كتبت : بشري حبيب
الوقت الذى باتت فيه الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية،
وأحدثت التكنولوجيا الحديثة بأنواعها المختلفة ،تغييراً جذرياً على نظم حياتنا المعيشية ،
وأصبحنا لا نستطيع الإستغناء عنها ، لأنها حولت الحياة نحو الأسهل من خلال قضاء الأمور والحاجات بشكل أسرع
إلا أنها أحدثت فجوة كبيرة بين الناس على أرض الواقع، وهذا ما يلاحظ في البيت الواحد،
فنرى كل فرد من أفراد العائلة ممسكاً هاتفه الشخصي وصانعاً لنفسه عالمه الخاص به .
ومن الطبيعي أن يلجأ الطفل الى الانشغال بوسائل التكنولوجية السريعة من هواتف أو إيباد
لانشغال الوالدين بالأجهزة الالكترونية والمواقع المختلفة لشبكة الأنترنت لساعات طويلة ،
ونظرا لأن الطفل بطبيعته يحب اللعب والحركة المستمرة، ولا شك في أن إرهاق الأم طوال اليوم ،
أو إنشغالها والأب بمواقع التواصل الإجتماعي المختلفة ، يجعلهما يفضلان أن يجلس ابنهما هادئاً يشاهد التلفاز أو حتى يلهو بجهازه الذكي،
أن يسبب ضجيجاً بسبب لهوه أو اللعب، وهما قد لا يدركان الآثار السلبية الناتجة عن مشاهدة أطفالهم للتلفاز لساعات طويلة،
أو مشاهدة ما يحلو لهم بهاتفهم المحمول ، إذ يعتادون على ذلك، فيتحول الأمر من مجرد مشاهدة عادية إلى إدمان شديد،
مما يسبب مشكلات نفسية لهؤلاء الأطفال لدى ممارسة حياتهم الطبيعية .
وتعتبر مسألة مكوث الأطفال أمام الشاشات سواء التلفزيونية أو الذكية لوقت طويل واحدة من أكبر المشكلات التي يشتكي منها الآباء والأمهات،
والتي لا يكاد يخلو منها بيت في مجتمعنا العربي بصفة عامة، تلك العادة السيئة التي تسببت في انطوائية الأطفال ،
وفقدانهم لمهارات التعامل والتواصل الاجتماعي مع من حولهم بشكل لائق، بل إنه أصبح الأطفال يتمتعون بسلوك عدواني وعنيف مع إخوتهم وزملائهم فى المدارس
بسبب ما يشاهدونه من الألعاب الإلكترونية العنيفة ، ويصبح الطفل دوره غير فعال في الأسرة، إذ إنه لا يشاركها ولا يتفاعل معها،
وبالتالي تضعف علاقته بمفهوم الأسرة، كما أن استخدام أجهزة «الآيباد» من قبل الأطفال أو حتى الكبار يؤثر سلباً على الترابط الأسري،
كما قد يخلق خللاً في شخصية الأطفال تحديداً في حال دخلوا على مواقع مشبوهة في ظل غياب رقابة الوالدين، وقد تصيبهم بالاكتئاب أو تولد لديهم العنف.
ورغم خطورة ما ذكرناه من سوء استخدام الأطفال والشباب لوسائل الأجهزة الحديثة كالهاتف والإيباد وغيرها ،
وتأثيره على شخصية الطفل ،ليأتى ناقوس الخطر المرعب الذى دق أجراسه بالأمة العربية بأثرها،
ويبشر بكوارث لا عهد لنا بها ، ولم نسمع عنها في تاريخنا ولا تقاليدنا ولا أعرافنا
فلم يكد العالم ينتهي من تأثير لعبة #بوكيمون_غو الشهيرة وإدمانها من كثيرين، حتى ظهرت ألعاب أخري ” كالحوت الأزرق ، ومريم ،
وغيرها من الألعاب ” التى تخطو جميعها بدفع اللاعبين من الأطفال والشباب نحو الهلاك ، والانتحار أو الإدمان والشذوذ الجنسي
وياليت الأمر توقف عند ذلك ،، انما فوجىء الجميع بالتحديث الأخير للعبة الشهيرة “بابجي”
والتي أثارت حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بين مرتادي اللعبة، بعد صدور التحديث الجديد للعبة
وهو يحتوى في أحد مراحله على ركوع اللاعب لصنم مما يخالف الدين الإسلامي، وفي الإصدار الجديد،
ظهرت تلك التماثيل الجديدة وهي تقوم بحركات تشبه عبادة الأصنام، وذلك من أجل الحصول على معدات جديدة يتم استخدامها لاجتياز مراحل لعبة بابجي.
وكان مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية كرر تحذيره من لعبة “بابچي”
بعد تحديث جديد يحتوى على ركوع اللاعب لصنم ،حيث سبق لمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن حذَّر من بعض الألعاب الإلكترونية
التي تخطف عقول الشَّباب، فتشغلهم عن مهامهم الأساسية من تحصيل العلم النّافع أو العمل،
وتحبسهم في عوالم افتراضيّة بعيدًا عن الواقع، وتُنمّي لديهم سُلوكيّات العُنف،
وتحضّهم على الكراهية وإيذاء النفس أو الغير.
وكان من بين هذه الألعاب لعبة بابچي «pubg» الإلكترونية
بعد تكرر حوادث الكراهية والعنف والقتل والانتحار بسببها وبسبب غيرها من الألعاب المشابهة لها
في وقت سابق.
وقال المركز: لم يتوقف خطرها عند ما سبق ذكره فحسب، وإنما تجاوزه إلى التأثير بشكل مباشر على عقيدة أبنائنا؛
ليزداد خطر هذه اللعبة في الآونة الأخيرة بعد إصدار تحديث لها
يحتوي على سجود اللاعب وركوعه لصنم فيها؛ بهدف الحصول على امتيازات داخل اللعبة.
بكل تأكيد أن عامل الجذب الرئيسي نحو هذه الألعاب من الأطفال ، أو المراهقين،
هي انها تؤمن لهم مكاناً إفتراضياً يحاولون إثبات أنفسهم فيه،
لا سيما لأولئك الأطفال غير المندمجين مع محيطهم،
وبعد أن تشعرهم هذه اللعبة بالانتماء وبأنهم أشخاص مهمون وذوو سلطة، تنقض عليهم نحو الهاوية.
لن أذكر خطوات كل لعبة وكيفية أدائها ، فالجميع قرأ وتابع هذا الأمر ،
إنما سأكتفي بذكر مخاطر هذه الألعاب والتى تكمن في أمور عدة ابرزها:
قدرة اللعبة على الحصول وجمع معلومات شخصية عن المستخدم،
الامر الذي ينتهك خصوصيته، ودخولها الى ملفاته على هاتفه من دون إذن.
ينصب تخوف البعض على طريقة التعامل مع البيانات والمعلومات الشخصية
حيث يتطلب من اللاعب إدخال اسمه الشخصي وعنوان سكنه.
تحفيز الاطفال والمراهقين على ايذاء انفسهم، بالإضافة الى التأثير على طريقة تفكيرهم،
وذلك بالقيام بطلب بعض الأمور التي تعز اللاعب عن العالم الخارجي
وتفرض عليه القيام بأمور تتعارض مع تقاليد المجتمع من ناحية، وقد تكون دموية أو عنيفة من ناحية أخرى.
استخدام رسائل تسويقية خاطئة ومضللة للترويج للعبة.
دخول اللعبة في متاهات دينية وعقيدة أو سياسية .
مخاوف عديدة تسللت لقلوب الجميع مؤخراً، وتحذيرات ضخمة أطلقتها الجهات المعنية،
للتنبيه بخطورة هذه الألعاب التى تنتهى بالانتحار ،
أو زعزعة العقيدة ، ولاسيما الإدمان
admin