منصة المشاهير العرب مرخصة من الهيئة العامة للاعلام المرئي والمسموع السعودي , ترخيص 147624
فنون وثقافة المشاهير

الشاعرية والتناص في السرد القصصي

13/ يناير /2021
avatar admin
398
0
قراءة نقدية في المجموعة القصصية “فناجين” لعزة عبد الغني هيكل
بقلم سيد فاروق
توظئة:
تعد القيمة التي يبثها الأدب عبر أجناسه المختلفة هي الغاية المثلى التي يسعى إليها الأدب بشكلٍ عام، فعلى سبيل المثال حين تقرأ قصصًا ذات لغة قاطعة ومدوية وذات قيمة ايضًا لا بدَّ أن تقرأ في مضمونها ما يعبر عنك أو جانب مما يمر بك من أحداث ومشاهد حياتية في محطاتها المتباينة؛
فمن أهم دوافع أهتمامي كقارىء للقصة القصيرة ربَّما يكون سببًا واحدًا فقط هو أنها تكتبني كقارىء، نعم ولِمَ لا؟؛
فحين يجد المتلقي نفسه وجهًا لوجهٍ أمام أحداث يومية ومعاشة من خلال قراءته الاستطلاعية للقصة القصيرة يتفاعل معها ويشعر وكأنَّها مرآةً عاكسةً تعكس صورًا من المجتمع بل وتضيف له قيمة يستفيد منها في حياته الشخصية أو العملية؛
وهذا هو مقصد الادب بكل أشكاله، بل وغايته -أن يقول شيئاً-، لأن الأدب – حسب الروائي ميلان كونديرا- الذي لا يقول شيئًا عمل غير أخلاقي، من هنا نستطيع أن نلج إلى إلى القراءة النقدية للمجموعة القصصية “فناجين” للقاصة عزة عبد الغني هيكل والتي ستكون من خلال العناصر الآتية:
1- المواقع الاستراتيجية على خارطة النص
2- شاعرية السرد
3- التناص في السرد القصصي
1- المواقع الاستراتيجية:
تعد المقاربة المناصية أحد أهم الدعائم الاستراتيجية في التعاطي مع الإبداع والنصوص والأعمال والأجناس الأدبية؛ لأنها مقاربة حداثية وشاملة ومتكاملة الجوانب، حيث تتعاطى مع النصوص الإبداعية من خلال رؤية تفاعلية بناءة للحصول على الجودة الحقيقية في مقاربة النصوص والأعمال الإبداعية والقضايا والظواهر الأدبية والفنية والنقدية.
يساعدنا محيط النص الخارجي على فهم خصوصية النص الأدبي كاسم المؤلّف ، وتحديد الجنس الأدبي، وعنوان العمل الأدبي والعناوين الفرعية والفهرست سواء كان العمل نقدا أو دراسةً، ويدخُل في العتباتِ المُقدّمة وكلمة النّاشر والتّصدير والإهداء…(1).
كما تعد المنصات حقلًا معرفيًّا متكاملًا مع المتن – له حدوده وفضاءاته وضوابطه ومؤلفاته – لم يحظ باهتمام العاملين والباحثيين في الدراسات الأدبية والنقدية إلَّا عندما حاز النص حريته وتوسع مفهومه وشهد انفجاره وأخذت الأنظار تعتني بجزئياته وتفاصيله، وبهذا “كان التطور في فهم النص والتفاعل النصي مناسبة أعمق لتحقيق النظر إليه باعتباره فضاء، ومن ثم جاء الالتفات إلى عتباته”(2).
بيد أننا ذهبنا بالمصطلح إلى ما أطلقنا عليه “المواقع الاستراتيجية” ونعني بالمواقع الاستراتيجية على خارطة النص الإبداعي كل ما يحيط بالنص من الخارج أو ما يعرف بالعتبات النصية حيث أنَّ لمحيط النص الخارجي أهمية كبرى في فهم المتن، وتفسيره، وتأويله من جميع زواياه، والإحاطة به إحاطة شاملة، وذلك بالإلمام بجميع تفصيلاته البنيوية المجاورة من الداخل والخارج، وكل عتبة تمثل التعبير عن موقف ما، وتقوم بدور أساسي في ولوج القارئ إلى عالم الكتاب وتوغله التدريجي فيه، لأنها تحدد ملامح هوية النص، وتضيء إشارات دلالية أولية، تجعل القارئ يستبق معرفة النص الغائب من خلال المعطيات الأولية التي ينثرها الكاتب على خارطة النص كمواقع استراتيجية لها أهميتها الكبرى، في مداخله الافتتاحية (3).
وقدد حددت القاصة عزة عبد الغني هيكل بعض المنصات المهمة التى ارتأت أنها لا مناص من الولوج إلى منجزها الإبداعي إلَّا من خلالها فكان لها أهميتها الاستراتيجية الخاصة كالعنوان والمؤشر التجنيسي والعناوين الفرعية والتقديم الذي عمدت الكاتبة أن تجعلهم ضمن الموقع الاستراتيجية بجوار العنوان وأولتهم أهمية خاصة، وسيتم الولوج إلى تيمة النص الإبداعي وفكرته العامه من خلال هذه المواقع الاستراتيجية ليس على أنها دستورًا ولكن لما تقتضية القراءة النقدية الشاملة للنص.
العنوان
وكما قال النقاد والمنظرون عن العنوان أنَّه “بؤرة النص”(4)، أو “مفتاح دلالي”(5)، وهو يمثل أقصى اقتصاد لغوي في النص الأدبي ، يختزل مكونات النص ويحرك المتلقي باتجاه تحفيزه في دخول تلك المكونات مع دلالاتها بوصفه -العنوان- “بنية صغرى لا تعمل باستقلال تام عن البنية الكبرى التي تحتها، فالعنوان بهذه الكينونة – بنية افتقار يغتني بما يتصل به من قصة، رواية، قصيدة، ويؤلف معها وحدة سردية على المستوى الدلالي” (6).
تطلق القاصة عزة عبد الغني هيكل عنوانًّا لمجموعته القصصية ” فناجين” وهو أول ما يطالعنا على صفة الغلاف الأمامية على اللوحة التشكيلية يُكتب عادة بالبنط االعريض ليستثير حافظة المتلقي ويحفزة من خلال عدة إشكاليات يطرها العنوان ليتساءل القارئ ما هي تلك الفناجين؟ ، وما هو مزاقها ؟ ومن ثم هل تختلف عن المزاق المعتاد ؟ ؛
وهنا يجد المتلقي نفسه أمام مفترق طرق بين حالتي من الأغواء والإغراء للمضي قدمًا في سبر أغوار النص الإبداعي للمجموعة القصصية “فناجين” في محاولة للإجابة عن هذه التساؤلات علَّها تسهم في فك رموز تيمة هذا المُؤَلَّف وفكرته الأساسية فتكشف النقاب عما توارى منه خلف أستار الظلام، فيكتشف المتلقي فيما بعد أنَّ هذه الفناجين ما هي إلا مشاهد من الحياة الواقعية بمطالعة بعض قصص المجموعة واستنطاق مضامينها ولغتها الشاعرية.
لقد صنعت عزة هيكل من خطاب العنوان سياقات توظيفية تاريخية ولغوية ونصية، ووظائف تأليفية تختزل جانبًا مركزيًا من منطق الكتابة، فهي بوابات مهمة وموقعًا استراتيجية لها مكانتها على خارطة النص يمكن الدخول من خلالها إلى عالم النص، في أولى المواجهات مع المتلقي، حيث تعطي القارئ تصورًا أوليًّا عن النص قبل قراءته.
2- شاعرية السرد:
تتحول كثير من القصص القصيرة إلى ما يشبه النص الشعري؛ وذلك بسبب الشاعرية المتخمة، وكثرة الجمل الإنشائية الانفعالية التي تلتقط الأحاسيس والمشاعر الذاتية، فتستعمل الصور المجازية بكثرة، إلى أنْ تتحول القصة إلى استعارة بلاغية كبرى، كما في قصة “الزيتونة” حيث تقول : ” فراشها شاغر إلا من الحنين ، ليال بـربـريـة طويلة فتكت بروحها دون رحمة ، لا ذراع يحتويها؛ لتبعثر أنوثتها وتــُلملمُها برفق ، ذاقت كل نكهات الحرمان ؛ بل تجرَّعتها كاملة دون أنين .”
ومن الملاحظ أن الجمل في القصة السابقة تأخذ البنية الفنية للنص النثري حيث الرمز والتكثيف والصور الجمالية فكأنها قطعة نثرية مكتظة بالصور والإيحاءات فترى تصوير صراع الذات الكاتبة مع الزمان والمكان لترى ” فراشها شاغر إلا من الحنين” ثم تري تجسيدًا حيًّا للزمان ” ليال بـربـريـة طويلة فتكت بروحها دون رحمة” هذا الليالي التي شخصنتها الكاتبة وصورتها على أنها رجلًا بربريًّا يفتك بالروح هي التي جعلت فنجانها الأول يحمل نكهات الحرمان ليعبر عن حالة الفقد التي تعانيه الذات الكاتبة المعذبة في كنف برود المشاعر وجليد الأحاسيس.
وهنا يمكننا القول إن كلا من الزمان والمكان قد ابتعدا عن شكلهما المعهود المقنن، إذ لم يصبح “الحاضر استكمالًا لماضٍ رتيب في خط تعاقبي يرافق التواترات والتسبيب السردي، كما أن المستقبل لا يحمل بذرة البشارة أو الوفاق حصرًا” (7).
أي أنَّ القاصة عزة هيكل استخدمت في السرد المعاصر تقنيات الزمكان فصنع تطورًا ملحوظًا للوظائف والإحداثيات الزمكانية، واستُخدمت هذه الإحداثيات بتواترها لخدمة السياق السردي في أنساق درامية تجسد حالة الوجد للذات الكاتبة في مشاهد مختلفة تتتابع وتتداخل في نسق شاعري يخدم معمارية البنية السردية في السرد المعاصر(8).
الكاتبة هنا تدفع بكم هائل من الصور التي تهدف إلى روح التحدي والتمرد على كل المعوقات والإصرارعلي تحويل الطاقة السلبية إلى حالة من القوة، الأمر الذي جعل بطلة قصتها “تتجرع تلك النكهات كاملة دون أنين” وهي دعوة إيجابية لبناء الشخصية القوية المثابرة من أجل مواصلة الحياة رغم حالة الفقد التي تنتابها.
وفي قصة ” الخلخال” تنتقل القاصة عزة هيكل إلى تصعيد وتداعي هذا التكثيف فتدفع بكم أخر من جماليات الصورة حيث قالت: ” وكأنها تلــتهم وجبة دسمة من الدلال ، تشعر أنَّ يومها سيـُهديها رفاهية توائم دلالــها ، خلخالها يُعبـِّر عن شخصيتها ، فهي كالظبية الشاردة ؛ لا تستوقفها حدود ، تكره الأسر وتـــعانق السماء ، تلثم حبَّات الندى مـن عـــلـى أوراق الشجر ، تعرف موعد الريح ؛ فتستعد لها ، وتتنبَّـأ بالمطر ، تحبو الفتنة في عينيــها الكحليتين .”
ثم استرسلت عزة هيكل في رسم لوحات سردية بفرشاة الخيال والتكثيف والسرد الجمالي في التعبير عن ما يعتريها من شعور فتجدها تشخصن الأحاسيس والمشاعر فتجعل من الشوق شخصًا يهزمها ومن الحنين شخصًا آخر يغتالها حيث تستمر حالة الفقد لدى البطلة فتقول “، بعد أن يهزمها الشوقُ ، ويغتالها الحنينُ ، تأسرها الحكاية القديمة ، التي لا يعرف فكَّ شفرتها سواها ، سنوات من الشك الـمُطعَّم باليقين ” ؛
وتأسيسًا على أهمية الصورة الشعرية في المنتج الإبداعي، وتجليات التأثير النَّاجم عن فاعلية هذا المُنتج تصبحُ ” الصورة الشعرية كيانًا فنيًا نابضًا بالحياة الإنسانية” (9)، مما يجعلنا نتيقن أنَّ الصورة كما هي قريبة من المخيلة هي قريبة –أيضًا– من العقل ، فالصورة الفنيَّة لا تُقحم في الإبداع من باب تحسين الشكل وطلائه ليظهر مُبْهِـجًا، وأكثر أناقة؛ إنما لتدعيم المضمون وجعله أكثر تفاعلًا مع الذات المتلقية كما كان مع الذات المرسلة، وبهذا تؤدي الصورة مهمتها وتثري هذا الجنس الأدبي من خلال التوحد اللازم بين الشُّكل والمضمون كما تكمن أهمية الصُّورة في كونها تمثل إيحاءً بما لم يقله الأديب، ورمزًا لما يجب قوله، وفتحًا لمعالم فنِّية تستدرج المتلقي إلى رحاب النَّص .
ثم تصعد من تداعيات الحدث فتجعل الأحلام شخصًا يمد يده بالسلام ليصافح بها القمر فتقول: “صافحت أحلامُها القمرَ واحضنتْ السماءَ في ليلة مرصَّعة بالنجوم ، كان هو المرفأ الآمن ، بعد أن تلاعبت العواصف بأشرعتها.” وعلى حد تعبيرها فقد احضنت الأحلام السماء، بيد أن العواطف قد تلاعبت بأشرعتها كما تتلاعب الرياح بالسفن ؛
ثم تضاعف من تصعيد الحدث مرة أخري تصعيد مستمر حتى يصل إلى ذروة التصعيد المتنامي فتجعل من حركة الخلخال صكًّا لأنوثتها وكأنه صكّ الغفران فتقول: ” ليتحرك خلخالها ، تنظر إليه بامتنان ، وكأنـه صَكُّ أنوثتــها” بهذه الشاعرية الوجدانية الرواحانية التواقة تعبر بنا عزة هيكل إلى مناص التيمة لهذه القصة أو فكرتها العامة والتي مفادها أنَّ: حالة الفقد تجعل الإنسان يعيش واقعًا متخيلًا مأمولًا ينآى به عما يعتريه من شعور .
ومن خلال مطالعة الكثير من قصص المجموعة “فناجين” تلاحظ أنَّك لا تستطيع حصر الكم الهائل من الصور التي دفعت بها الكاتبة من خلال الأبجدية الجمالية إلى جانب القيمة المضافة التي تبثها القاصة من خلال هذه الصور فتراها تحتفي بالمبادئ الأخلاقية والأعراف والقيم الدينية، والانتماءات الوطنية؛ رغم أنها تشعر بالغربة لسفرها الدائم أو قل إنْ شئت هروبها المستمر؛
فها هي في قصة “تذكرة ووجهة” تحتفي بالصورة الشاعرية في ارساء قاعدة الحفاظ على مراسم الفناجين رغم اختلاف نكهاتها فتقول: ” حقيبة صغيرة ، كتابٌ ، جوازُ سفر تُلطِّخه أختامُ بوابات المطارات ، لا بأس من فنجان قهوة ، حتى وإن كانت نكهته لا تليق بالرحلة ، قلبٌ منهكٌ وذاكرةٌ مزدحمةٌ ، عبورٌ آمنٌ للزمان والمكان ، كل ذلك كفيلٌ بأن يُحسِّن حالتي المزاجية “
وهنا تثبت عزة هيكل حقيقة مهمة أنَّه حين يشعر الإنسان بالألم والفقد ينجب هذا الشعور لاجئًا بلا هوية يبحث عن وطن آمن وربما يهرب من هذا الواقع بحثًا عن آخر أفضل وهنا حكمة بالغة تقرها الكاتبة أنه عند انتهاك القلب يصبح الإنسان تائهًا يحاول الهروب فهو على موعد مع الأماكن كما تقول: ” أشعر دائمًا أنني على موعد مع الأماكن ، وأن الطقس مهما كــان مختلفًا وعنيدًا ؛ سأتأقلم معه ، حتى اللغة إن تصادمتْ ولا مجال إلا للغة الإشارة.”
إنها محاولة للتعافي من الألم بالهروب من أماكنه ولكن دون جدوى إذ أنَّ الألم قد استقر بالقلب وهذا ما قررته الكاتبة في قولها “، لا أعرف تحديدًا عن أيِّ شيءٍ أبحث ، فـي كلِّ رحلة ، هل هو الــهـروب ومغادرة أماكن الألم ؟، لكن ما جدوى الهروب إن كان موطنُ الألم قلبًا أحمـله معـي ؟! “
إذًا لا جدوى من الهروب طالما أن الشعور يرافق صاحبة لذا فقد وصلت الكاتبة إلى حقيقة من الأهمية بمكان والتي عبرت عنها في قولها: ” لقـد استطعت بعد عناء طويل أن أجهضَ كلَّ حلمٍ بالعودة لهذه العلاقة ، التي حكمتْ على روحـي بالشقاء ، قبلتُ على مدار سنوات طويلة أن يفتـرسنـي الحبُّ دون هوادة ، فعشت بين الماء والنار ، لا الماء أحياني ، ولا أفنتني النارُ ، أيام تمضي ، وليل يلهث خلف نهار ، دروب طويلة أسيرها بلا وجهة للحب ، انتظرتُ بائعَ الفرح طويلاً ، أملاً في أن يغازل الزهور على شُرفتي ، وبحثتُ كثيرًا عن حامل القناديل ؛ علَّه يُلقي الضوء على قلبي ؛ لتسطع ملامحه ؛ لكن هيهات ، عندما يسكن الروحَ شجنٌ دفينٌ ، نتيجة تجارب مؤلمة ، تفنَّنت بصماتُ أصحابها في ترك ندوب غائرة في القلب ؛ فلا مفر إلا الهروب”
وهنا نقول إنَّ الصُّورة المؤثرة هي المنبثقة من رؤية الأديب وشعوره؛ باستخدام ألية تشعير السرد القصصي إنْ صح هذا التعبير لأنَّ ” قوة الشعر تتجلى في الصور التي تملك من الإمكانات الفنية والقيم ما يمكنها من التَّعبير عن التجربة الشعورية ودقائقها والإيحاء بظلالها”(10)، وعلى هذا القياس يكون الممارس لخلق الصور أقدر على الذوبان فيها، ومن ثم يكون أكثر فلاحًا في أن ينقل لنا ما تولّد بداخله من احساس، وهذا ما يعطيه الطاقة، ومن ثم القدرة على إذابتنا فيها بنفس درجته، وربما أكثر، وبالتالي يحقق غايته في خلق أثر جديد؛
وقد ورد عن (بريتون) قوله: “الأداة الرئيسية لخلق عالم جديد نحلم به ونحله محل العالم القديم ليست شيئًا سوى ما يدعوه الشاعر بالصورة”(11)، وهذا الشيء يُولِّـد من مظاهر حسِّية ، ولا حسيَّة يصل الأديب إليها عن طريق التمازج بين الحواس واللاشعور، فتكون الغاية من الصورة “معرفة غير المعروف لا المزيد من معرفة المعروف”(12).
كما يلاحظ أن كثيرًا من مقاطع القص في المجموعة القصصية “فناجين” مكتوبة بلغة الشعر والتي تظهر من بدايتها حتى نهايتها وكأن القاصة تعتقد أنها تكتب خواطرًا نثريةً بطريقة إنشائية شاعرية، تمزجها بمكونات النزعة القصصية والحكائية؛ فتخرج دفقة واحدة تعبر عن مشاعر الذات الكاتبة بشكل عفوي مطبوع تجسد ما يعتريها من شعور.
وهنا نقول أنَّ القاصة عزة هيكل تستعير بعض التقنيات الفنية لجنس الشعر والنثر فتتحول هذه القصص إلى أحلام وخواطر وانطباعات وجدانية، تتداخل فيها خصائص بعض الأجناس الأدبية، لترصد فيها الكاتبة أثر التداعيات المجتمعية وتعكس حالة الوجد التواقة إلى المثالية كما تعكس ما يعتري الذات الكاتبة من شعور هو في حد ذاته رصد لبعض المشاهد المجتمعية التي باتت تؤرق جزءًا لا بأس به من المجتمع المعاصر؛
وقد استخدمت القاصة للتعبير عن هذه المشاهد لغة شاعرية تقترب أحيانًا من نصوص النثر في بنيتها الفنية والتي عمدت إلى دمجها في معمارية السرد فخرجت دفقاتها الشاعرية منبثقة من الشعور مكثفة الخيال تتسم برحابة الفكر وعمق الصور وبلاغة المرامي وصدق الاحساس .
3- التناص في السرد القصصي :
التناص، أو التناصية، أو تداخل النصوص، أو النصوصية Intertexte رمز لغوي حديث النشأة، ومعناه العام ” أن يتضمن نص أدبي ما نصوصًا أو أفكارًا أخرى سابقة عليه عن طريق الاقتباس أو التضمين أو التلميح أو الإشارة أو ما شابه ذلك من المقروء الثقافي لدى الأديب، بحيث تندمج هذه النصوص أو الأفكار مع النص الأصلي وتندغم فيه ليتشكل نصًّا جديدًا واحدًا متكاملًا “(13)، وفي الحقيقة ما ” هو إلا ترجمة للمصطلح الفرنسي Intertexte حيث تعني كلمة Interفي الفرنسية: التبادل، بينما تعني كلمة Texte: النص، وأصلها مشتق من الفعل اللاتيني Textere وهو متعد ويعني نسج أو حبك وبذلك يعني معنى Intertexte: التبادل النصي وقد ترجم إلى العربية: بالتناص الذي يعنى تعالق النصوص بعضها ببعض ” (14).
أما جوليا كريستيفا Julia Kristeva فقد عبرت عن مفهوم التناص بقولها: ” أنه ترحال للنصوص وتداخل نصيّ ففي فضاء نص معين تتقاطع وتتنافي ملفوظات عديدة مقتطعة من نصوص أخرى “(15).
أو “هو ذلك التقاطع داخل التعبير مأخوذ من نصوص أخرى”(16)؛
الأمر الذي دفع بمصطفى السعدني صاحب كتاب التناص الشعري إلى التعليق على هذا المفهوم بقوله: “وكل نص طبقًا لهذا التصور سيكون ذاتًا موحدة مستقلة، لكنه قائم على سلسلة من العلاقات بالنصوص الأخرى سواء كان ذلك بالحوار أو بالتعددية أو بالتداخل أو الامتصاص” (17).
كما عبر عنه الناقد الفرنسي بارت Barthes وبمفهوم أوسع وأشمل حيث يرى أن ” كل نص هو تناص، وأن النصوص الأخرى تتراءى فيه بمستويات متفاوتة، وبأشكال ليست عصية على الفهم بطريقة أو بأخرى، إذ تتعرف نصوص الثقافة السالفة والحالية فكل نص ليس إلَّا نسيجًا جديدًا من استشهادات سابقة “(18).
كما يرى ليون سمفيل أنَّ التناصية ” تشير إلى علاقة الوجود المشترك بين نصين، أو عدة نصوص بطريقة الاستشهاد، أو السرقة أو الإلماع “(19)، إلا أن الناقد الفرنسي جيرار جينت Gerard Genette حاول أن يعطي لمفهوم التناص بعدًا آخر متجاوزًا الحدود التي ذكرناها لسابقيه إذ سماه بالتعدية النصية، أو الاستعلاء النصي الذي قال عنه ” إنه كل ما يضع النص في علاقة ظاهرة أو خفية مع نصوص أخرى” (20)،
وعلى ذلك يمكننا القول أنَّ التناصّ أو تداخل النصوص هو استعمال النصوص التراثية المختلفة من الأديب بشکل فني لإغناء النصّ الإبداعي، کل نصّ عبارة عن مجموعة من مراجع ونصوص أخری وأساليب وخطب سابقة عليه، فالنصّ نسيج من المقتبسات، ناشیء عن ألف مصدر ثقافی؛
وللتناصّ أنواع وآليات وتقنيات، من أنواعه التناص الدينی، والأدبی، والأسطوری، والتاریخی، والشعبی.
وقد اهتم الأدب العربي بالتناص وخاصة التناص القرآني حيث يعد لون من التناصّ الدينی معناه هو حضور النصّ القرآنی فی النصوص بصوره المختلفة ومن أهداف هذا التناصّ؛ کشف وإظهار التراث الإسلامی الموجود فی آثار الأدباء والشعراء؛
فكل شاعر و كاتب في ايّ زمن يتأثّر من السابقين وهذا التأثّر يظهر جليًّا أم خفيًّا ؛ وهذا أمر شائع في عالم الأدب والشعر والثقافة.
وقد أدركت القاصة عزة هيكل ماهية استخدام التناص الديني واستخدام الموروث الثقافي في الخطاب الأدبي فاستعمل التناص لأعلاء قيمة السرد وبث الحكمة من خلاله، إلى جانب استخدام التناص لإرساء وترسيخ بعض المفاهيم القيمية والدينية في التعاملات بين الأفراد.
هذا وقد تم تقسيم التناص إلى نوعين:
التناص الظاهر: ويدخل ضمنه الاقتباس والتضمين، ويسمى ايضًا الاقتباس الواعي أو الشعوري ؛ لأن المؤلف يكون واعيًا به .
و الآخر: هو التناص اللا شعوري، أو تناص الخفاء، والا وعي
وقد استحضرت القاصة بعض المعاني القرآنية كما ورد في قصة “حصاد”.
” قلبٌ جافٌّ ، شهد الكثير من الخيبات ، رغم صدق نبضاته ، روح مقاتلة لا تعبأ بالهزائم على كثرتها ؛ لأنه على الطرف الآخر كان الخصم أقرب إليها من حبل الوريد “
يتراءى لنا في نهاية المقطع السابق التناص القرآني والاستلهام من سورة “ق” حيث تتناص الجملة الأخيرة مع الآيات ” ….. ونحن أقرب إليه من حبل الوريد” آية (16) سورة ق؛
وهو يدخل ضمن تناص الوعي واستهام الشعور كما أنَّ في المتن يتجلى تناص الوعي في استلهام اللفظ القرآني لنفس الآيات السابقة في جملة “حبل الوريد” في نفس سياق القرب ثم تستعرض من خلال الاستلهام القرآني حكمة صدق القلب رغم جفافه وبرودة مشاعره على أثر ما تعرض له من هزائم لكنه امتاز بالقوة والجلد من كثرت الصدمات والعثرات .
كما ظهر استخدام القاصة عزة هيكل للموروث الثقافي الديني جليًّا في قصة “حبة مطر” حين قالت ” عندما كانت طفلة تعاند والدتها لتقف تحت الـمطر غير عابئة بالبـرد وكأنها تهزم العمر ؛ فتكون النتيجة ملازمة الفراش أسبوعًا وأدوية مُرَّة الطعم؛ إنها ضريبة حبِّ المطر، وكم كانت واهمة ، لقد اشتعل الرأسُ شيْبًا ، وهزمتـها الوحدةُ بعد موت زوجها وابنها !”
يظهر التناص الشعوري أيضًا في منتصف المقطع السابق في جملة ” لقد اشتعل الرأس شيبًا” وهي مستلهمة من الآية الرابعة لسورة مريم وقصة سيدنا زكريا حين قال “قال ربِّ إنِّي وهن العظم منِّي واشتعل الرأس شيبًا…..” آية (4) سورة مريم ؛
وقد بثت الكاتبة حكمة آخرى هنا أيضًا عبر الاستلهام القرآني وهي أن العمر لا يهزم فحتمًا سيكبر الإنسان ولذا فقد أدركت الحقيقة في الكِبَر وأنها كانت واهمة لأن العمر سرعان ما يمر فيمضي الإنسان بخطى واثبة نحو المشيب.
أما في قصة ” الخريف المر” فقد استخدمت القاصة عزة هيكل التناص القرآني بنوعيه حيث قالت: “طغى الـماءُ وتعالت الرؤوس طمعًا في الحياة؛ حتى لو لم تكن حياة كريمة، وعاشوا ما بقي من أعمارهم ملطَّخين بالعار، تخفَّفـوا من ملابسهم ظنًّا منهم أنَّ النجاة في العُري، وساق لهم القدر جذع نخلة، ربما التي هزَّتها السيدة مريم عند المخاض، لتهبهم فرصة أخيرة للنجاة، تشبَّثوا بها؛ ولكن حتى في تشبُّثهم نهشوا الجذع بمخالبهم دون امتنان لهذه المنحة الإلهية.”
في الجملة الأولى من المقطع السابق “طغى الماء” يظهر استلهام الشعور من اللفظ القرآني للآيات من سورة الحاقة في قوله تعالى “إنَّا لمَّا طغى الماءُ حملناكم في الجارية” آية (11) سورة الحاقة
أما في منتصف المقطع فقد ظهر تناص اللاشعور حين قالت القاصة ” وساق لهم القدر جذع نخلة ، ربما التي هزَّتها السيدة مريم عند المخاض” وهو استلهام من قصة مريم عليها السلام والتي ورد ذكرها في سورة مريم؛
وهذا ما يعرف باستلهام اللا وعي أي يستخدمة الأديب دون شعور ودون ادراك إنَّما يكون من خلال مرجعيات ثقافية وأفكار ومعتقدات كامنة في الذات الكاتبة.
لقد كان الاستلهام والتناص عند الكاتبة في قصة ” الخريف المر” عبارة عن مفارقة بين العفة والعهر بين الرخيص من النساء وبين العزيزة منهم في محاولة لكشف الخائن ولفظه من الحياة فجاء الاستلهام موفق حيث استحضرت من الموروث الديني رمز الطهر والعفة وهي السيدة مريم عليها السلام ، فاستخدمت القاصة التناص الديني لتقرر حقيقة مهمة مفادها أنَّ الحفاظ على العفة واعتناق الفضيلة واليقين في الله من أهم البواعث على الرضا والسلام النفسي والصفاء الروحي رغم المعاناة إلا أن هذي الخصال قد تكون عوضًا لصاحبها في الدنيا قبل الآخرة.
وفي تقديري أنَّ الكاتبة عزة هيكل استطاعت أن تخلق تيمة فكرية ومضمونًا للنص القصصي اكثر ثراءً وتنوعًا وتأثيرًا في المتلقي باستحضار الموروث الثقافي والمعاني القرآنية التي استلهمتها للتناص مع العمل الأدبي، حيث أن استخدام التناص يثري النص الأدبي ويمده بعناصر القوة والجمال، غير أن للتناص بعدًا آخر فالقاص من خلاله يعمد إلى تقديم رؤياه للواقع وسبل تجاوز أزمته بالارتقاء بالوعي والوصول بالنفس الإنسانية إلى ينبوع الهدوء والسكينة، بلغة جديد تُستلهم من القرآن الكريم.
ونخلص إلى ما يلي
– في تقديرنا أنَّ العتبات النصية ليست دستورًا وليست أيضًا كما قرر جنيت نص موازي حيث أن النصوص الموزاية لها طابع الاستقلال بينما هي ترتبط مع النصوص بعلاقة تكاملية، وقد عدَّ بعض النقاد أنَّ القراءة النقدية دون الولوج من العتبات هي قراءة ناقصة يشوبها التقصير، بينما تكمن جدوها في أنها تعد أولى المواجهات مع القاريء فتعمل على إغواء وإغراء المتلقي للمضي قدمًا في سبر أغوار النص الإبداعي ولها جدوى إشهارية وايضًا استحضار الموروث الثقافي للجنس الأدبي محل القراءة وغير ذلك الكثير .
– لقد صنعت عزة هيكل من خطاب العنوان والعناوين الفرعية سياقات توظيفية تاريخية ولغوية ونصية، ووظائف تأليفية تختزل جانبًا مركزيًا من منطق الكتابة، فهي بوابات مهمة وموقعًا استراتيجية على خارطة النص يمكن الدخول من خلالها إلى عالم النص، في أولى المواجهات مع المتلقي، حيث تعطي القارئ تصورًا أوليًّا عن النص قبل قراءته.
– كما جمعت عزة هيكل بين العنوان والمؤشر التجنيسي وباقي المنصات وهي بذلك أدركت أهمية هذه المواقع الاستراتيجية ودورها المؤثر عند القارئ في استحضار أفق التوقع والموروث الثقافي للجنس الأدبي محل القراءة وما له من دور في إغواء وإغراء المتلقي في أولى المواجهات مع النص الإبداعي لستسثير حافظته للمضي قدمًا في سبر أغوار النص الإبداعي.
– استعارت عزة هيكل بعض التقنيات الفنية لجنس الشعر والخواطر فتحولت هذه القصص إلى أحلام وخواطر وانطباعات وجدانية، تتداخل فيها خصائص الأجناس الأدبية، لترصد فيها الكاتبة أثر التداعيات المجتمعية وانعكاسها على الوجد في قلب الذات الكاتبة وما يعتريها من شعور، وخاصة خط الفقد والذي لازم المجموعة القصصية “فناجين” من أوجه متعددة ومشاهد مختلفة، مستخدمة في ذلك لغة شاعرية قريبة من نصوص النثر في بنيتها الفنية، حيث دمجهتا في معمارية السرد فخرجت دفقاتها الشاعرية منبثقة من الشعور مكثفة الخيال، عميقة الصور، بليغة المرامي .
– وفي تقديرنا أنَّ القاصة نجحت في استخدام الرمـز الديني والتناص القرآني حيث ظهر واضحًا في معظم اللوحات القصصية في حين استعارت عزة هيكل عبارات وجمل قرآنية كاملة في البنية المعمارية للنص الإبداعي وهي بذلك تعمد إلى ربطها بالأبعاد النفسية التي تناشدها القصة، فتتمكن من إثارة العديد من الانفعالات التي تشحذ الذهن والوجدان معًا في جو مشبع بالرؤى النفسية النابعة من الموروث الديني عن طريق استخدام القاصة لتقنية التناص وتوظيفها في النص الإبداعي للمجموعة القصصية “فناجين”.
– وقد اتسمت القصص القصيرة لدى عزة هيكل في معظمها بالشاعرية غير أنها عالجت بعض القضايا المجتمعية فرصدت حالات من جمود المشاعر والانفصال ومشاهد خاصة بالطفولة والشباب والمشيب، كما اهتمت بإرساء القيم المثلى وتدعيم أواصر المثل العليا التى تعمل على إصلاح الفرد والمجتمع بما يتفق مع رأي الكاتبة في بناء مجتمع مثالي خالي من الآفات؛ فجاء رأي الكاتبة موافقًا للضمير الجمعي والأعراف المجتمعية والمبادئ التي تتفق مع القيم الدينية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش والمراجع
1- Gérard Genette, Seuils, Collection poétique, Seuil, Paris, 1987..
2- جيرار جينيت : عتبات، تر: عبد الحق بلعابد و سعيد يقطين: الدار العربية للعلوم ناشرون، منشورات الاختلاف، بيروت/ لبنان، ط1، 1429هـ/2008م، ص 14
3- راجع: سيد فاروق: المواقع الاستراتيجية ” على خارطة النص الإبداعي “، (د.ط)، المؤسسة العربية للعلوم والثقافة للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة ، مصر ، ط1، 2019م، ص27.
4- د. بسام قطوس:سيمياء العنوان، وزارة الثقافة, عمان-الأردن, ط1, 2001م، ص7.
5- عبدالرحمن ابو علي: مع امبرتو ايكو، مجلة نزوى، العدد14, 1998م.
6- المرجع السابق.
7- محمد جاسم الموسمي: السرد الشعري، دراسة تطبيقية على الشعر الجديد، رسالة ماجستير، كلية البنات للآداب والعلوم والتربية، 1998م، القاهرة، ص 35.
8- راجع: سيد فاروق: تقنيات السرد الحديثة ” في القصية المعاصرة، (د.ط)، نسائم الشعر والأدب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة ، مصر ، ط1، 2019م، ص 60.
9- د.عدنان حسين قاسم : التصوير الشعري . التجربة الشعورية وأدوات رسم الصورة ، المنشأة الشعبية للنشر والتوزيع والإعلان – ليبيا – ط1/1980م، ص7.
10- د.عدنان حسين قاسم : التصوير الشعري . التجربة الشعورية وأدوات رسم الصورة ، المنشأة الشعبية للنشر والتوزيع والإعلان – ليبيا – ط1/1980م، ص11.
11- د. أحمد درويش : النقد التحليلي للقصيدة المعاصرة ، د.ط، مطبعة الفجر الجديد،
ص185
12- د. عز الدين إسماعيل : الشعر العربي المعاصر ، المكتبة الأكاديمية – القاهرة – ط6/2003م ، ص 134
13- أحمد الزعبي،التناص نظريا وتطبيقيا،مؤسسة عمون للنشر والتوزيع، عمان،الأردن، ط2، 2000م،ص 11
14- أحمد ناهم ،التناص في شعر الرواد،دار الشؤون الثقافية العامة بغداد، ط4، 2004م،ص 14
15- جوليا كريستيفا، علم النص، ترجمة فريد الزاهي،دار توبقال للنشر،المغرب،ط2، 1997م ص21
16- ربى عبد القادر الرباعي ،البلاغة العربية وقضايا النقد المعاصر،دار جرير للنشر والتوزيع،الأردن،ط1، 2006م ص 203
17- مصطفى السعدني، التناص الشعري،منشأة المعارف، الأسكندرية،دط،1991م، ص78
18- مجموعة من المؤلفين،آفاق التناصية المفهوم والمنظور،تعريب محمد خير البقاعي،جداول للنشر والترجمة ، بيروت،ط1، 2013م،ص52
19- المرجع نفسه ص147
20- مجموعة من المؤلفين،آفاق التناصية المفهوم والمنظور،تعريب محمد خير البقاعي،ص160.
أ
عن الكاتب : admin
عدد المقالات : 11331

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.