منصة المشاهير العرب مرخصة من الهيئة العامة للاعلام المرئي والمسموع السعودي , ترخيص 147624
واحة الإبداع

لطالما كنت رقما ثانيا

03/ يونيو /2021
avatar admin
281
2
إلينا أحمد 
لطالما كنت رقما ثانيا
في حياة كل الذين كانوا أيضا لديّ…..
أرقاما
تؤنسني وحشتهم ويؤنسون برودي
لعلي أجد قلبا لا زال لم يؤكل كله بعد
في بداية معرفتي لوظيفة الفؤاد
شق ضحكته قمر بغمازتين
في ردهة الهروب من الحصص المدرسية
ثم كبر فِصالنا في مسافة مدرستينا
وأصبح يتأخر عن الدرس كي يُلقي تحية الإطمئنان
على حجابي الأبيض ومريولي المدرسي المخطط كحمار وحشي
لم أعرف انني ما زلت لليوم
حمارا وحشيا مسعورا يركض خلف كل تحية للصباح
ظنا منه أنه(ابن امبارح)
وانه لم يُكسر له ظلعا ولم تَبصق في وجهه الريح
لكنه لم يُصدق أنها قطرات مطر
حتى وإن كان….. حمارا
في أول إزهار لفتاة تلعب في الصف السادس
لا تدري أين تخبىء الورق الأبيض الملطخ بدماء عادتها الشهرية
التي لم تكن تعرف أنها أصلا…. عادة
ولم تجد تفسيرا لبكاء امها حين قالت وقتها… لا زالت صغيرة يا الله
لكنها خبَّئتها في جلابيب النساء وأقحمت فيها العادات فأصبحت ابنة العادة باعتيادها ودمها
تتأبط الخوف وتلبس الحجاب وهي بحجم الكف
ترتدي الألوان الغامقة حين تكون معذورة
وتخجل أن تلبس البرمودا أمام اخوتها الأولاد وهي وحيدتهم
حتى أنها لا تضحك في الشارع خوف أن تصبح شبهة
ولا تمدغ العلكة كي لا تغري شابا طائشا وهي تلعب بها بلسانها
وعلى سخافتها كبرت وكبر قلبها ليبقى رقما ثانيا
يضمد جروحات باقي الأرقام دون تعب
ويفسح مرورا للأرقام التي تليه حتى لا تُحدث خللا
في السلسلة القلبية
وأصبحتْ في أواخر نفاذ الصبر
تزوجتْ سريعا وأنجبت سريعا سريعا
ووضعت إشارة الصح أمام أول فرض حياتي اجتماعي دبلوماسي
حول الشعور الشائك
كنت أكره الرقم واحد…
وأحببته حين به انفصلت لأعود واحدة
فكيف أكون واحدة
وتقبل أن أظل رقما ثانيا
وانا التي تجاهد كي تصلّح مسار خطاياها العشر
دون المساس بإحدى عشرة مصيبة تسرّها في نفسها 
عن الكاتب : admin
عدد المقالات : 11350

2 تعليقات على “لطالما كنت رقما ثانيا”

  1. avatar

    كم انت رائعة إلينا

    رد
  2. avatar

    نص رائع جداااا

    رد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.