منصة المشاهير العرب مرخصة من الهيئة العامة للاعلام المرئي والمسموع السعودي , ترخيص 147624
مقالات وآراء

شهداء الإمارات.. منارات عزّ الوطن ومشاعل فخر الأجيال

26/ نوفمبر /2020
avatar admin
134
0

في عام 2015، أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، مرسوماً بأن يكون يوم 30 نوفمبر من كل عام يوماً للشهيد الإماراتي، تخليداً ووفاءً وعرفاناً بتضحيات وعطاء وبذل شهداء الوطن وأبنائه البررة الذين وهبوا أرواحهم لتظل راية دولة الإمارات العربية المتحدة خفاقة عالية، وهم يؤدون مهامهم وواجباتهم الوطنية داخل الوطن وخارجه في الميادين المدنية والعسكرية والإنسانية كافة.
وقد أصبح هذا اليوم الوطني الاستثنائي مناسبة لتكريس فخر واعتزاز الأمة بتضحيات رجال ضحوا بأرواحهم من أجل إعلاء راية الوطن، وحفظ الاستقرار والسلام في ربوع دول المنطقة وأمن شعوبها، والتأكيد على قيم الولاء والتضحية والفداء، كمدرسة وثقافة ومنهج مستمد من ديننا الإسلامي الحنيف، الذي أعلى مكانة الشهادة والشهداء، دون أن نغفل أن تاريخ «الشهادة» في الإمارات، تاريخ طويل، ومشرّف، منذ أعلن في 30 نوفمبر من عام 1971، عن استشهاد ابن رأس الخيمة «سالم بن سهيل خميس بن زعيل الدهماني»، دفاعاً عن علم بلاده، وهو المؤتمن للحفاظ على النظام والأمن في جزيرة طنب الكبرى، هو وخمسة من زملائه، حيث رفض إنزال العلم، مقابل إصرار الجنود الإيرانيين المسلحين واستخدامهم صنوف الأسلحة الثقيلة والخفيفة، ما أدى إلى استشهاده على ثرى بلاده الطاهر.

حضور في الأذهان والوجدان
ونؤكد في السياق أن تخصيص يوم للشهيد، واعتبار هذه المناسبة إجازة رسمية على مستوى الدولة، يمثل بمجمله تخليداً، وتكريماً عزيزاً لشهداء الوطن وإعلاء لقيم الوفاء والعطاء المتجذرة في المجتمع الإماراتي، وتبقى الإشارة لازمة إلى أن تكريم صاحب السمو رئيس الدولة «حفظه الله»، ما هو إلا استحقاق حصل عليه الشهداء البواسل، وعرفاناً بما جادوا به فداء لوطنهم وأهلهم، فاستحقوا بذلك كل الإجلال والإكبار والاحتفاء.

الشهداء في ذاكرة الوطن
ونحن نتحدث عن هذه المناسبة المجيدة، علينا أن نتذكر أنّه ومنذ تأسيس الدولة بذلت الإمارات جهوداً كبيرة ونوعية من أجل نصرة الحق والدفاع عن الشرعية والعدالة، وجادت بأثمن وأغلى شيء وهو أرواح شهدائنا الأبرار، فنالت بذلك أعظم الشرف والتقدير في مساندة الحق والعدل، وسيذكر التاريخ على مرّ عصوره الدّور التّاريخي والحضاري والتّضحيات الغالية من أبناء الوطن، وسيسجل الزمن أسماء هؤلاء الأبطال الشهداء بحروف من ذهب. وفي السياق نستذكر ما قاله صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»: «إنّ الجود بالنّفس هو أغلى درجات التّفاني والإخلاص للوطن، بذل لا يضاهيه في المكانة بذل، وعطاء لا يقدّر في القيمة بثمن، ولذلك ستظل بطولات شهدائنا، عسكريين ومدنيين، محفورة في ذاكرة الوطن، وخالدة في الوجدان، أوسمة عزة وفخر في صدورنا». وأيضاً: «في هذا اليوم نعاهد شهداءنا، مدنيين وعسكريين، أن تظل تضحياتهم أوسمة عز وكرامة، وأن تظل أرواحهم مشاعل تضيء الطريق للأجيال، وسيرتهم نماذج فخر في حب الوطن والذود عنه، وأن يظل أبناؤهم وأسرهم وذووهم أمانة في أعناقنا، يتعهدهم الوطن بالرعاية، وتتولاهم الدولة بالعناية والمتابعة والمحبة».

شهداء الإمارات.. عنوان الفخر
إن ثقافة الشهادة في الإمارات تنعكس في مدلولات ومظاهرة عديدة، فغير اهتمام القيادة الحكيمة بأهل وأسر الشهداء، من خلال إنشاء مكتب في ديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي، يعنى بأسر شهداء الوطن، وتوفير كافة احتياجاتهم بشكل مستمر ودوري، وإحاطتهم بكافة أوجه الرّعاية والاهتمام، فقد عمدت إلى إنشاء أول نصب تذكاري، يحتضنه فضاء العاصمة أبوظبي، ضمن منظومة موقع «واحة الكرامة» حيث تم افتتاح واحة الكرامة في 30 نوفمبر 2016، بتصميم نوعي فريد للتشكيلي والنّحات العالمي البريطاني «إدريس خان»، ليكون تكريماً من القيادة لبطولات شهداء الإمارات وتضحياتهم النبيلة في سبيل الدفاع عن الوطن، وحماية وصون مكتسباته، وحفظ كرامة الأرض وأبنائها. وفي السياق، أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة: «أن تضحيات شهداء وأبطال دولة الإمارات العربية المتحدة، ستبقى محفورة في ذاكرتنا عنواناً للفخر والعزّة والمنعة ونماذج مشرّفة في البذل والعطاء ومنارة تضيء درب المستقبل المزدهر لوطننا، وستبقى دروساً عميقة لإلهام الأجيال القادمة بأسمى معاني التضحية والولاء والانتماء للوطن والحفاظ على أمنه واستقراره وعزّة وكرامة شعبه».

ثقافة وطنية راسخة
وامتداداً لهذه الثقافة الوطنية التي أصبحت جزءاً مهماً من حياة شعب الإمارات، تقام في هذه المناسبة فعاليات ثقافية ووطنية خاصة، تشارك فيها كافة مؤسسات الدولة، وكل أبناء شعب الإمارات والمقيمين فيها، استذكاراً وافتخاراً بقيم التفاني والإخلاص والولاء والانتماء المزروعة في نفوس أبناء الأمة، الذين تحلّوا بها في ساحات البطولة والعطاء وميادين الواجب، وهذه المظاهر من الاحتفاء الشعبي والمؤسساتي بالشهداء في الواقع ما هي إلا شيم وعادات أصيلة توارثها الإماراتيون أباً عن جدّ، ولا غرابة في ذلك وهم أبناء الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، فقد ربّى زايد الخير الأجيال تلو الأجيال على قيم إنسانية ستبقى ما بقي علم دولة الإمارات خفاقاً في الأفق، وهي قيم أصيلة مستمدة من ثقافة متجذرة من القيم الأصيلة التي تدعو لنجدة كل ملهوف ورفع المعاناة عن كل محتاج، تحت مظلة مفاهيم التسامح والمحبة الإنسانية الكونية، وقيم الارتقاء بمفاهيم ثقافة السلام ونبذ خطاب الكراهية.

ساحات العز والفخر
وكما يرسّخ احتفال الإماراتيين بذكرى يوم الشهيد أسمى معايير الانتماء والوطنية والفخر بتضحيات الشهداء، يؤكد أيضاً أن الوطن لا ينسى أبناءه الذين ضحوا بأرواحهم في ساحات العز والفخر وهم على مستوى المسؤولية يؤدون مهامهم وواجباتهم الوطنية داخل البلاد وخارجها، في الميادين المدنية والعسكرية والإنسانية كافة، تحت مظلة أن يوم الشهيد، وما يصاحبه من فعاليات واحتفالات متنوعة، يؤكد بوضوح أن القيادة الحكيمة وشعب الإمارات المعطاء راعي الفزعات، ستظل وفية لدماء الشهداء وتضحياتهم الذين لبوا نداء الوطن، وحملوا الراية وحافظوا عليها حتى آخر رمق، وقد سطروا بتضحياتهم أروع القصص والأمثلة في التضحية والبطولة وحق الدفاع عن الكرامة والعزة والمجد وشرف الأمة.
وسيبقى يوم 30 نوفمبر من كل عام، يوماً خالداً في ذاكرة الإمارات، يبقى فيه العلم خفاقاً عالياً وشامخاً في كل الميادين، ليثبت الشعب الإماراتي للعالم أجمع أنه باقٍ على العهد دوماً لقيادته الحكيمة ما دامت قلوبهم تنبض، وألسنتهم تنطق «أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاً للإمارات العربية المتحدة ورئيسها وسلامة أراضيها».

عن الكاتب : admin
عدد المقالات : 11173

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.