منصة المشاهير العرب مرخصة من الهيئة العامة للاعلام المرئي والمسموع السعودي , ترخيص 147624
فنون وثقافة المشاهير

الخطاب الشعري بين النزعة الدينية والعاطفة والقضايا الوطنية المعاصرة

02/ يناير /2021
avatar admin
173
0
قراءة نقدية في ديوان _ مُتكَأٌ على صمتي _ للشاعر محمد الجداوي _ بقلم / سيد فاروق
أهمية الشعر .
إن الشاعر الذي يؤمن بقضايا الأمة هو الذي يبرز تلك القضايا فيبدأ بوصفه للأحداث _ ، والتجارب ، والقيم المعنوية مثل الشجاعة ، والكرم ، والنبل من خلال خبراته وتجاربه ومعايشته لللواقع المعاصر ، مرتبطا بما أكتسب من إرث حضاري وديني وعاطفي في سرد الحداث الإجتماعية السائدة في وقته المعاصر ، فيعالج الأحداث من خلال الجانب الإيجابي لوظيفة الشعر الإجتماعية وهو ” يؤكد على تعليم الفضائل، وتخليد قيم الجماعة ، ” (1)
يلعب الشعر دوراً بارزاً في عملية حفظ اللغة وإثرائها، وهو الوسيلة التي يتم من خلالها تنمية الملكة البلاغية، وتفصيح اللسان، وبشكلٍ عام اتفق العلماء والأدباء في العصور القديمة والحديثة على أنَّ لغة الشعر تختلف عن لغة النثر، لأن الشعر يحتوي على اللفظ الجزل، والقول الفصل، والكلام البيِّن، كما يحتوي على التمثيل الجيد، والاستعارات، والإشارات، وقد يقدِّم الشاعر أو يؤخر بعض الجمل.[٢]
ويعد الشعر العربي أحد أهم المداخل العربية المعتمدة في فهم آيات القرآن الكريم ، وتفسير المقصود منها ، حيث كان عمر بن الخطاب وابن عباس رضي الله عنهما يفسران القرآن الكريم بالشعر .
كان هذا إستهلالا لقراءة ديوان _ مُتكَأٌ على صمتي _ للشاعر _ محمد الجداوي _ وهو من مواليد قرية المنصورية إحدى قرى محافظة الجيزة ، تخرج في كلية الآداب جامعة القاهرة قسم اللغة العربية ، وقراءتي لهذا الديوان ستكون على ثلاث محاور أساسية :
1- النزعة الدينية
2- القضايا الوطنية المعاصرة
3- البعد العاطفي
العنوان
وهو أولى عتبات الديوان ومفتاح الولوج إلى نصوصه ، العنوان _ مُتكَأٌ على صمتي _ وهو جملة شاعرية مركبة تنقسم إلى جزئين أساسيين يحيلنا الأول إلى الانسان في مفردة _ مُتكَأٌ _ والتي تشير إلى ” فعل الاتكاء + أنا الشاعرة ” والاتكاء هو إسناد الظهر ، ومنها :
إتكأ على العصا : تحمل واعتمد عليها ، إتكأ على السرير أو نحوه : جلس متمكنا مسندا ظهره أو جنبه إلى شيء ، إتكأ القوم عنده : أكلوا (3) .
وأما الجزء الثاني من العنوان فهو جملة مكزنه من جار ومجرور مركبة _ ” على صمتى ” _ تشير إلى فعل الصمت أي أن الذات الشاعرة والمتمثلة في الإنسان وهو الشيء المادي ارتكز على الصمت وهو الشيء المعنوى الحسي لتمرر التدفقات الشعورية التي تعبر عما يخلج في نفس الشاعر ، واذن فهو الصمت المتكم .
1- النزعة الدينية
ظهر النزعة الدينية في شعر _ محمد الجداوي _ في كثيرٍ من قصائده الأولى ، إذ خصص لها جزء في مستقلا في بداية ديوانه _ مُتكَأٌ على صمتي _ كان يكتب أبياتاً مفردةً ليؤكِّد على أهميَّة الشعائر الدينية ، كما كتب عن فريضة الصوم قصيدة ” رمضان ” وكذلك أفرد قصيدة للصلاة والحج ” جسور مفتولة ” ، وكذا كتب في مدح النبي ” مدحت النبي ” ، وعن اللغة والقرآن ” لغة السماء “
وعن القتال والفكر المعتدل قصيدة ” القتال فريضة ” ، .
يقول الشاعر في قصيدة ” لغةُ السماء “
أنا شاعرٌ يهوى الفصيحَ وقبلتي
لغةُ الكتابِ الأعظمِ المُتنزَّلِ
نزلَ الأمينُ الوحيُ بالآيِّ التي
رغبت شعوبُ الكون فيهِ بمنزِلِ
مدحتْ كرامَ الخلقِ إذ قصدوا بها
ربًّا يداوي عيَّنا بتساؤلِ
وذممتُ كلَّ مظاهرِ القهرِ التي
هدمتْ رقابَ العالمينَ بمعوَلِ
حُييتِ يا لغةَ السماءِ وزانني
فخرًا مدحتُ كريمةً فلتنقلي
لغةٌ تسامتْ فوق كلِّ عظيمةٍ
والعيبُ كلُّ العيبِ إن لم نُجزلِ
نُعطيكِ حقكِ سوفَ نُحيي مجدها
لو كان مجدًا قد يُحاكُ بمغزلِ
وستعلمين مدى صلابةِ عودنا
ولتسألي عنا فخيرُ السائل
إنا هزمنا قيصرًا وجيوشَهم
ببلاغةٍ حُبلى ودينٍ مُرسَلِ
يعلن الشاعر _ محمد الجداوي _ في هذه القصيدة عن هويته كشاعر فصيح وأن اللغة العربية الفصيحة هي لغة الوحي الذي تنزل بها من السماء على خير الورى معلما للبشرية فاعتزاز الشاعر باللغة جاءت من صبغته الدينية الحنيفة ولذا عندما تحدث عن اللغة وامجادها كان من خلال تشيرفها بأنها لغة السماء وهي ببلاغتها تهزم السيوف إذا اقترنت بالدين المرسل ،
وهنا يذكرنا الشاعر بالشعراء الذين استخداموا الشعر لوصف المعارك والفتوحات الإسلامية التي خاضها المسلمين ، وتصوير بطولات الصحابة الفردية والجماعية ووصف شجاعتهم وثباتهم الشديد وتصوير هول المعارك ، حيث يقول الشاعر بشر بن ربيعة الخثمعيّ في معركة القادسيّة :
تذكّر -هداك الله- وقع سـيوفنا
بباب قديسٍ والمكرُّ عسيرُ
عشية ودَّ القوم لو أنّ بعضهم
يُعـار جناحـيَّ طائرٍ فيطيرُ
وهكذا طبع الشاعر _ محمد الجداوي _ في ذهن المتلقى مرجعيته الدينه وبصمته الروحانية في مطلع ديوانه واولى قصائده فكان شعره متصلا بالقيم المثلى والمثل العليا للإسلام ، وقد حافظ الشاعر في قصائدة الأولى على أغراض الشعر التقليدية التي استخدمت من قبل ، على سبيل المثال المديح النّبويّ ، ورسم في ذلك صوراً فنيَّة رائعة ، وعمد إلى بصم موهبته من البداية بإرث ديني وميراث قيمي والذي تجلَّ بصورة واضحة ومبهرة في شعره وبكمِّ هائل. ولذا فقد كانت قصائدة في البداية مقتصرةً فقط على الجانب الدينيِّ لترسيخ المفاهيم التي تحدد عوامل الشخصية المطبوعة في الذات الشاعرة .
وهنا جدير بالذكر الرد على مزاعم أدونيس وغيره التي تقول بآثارالإسلام السلبية على الشعر والشعراء من تحديد الإبداع في قالب أخلاقيات وقيم ومعتقدات مما جعل. الشعر يتخلى عن وظيفته ، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا. هو. :
هل كان الشعر قبل الإسلام، يقيّم فنية مجردة عن المضمون؟
بل متى كان جمال الشعر وفنيته ، قبل الإسلام ، منفصلين عن المعاني والأفكار ، التي هي عمدة مختلف المضامين ؟
هذا النوع من الأسئلة يؤكد ما قررته سابقا في شأن النظرية الحداثية الأدونيسية ، حيث نرى أدونيس ينطلق من أفكار وتصورات لم تر النور إلا في القرن العشرين ، ولمّا يتفقْ عليها الأدباءُ والنقاد ، فيجعلها مقياسا مطلقا ، وحكما قاطعا ونهائيا ، في معالجة التراث الأدبي العربي إبداعا ونقدا .
لقد بات واضحاً كيف أنّ الإسلام أوجد مواضيع جديدة ليكتب فيها الشعراء ، و أظهر شعراء جُدد مُلهمين بالدين الإسلامي الجديد وعقيدته وهذا كافٍ لوقف جميع المزاعم التي تزعم أن الإسلام أثر بشكل سلبي على الشعر والشعراء، فقد قام الإسلام بخلق مواضيع جديدة قام الشعراء بالإبداع في توظيفها ، ولا يمكننا إنكار تأثر الشعراء بالقرآن الكريم وانشغالهم في حفظه هذا الأمر الذي زادهم فصاحة وبلاغة ، وهذا جعل الشعر يزدهر تحت الحكم الإسلامي، فلم يكن تأثيره دينياً فقط بل شمل جميع مناحي الحياة .
2- القضايا الوطنية المعاصرة
خصص الشاعر _ محمد الجداوي _ جزء منفردا في ديوانه _ مُتكَأٌ على صمتي _ إلى قضايا الأمة المعاصرة وقد حظى جرح الأمة النازف في القدس الحظ الأوفر فكان له عدة قصائد وكذا قصيدة لدمشق ، وقصيدة أخرى لخان شيخون ، وهي مدينة تقع على الطريق الدولي بين حلب ودمشق في موقع استراتيجي بمسافات قريبة من أهم المواقع في سورية. ، والمختار وبذلك تعدت أشعاره القطر المصري إلى الاقليم العربي ككل فالشاعر يحلم بوطن اقليمي مثالي يستشعر جرحة ويرصد أوجاعه ،
يقول الشاعر في قصيدتة تاج العروبة :
حارِبْ دُعاةَ الغدْرِ واسترجِعْ تُرابَ الأرضِ
لا تنتظرْ
فالخوفُ لم يمكُثْ هُناكَ طويلا
القدسُ عيْنٌ
والدمعُ أغرقَها
والصوتُ يعلو
هلَّا سَمِعتَ العويلَ!
القدسُ تاجٌ
والإمارةُ بيتُها
ما دامَ مُلكٌ يتركُ الإكليلَ؟
القدسُ أحلامٌ
وواقعُ يُبتنى
جُدرانُها صمدتْ
وتجاهلتْ صمتًا بصوتٍ
ما بدَّلتْ تبديلا
القُدسُ حِضنٌ
تستريحُ بضمِّهِ
في الليلِ تسكُنُ صَهوةً وصهيلا
القُدسُ تصرُخُ، تستغيث:
هلْ مِنْ مُنقِذٍ
في الأفْقِ
يُعريني من الضُلَّالِ يُحيي الفتحَ ترتيلا؟
لقد كانت مدينة القدس مصدرا للإبداع الشعراء والأدباء في العصر الحديث وامتدادا لهذا الإبداع الشعري فقد صنع الشاعر _ محمد الجداوى _ من رحم المأساة حروف الإبداع الشعري موشوما بفكره ووجهة نظرة فهو يري أن الخوف سيمضي لا محالة عن مدينة القدس ولم يمكث هناك طويلا ولذا فلا جدوى للإنتظار ، يري الشاعر أن القدس عين يغرقها الدمع وانها التاج ، والإمارة ، والحلم والصمود ، وانها الحضن الذي يستطاب بضمه ، وانها تصرخ وتستغيث فينا هل من منقذ لها ،
هي القدس ذلك الرحم الخصب الذى يلد القصيدة تلو الأخرى ، وصنعت نجومًا فى عالم الشعر سطروا ابداعات بأحرف من نور فى كتب التاريخ ستبقى صامدة أبد الدهر .
أن الشاعر _ محمد الجداوي _ في هذه القصائد التي تحمل الآم الوطن العربي المعاصر يسعي لتحقيق مفهوم الهوية الوطنية العربية وتعزيزها ، مشيرا إلى أن الانتماء للوطن مؤشرا إيجابيا على قوة الشعوب وتماسكها ، والقاعدة التي يرتكز عليها بناء وتنمية المجتمعات ، كما يدرك الشاعر أن الكلمة الصادقة هي أولى لبِنات البناء في استعادة الأرضي المسلوبه .
” يُعتبر الشعر الإسلامي من المفاهيم الفكرية الجديدة التي حثت على إظهار كلمة الحق، وفضح الظلم والاستبداد والطغيان، ” (4)
لقد أدرك الشاعر _ محمد الجداوي _أن البلاد العربية وطن واحد كمثل الجسد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ولذا كان حب الوطن عند الشاعر والانتماء إليه من أسس الدين ، وكمال العقيدة ، ولوازم الشريعة ، ولا يبتعد ذلك عن تعاليم الإسلام ، فلا بد أن يتحول هذا الحب والانتماء والوعي بالمواطنة إلى انفعالٍ ، وإلى عاطفة، ويصبح قيمة وطنية أقليمية سامية تتمثَّل في السلوك السليم ، وليكن الانتماء من دوافع الإنتاج والتقدم والابتكار والإبداع .
3- البعد العاطفي
لقد عمد الشاعر في خضم النزعة الدينة والمشاكل الوطنية المعاصرة والممتد إلى الاقليم العربي ككل _ عمد _ إلى إدارج تيمة العاطفة واظهارها في ديوانه _ مُتكَأٌ على صمتي _ فكانت العاطفة والمشاعر هي المحور الثالث للديوان والذي عبر فيها الشاعر عن مكنون الشعور والوجد في مجموعة سيمفونيات متتالية في الجزء الأخير من ديوانه .
يقول الشاعر في قصيدته _ فراشة متمنعة _
في الحبِّ مشكاتي تكدَّس زيتُها
حتى أضاءَ الزيتُ كلَّ جوانحي
فإذا انسللتِ عن القلوبِ مهابةً
فالحبُّ يجمعُنا بعطرٍ فائحِ
وإن انقضتْ أيامُنا فتمنعي
إن التمنعَ في المساءِ يُمازحي
طوفي بقلبي وارحميه بقُبلةٍ
واستمتعي بشقاوةٍ وتمدُّحِ
صلِّي صلاةَ العشقِ.. قومي واسجدي
واستغفريني في الصباحِ الأملحِ
يا أنت يا أرجوحةَ القلبِ التي
ملأتكِ فوضانا وفيكِ مسابحي
وهنا تظهر شاعرية الشاعر في رسم الصور الجمالية حيث إن القصائد الأولى من الديوان ذات النزعة الدينية وذات التيمة الوطنية تتسم في الغالب بالتقريريه والمباشرة في آن معا ، ولذا فهي تفتقر إلى الصور الجمالية والتخيل إلى حد كبير .
إلا أن القصائد ذات الصبغة العاطفية يتجلى فيها الشاعر فنرى مشكاته تكدس زيتها في الحب لينير كل جوانحه أي ” أَضْلاَعُهُ القَصِيرَةُ مِمَّا يَلِي الصَّدْرَ ” (5).
ثم يرسم الشاعر صورا شاعرية روحانية بديعة المعنى جديدة البنية متعدة الدلالات حيث يقول :
طوفي بقلبي وارحميه بقُبلةٍ
واستمتعي بشقاوةٍ وتمدُّحِ
فجعل من قلبه قِبْلَة لمحبوبته تطوف حوله وتتعطف عليه بالقُبَل ولتنعم بالاستمتاع بصخب هذا اللعب الشقي وبما يثنى عليها القلب من الصِّفات الحَسَنة ، والمدح الجميل ، وهي صورة تسبح في أفق التخيل الروحاني بمساحاته الفضفاضة ،
ثم يسترسل الشاعر في رسم هذه الصور العاشقة المتبتلة في محراب الشوق فيقول :
صلِّي صلاةَ العشقِ.. قومي واسجدي
واستغفريني في الصباحِ الأملحِ
وفي تقديري أن الخطاب العاطفي هو خطاب انفعالي يستيقظ عند وجود المؤثرات والمنبهات التي تحمل في طياتها صورة غير نمطية في وجدان المتلقي ، حيث جعل الشاعر _ محمد الجداوي _ صلاة للعشق ، وسجدة له ، واستغفار للمحبوب ، وبمجرد غياب هذه المنبهات والمؤثرات تضعف وتضمحل وتحتاج الى مؤثر جديد او اعادة السبب لتعود إلى الإنفعال ولذلك يحتاج الخطاب العاطفي الى تكرار الرمزية والمواقف المثيرة بشكل دائم وهذا ما أرشد إليه القران في قوله تعالى ” وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ” (6)
فالذكرى تنبيه وتحفيز يزول ويضعف بزوال المؤثر لذلك لزم تكرارها بشكل دائم وليست الذكرى عملا بذاتها فوراء الذكرى عمل واخلاق وسلوكيات تحتاج خطابا مستقلا يبين تفاصيلها ويشرح معانيها وكيفياتها ويبين مقاصدها.
إن اللغة الإبداعية عند الشاعر _ محمد الجداوي _ هي انحراف واعٍ ومقصود عن اللغة في بعدها الوظيفي (الاستعمالي) (ما يميز الأدب عن اللغة العملية هو خاصيته البنائية، وعامل الشكلانيون الشعر بوصفه الاستعمال الأدبي الجوهري للغة) (7).
وفي تقديري أن الشاعر الفذ المتمكن هو الذي يستطع أن يجعل العاطفة الأدبية ثابتة لديه وأن يكون كذلك قادراً على اثارة العواطف المختلفة في نفوس المتلقين بدرجة أكبر، من هنا تتسم العاطفة الأدبية بأنها أهم عنصر أدبي في تشكيل النص الأدبي وهي التي تميز هذا النص عن غيره من النصوص العلمية ، الشاعر الفذ هو الذي ينقل المتلقي الى عوالم أخرى مليئة بالعواطف الانسانية، ولذلك تكون التجربة الشعرية عميقة ومعجونة بالاحساس الدافئ وبالعواطف المختلطة بين الحب والفرح والحزن والغضب. اذاً العاطفة الأدبية هي خليط من العواطف التي تسيطر على النفس البشرية .
ونخلص إلى ما يلي :
يُعتبر الشعر ذو النزعة الدينية الإسلامية عند الشاعر _ محمد الجداوي _ من المفاهيم الفكرية الجديدة التي حثت على إظهار كلمة الحق ، وفضح الظلم والاستبداد والطغيان ،
وفي تقديري إن هذا المفهوم يدل على عقلية فكرية سليمة ومتزنة ، وهو عنوان حضاري في بناء ورقي الأمم ، مما يدل ذلك على ضرورة رفض الظلم والاستبداد والاستعمار ؛ الذي يعربد في قلب الأمة واراضيها لأنَّ الأمة التي تسير مع الظلم والاستعمار تطبيعا لا خير فيها ، ولا يُمكن أن تنهض وتتحرر.
إن الخلفية التي يتحرك من خلالها إتجاه الشاعر في الجزء الأخير من _ متكأ على صمتي _ هي خلفية تضبطها محدّدات معينة تقوم على استحضار مكثف للذات المبدعة وهي تعيد إنتاج تجاربها العاطفية الوجدانية من خلال القصائد التي ترسم الصور الجمالية التخيلية البديعة والتي تعتبر مرآة عاكسة لعواطف مبدعة ، وهي عواطف الذات الشاعرة والتي تتفاعل دائمًا في الإطار الإنساني ، أما الاتجاه الواقعي فهو يرتهن دائمًا لمحددات الواقع وكيفيات الحرص على المساهمة فيه .
لقد عمد الشاعر _ محمد الجداوي _ في ديوانه إلى صياغة القصائد ما بين التقريرية والمباشرة في القصائد الدينية والوطنية وإلى رسم الصور الجمالية والتخيل في القصائد ذات الطابع العاطفي لما أعطت له الأخيرة من فضاءات في التأمل فجاء الديوان على محاوره الثلاثة متنوع في بنية الخطاب الشعري والمضمون .
الهوامش والمراجع
(1) د.عماد عبد اللطيف، “ماهية الشعر ووظائفه وأدواته”،ص261،262 .
(2) د.فضل الله، “وظيفة الشعر عند النقاد العرب القدامى”،ص160،163،170
(3) المعجم الوسيط ،اللغة العربية المعاصر ،الرائد ،لسان العرب ،القاموس المحيط. قاموس عربي عربي .
(4) الدكتور علي الشعيبي، “الإیجابیة والسلبیة في الشعر العربي بین الجاھلیة والإسلام”،
(5) معجم المعاني الجامع [ ج ن ح ].
(6) آية ( 55) سورة الذاريات .
(7) المعجم الفلسفي، مجمع اللغة العربية، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة، 1983.
عن الكاتب : admin
عدد المقالات : 11203

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.