الكاتب احمد عبد الرحمن بركات
دائماً المجرم لا يُدرك قيمة العفو، لأنه قطعاً لا يُدرك قيمة الأخلاق،
لكنه يُدرك وبشدة ألم العقاب.. وهكذا سنن المجرمين.
مرت العصور ولم يتغير المكان وإن تغير الزمان كثيراً، فالأرض
هى الأرض والناس غير الناس، والأفعال تبقى دائماً لا تنفصل عن الفاعل.
فلن يُغفر للمذنب يوماً أن يقول كما قال قوم نبي الله ابراهيم
“قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ”، فرغم أن الآية
تتحدث عن قوم نبي الله ابراهيم، إلا أنها تتحدث عن ميراث عقدي، ألا وهو إعتقاد الأبناء في عقيدة الأباء.
فرغم مرور السنوات والحقب يبقى التاريخ هو التاريخ،
يظل المُجرم مجرماً يُصر على جُرمه، ويَظل الطاهر طاهراً يصر على طهره،
وسيظل دائماً كل قبيح يبغض كل جميل، قال تعالى عن قوم نبي الله لوط
“وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ”.
سبحان الله لا يرغبون في وجودهم لكونهم يتطهرون، وهكذا سنن المجرمين..
ورغم أن الآية تتحدث عن فعل شاذ اعتاده قوم نبي الله لوط، إلا أنها ترسخ لقاعدة ألا وهى
“يظل دائماً كل نجس لا يرغب في أي طاهر”.
ففي أرض غير الأرض وفي لحظة فارقة بين الحق والباطل،
رفض العابد عزازييل أن يسجد لآدم،
“قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ”
ورغم أن “عزازيل” لم يكن إلا هو ذلك العابد التب أتت به الملائكة من الأرض بعد
تنفيذ أوامر إلهية بإجلاء قبائل الحن والبن إلى البحار بعدما أفسدوا في الأرض،
إلا أنه حينما تعرض لأول اختبار في الطاعة، وأمر أن يسجد لأدم رفض وامتنع مستكبراً،
“قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ “وغلبت عليه طباعه قال تعالى “
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّه”.
فعلا إنها السنن .. يقول الله سبحانه:
“قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ”.
فحتى إن غابت الحقائق يوماً واختفت مع إرتفاع أصوات الباطل،
أو انتحل الباطل صفة الحق في غفلة من الحق، سيظل الباطل هو الباطل
والحق هو الحق، وسيكون هناك موعد لظهور الحق كما قال تعالى “
وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا”.
فمع مرور الأزمنة والعصور تظل آيات القرآن رمزاً ومرجعاً،
يستقي منه من يريد أن يرى بقلبه ما تعجز عيناه عن رؤيته..
“سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ ۗ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ
الْعِقَابِ”
https://www.facebook.com/Ahmedbarakat.page/
admin