تتساقط واحداً تلو الآخر في سيناء والجولان ، إلا أن أبرز ما طالب به “دايان” خلال اجتماعه مع “مائير” هو السماح بالتخلي عن الجنود الإسرائيليين المصابين في أرض المعركة ، قائلا :” في الأماكن التي يمكن فيها الإخلاء سنخلي ، أما في الأماكن التي لا يمكننا الإخلاء سنبقي المصابين ، ومن يصل منهم يصل ، وإذا قرروا الاستسلام ، فليستسلموا …

 

 

 

وقدم أيضا تقريراً عن مئات الخسائر والكثير من الأسرى ،قائلا :

“كل ما خسرناه وقع في قتال شديد ، كل ما فقدنا من دبابات ورجال كان أثناء القتال ، والصامدون على خط النار يرجون أرييل شارون أن يصل إليهم وهم لا يزالون يقاتلون”

 

واعترف دايان في هذا الصدد بأنه أخطأ تقدير القوة للعرب ، قائلا :” هذا ليس وقت الحساب ، لم أقدر بشكل صائب قوة العدو أو وزنه القتالي وبالغت في تقدير قوتنا وقدرتنا على الصمود ، العرب يحاربون أفضل من السابق ولديهم الكثير من السلاح ، إنهم يدمرون دباباتنا بسلاح فردي ، والصواريخ شكلت مظلة لا يستطيع سلاحنا الجوي اختراقها ، لا أدري إن كانت ضربة وقائية ستغير الصورة من أساسها, لم يقف الأمر عند ما سبق ، ففي كتاب أصدره عشية الذكرى الـ 36 للعبور العظيم ، كشف الجنرال اسحق حوفي قائد اللواء الشمالي السابق في جيش الاحتلال الإسرائيلي عن توصل وزير الحرب وقتها موشيه دايان تحت ضغط مفاجأة الضربة العربية إلى خيار الهرب والفرار من هضبة الجولان السورية في ثاني أيام الحرب قبل أن يستعيد الزمام ويأمر بضرب دمشق…

 

 

وجاء في الكتاب أن دايان الذي وصل إلى قيادة الجبهة في وقت مبكر من صباح يوم الأحد في السابع من أكتوبر أبلغ الجنرال اسحق حوفي أنه يعتزم الانسحاب من هضبة الجولان…

 

ووفقا لما أعلنه الجنرال اسحق حوفي أيضا ، فإن دايان قد أصيب بالصدمة من قوة الهجوم السوري في هضبة الجولان وأنه في اليوم الثاني للحرب أي في السابع من أكتوبر تصرف بطريقة دلت على شبه يأس وتفكير جدي في الانسحاب من الجولان وبناء خط دفاعي على حدود خط الهدنة , وهو ما دعا دايان أصدار أمرا في السابع أكتوبر بالانسحاب من الجولان وبإقامة خطوط دفاعية على الحدود القديمة (خط الهدنة) عند مجرى نهر الأردن، والاستعداد لتدمير الجسور حتى لا يجتازها الجيش السوري نحو إسرائيل وفي الوقت نفسه أمر بإعداد خطة هجوم مضاد, وعندما مرت ثلاث إلى أربع ساعات على هذا الموقف شعر دايان بأن وضع قواته بدأ يتحسن فأحدث انعطافا حادا في موقفه فأمر عندها بقصف العاصمة السورية دمشق , ونفذ سلاح الجو الإسرائيلي الأوامر بقصف مقر قيادة الجيش السوري فيها ومقر قيادة سلاح الجو السوري ثم أمر بقصف مطاري دمشق وحلب لكي يعرقل وصول الصواريخ المضادة للطائرات التي كان الاتحاد السوفيتي قد بدأ بنقلها في قطار جوي مع أسلحة أخرى , وفي تعليقه على ما قاله الجنرال اسحق حوفي ، ذكر معلق الشئون العسكرية في صحيفة “هآرتس” زئيف شيف أن تلك المعلومات تحجبها دائرة التأريخ في الجيش الإسرائيلي كما تحجب معلومات كثيرة أخرى عن حرب أكتوبر ، قائلا :

” مع أن هناك قرارا بفتح ملفات الحرب بعد مرور 30 سنة عليها، إلا أنه تحجب عن الجمهور وعن الباحثين معلومات كثيرة, وكشف في هذا الصدد أن حوفي كان طلب أن يطلع على البروتوكولات التي كان قد كتبها أحد ضباطه في الفترة التي كان فيها قائدا للواء، فحجبوها عنه ولم يوافقوا على منحه حق قراءتها ”

 

قائلا :” برروا هذا بأن سوريا ومصر لم يسمحا حتى الآن بفتح ملفات تلك الحرب ولذلك فليس من العدل أن تفتحها إسرائيل وحدها”

وتتواصل الإثارة حيث نشر الصحفي الإسرائيلي إيلان كفير هو الآخر كتابا بعنوان ” إخوتي أبطال المجد” كشف فيه أسرارا مثيرة عن الجبهة الإسرائيلية أبرزها قيام كتيبة دبابات إسرائيلية بفتح النيران عن قرب على مجموعة من الجنود الإسرائيليين وقتل بعضهم وجرح الآخرين بدم بارد كما قال أحد الناجين لمجرد اعتقاد جنود الكتيبة بأن الجنود المقابلين لهم هم جنود فروا من الجيش المصري…

 

ونقل الكتاب عن أحد الناجين وهو موشيه ليفي قوله :” إنه لم يشفع للجنود الإسرائيليين كونهم عزل لا يحملون أي سلاح ويتحدثون العبرية بطلاقة، ويعرفون أسماء قادة الكتائب الإسرائيلية، فقد فتح رفاقهم عليهم النار، فقط لأنهم اعتقدوا بأنهم عرب, وسرد ليفي ما حدث قائلا : في اليوم الثاني لحرب أكتوبر، السابع من أكتوبر، وجدت كتيبة دبابات إسرائيلية نفسها تواجه مئات الجنود المصريين في الجهة الشمالية للقناة. وكان يقود إحدى الدبابات العريف أول شلومو ارمان وقد أصيبت دبابة ارمان بنيران مصرية فانتقل مع جنوده إلى دبابة موشيه ليفي (المتحدث) إلا أن صاروخ آر بي جي مصري أصاب الدبابة، فقفز ركابها إلى المستنقع وبدؤوا بالهرب, واستطرد “كان المصريون يطلقون علينا النار ونحن نركض في المستنقع، وتخلصنا من متاعنا وأسلحتنا كي نتمكن من التحرك بسهولة داخل المستنقع، ولما تعبنا من السير بدأنا الزحف، وكان ارمان يتذوق رمال المستنقع ويقودنا على مدار من ثمان إلى تسع ساعات، لأنه كان الوحيد الملم بتفاصيل المنطقة وبعد ساعات طويلة وشاقة، وصلت المجموعة إلى حيث رابطت كتيبة دبابات إسرائيلية ….

 

وأضاف ليفي “وقفنا على بعد خمسة عشر  مترا من الدبابات، لكن طاقمها لم يتعرف علينا، وصرخ بهم شلومو بأننا طاقم دبابة إسرائيلية هربنا من المصريين، فسألونا من أنتم ومن أين جئتم، وكنا نتحدث إليهم بالعبرية، وقلنا لهم إننا من الكتيبة “ل”، فقالوا لا توجد كتيبة كهذه ، ثم بدأوا بإطلاق النار علينا، بدم بارد، من ثلاث دبابات، وأصيب بعضنا بجراح بالغة، بينهم أنا وشلومو، وسمعتهم يقولون في جهاز الاتصال أنهم قتلوا أفراد كتيبة من العدو.. ويبدو أن سائق إحدى الدبابات المصاب قد صرخ بهم قائلا :” نازيون، وعندها فهموا أنهم أصابوا رفاقا لهم، تأكدوا أنهم أصابوا رفاقهم في السلاح ، طالبين إرسال إسعاف لنا وانصرفوا دون تقديم أي مساعدة”.

 

معلومات مضللة

 

وبالإضافة إلى ما سبق وفي كتاب يحمل اسم “حرب أكتوبر الأسطورة أمام الواقع” ، اعترف مدير المخابرات الحربية الإسرائيلية في حرب أكتوبر “ايلي زعيرا” والذي يصفونه في إسرائيل بأنه “مهندس الهزيمة “وأنه السبب الرئيس فيما لحق بالجيش الإسرائيلي بأن المخابرات المصرية دست معلومات مضللة على جولدا مائير ، مشيرا إلى أن السبب الرئيس في الهزيمة هو وصول معلومات تم نقلها مباشرة إلى رئيسة الوزراء وبدون تحليل من الموساد على أساس أنها موثوق بها وكانت هذه المعلومات هي السبب الأساسي وراء التقديرات الخاطئة التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية , وأضاف زعيرا أيضا في كتابه أن تلك المعلومات المضللة هي من تخطيط المخابرات المصرية وأنها كانت بمثابة جزء من خطة الخداع والتمويه المصرية التي تم تنفيذها استعدادا للمعركة …

 

وتتوالى الاعترافات ، حيث كشف كتاب إسرائيلي آخر بعنوان “حرب يوم الغفران ، اللحظة الحقيقية” لمؤلفيه رونين برغمان وجيل مالتسر عن وثائق سرية من بروتوكولات هيئة الأركان العامة والحكومة الإسرائيلية اتضح خلالها الاستهتار الإسرائيلي بالقوة العربية , وتظهر الوثائق أنه كان واضحا لقادة إسرائيل السياسيين والأمنيين أن هناك احتمالات كبيرة لاندلاع حرب ، إلا أنهم لم يروا أنه يتوجب عليهم فعل شيء ما من أجل منعها , مشيرة إلى أن شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أصدرت في السابع عشر من إبريل 1973 تقريرا جديدا تضمن الخطط السورية لشن الحرب على إسرائيل تحت عنوان هيئة الأركان العامة السورية تجري تدريبا بين قياداتها، موضوعه المركزي احتلال هضبة الجولان, واستندت تلك المعلومات إلى عميل للموساد الإسرائيلي من الدرجة “البنفسجية”، أي أنه ينتمي إلى مجموعة قليلة وخاصة من العملاء الذين يستندون في معلوماتهم إلى “مصادر رفيعة المستوى”، أو ببساطة من أفضل عملاء الموساد الإسرائيلي, هذا العميل الذي نقل الخطة السورية إلى تل أبيب ، لا تزال إسرائيل تفرض سرية مطلقة عليه حتى الآن ، وأي معلومات عنه ممنوعة من النشر بأوامر مشددة من الرقابة العسكرية الإسرائيلية ، ومن يقرأ تلك الخطط يفهم مدى دقة المعلومات التي قام بنقلها بشأن سيناريو الحرب القادمة، ومع ذلك لم يستعد الجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان بما تستلزمه تلك المعلومات, وبجانب ما سبق جاء في الكتاب أيضا أن رئيس الأركان الأسبق في الجيش الإسرائيلي دافيد بن اليعازر قال في تصريح له قبل حرب أكتوبر عام 1973 ببضعة أشهر :” إذا كانت لدينا مائة دبابة في الجولان ،   مستبعدا أي احتمال لهجوم سوري على إسرائيل حتى لو كان مباغتا ، ورغم أن إسرائيل كان لديها وقت الحرب مائة وسبعة وسبعون دبابة في الجولان إلا إنها لم تحل دون وقوع الهجوم السوري ، الأمر الذي يؤكد مدى الاستهتار الشديد لرئيس هيئة الأركان الإسرائيلية بالقوات السورية التي لم تنجح مائة وسبعة وسبعون دبابة إسرائيلية كانت موجودة في الهضبة بمنع تقدمها ، حيث اتضح فعلاً أن هذا العدد كان بعيدًا جدًا عن كونه كافيا لصد الهجوم السوري …

 

وحتى الآن مازالت المعلومات الهامة عن حرب أكتوبر العظيمة محجوبة عن الجمهور والباحثين الإسرائيليين، وتحجبها دائرة التاريخ في الجيش الإسرائيلي على الرغم من وجود قرار بفتح ملفات الحرب بعد مضى كل هذه الفترة الزمنية عليها .

 

 

أهم مكاسب ملحمة العبور

 

من أبرز نتائج نصر أكتوبر بالفعل نجح الانتصار فى تحريك قضايا المنطقة والاتجاه بها نحو الحل السلمى رغم البداية العسكرية لها، وقد وضح ذلك منذ اللحظات الأولى للحرب  إذ قرر مجلس الأمن البدء فوراً فى التفاوض بين الأطراف، لنصل إلى معاهدة كامب ديفيد التى بادر بها الرئيس أنور السادات  وأجبر الإسرائيليون على التوقيع والتنفيذ , “تعمير أرض الفيروز وعودة الملاحة من خلال البدء بمشروعات كبرى بأرض الفيروز من خلال ربطها بوادي النيل والعمل على تحويلها إلى منطقة استراتيجية متكاملة، إضافة إلى استرداد السيادة الكاملة على قناة السويس وعود الملاحة فى القناة يونيو 1975م، لينتج نصرا اقتصاديا كبيرا عاد بالنفع على الجميع .

عن الكاتب : admin
عدد المقالات : 11203

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.