واحة الإبداع

أعملُ حَارس لمقبرة

14/ أكتوبر /2021
fifi
16
0

مُهيب المفرج

أعملُ حَارس لمقبرة 

في حيٍ شعبي 

وأعيش بين الأموات منذُ عقدين

لدي حبيبة تحاول بوجهها عكس جمال الحياة 

تزورني عندَ كلّ مساء

تغسل الأطباق وهي تغني بصوتها المبحوح 

تمسد شعري بأصابعها كما في السينما 

ثم تقلد بطريقتها الظريفة 

راقصات الباليه الرشيقات بينما تقفُ على رؤوس أصابعها 

وتنغم بحنجرتها أصوات الموسيقى الكلاسيكية 

تحاول عبثاً أن ترجع الروح الى جثتي 

ثم يغيب القمر وتزول خلصة 

وهذا المساء مرَّ ولم تأتي 

القمر يسهر في مكان آخر 

أتفقد شاهدات القبور 

سهواً 

وجميعهم أنا 

وعند الصباح

الصباح الأمريكي البارد

جاءوا

يحملون التابوت على الأكتاف 

قلت قد يكون شاباً راح ضحية الجاذبية 

أو قد تكون كريستينا العجوز أثقلت في شرب النبيذ 

لان العالم في الخارج مقبرة أكثر من المقبرة نفسها 

دخلو بتواضع ووضعوا التابوت على الأرض 

وغادروا

لم يقل لي أحداً سلاماً

لم تلوح يدٍ لي بوداعاً

لقد رحل الجميع تَركينني أجاوب بنفسي على نفسي 

حسناً 

سأفتح التابوت 

من لدينا هُنا 

آه 

أنتِ يا عزيزتي أذاً

كنت أتوعد بأن أقضم شفتيك عقوبة لتأخرك ليلة البارحة 

من سبقني على هاتين الشفتين 

من جعلهن زرقاوتان كالسماء هكذا 

هل علبة دواء أمك لها شأن بلأمر 

الآن يا عزيزتي يمكنني أن أعدّ شامات جسدك 

كما أقسمت لكِ

وكما يمكنني أن أثقب شحمة أذنك ثقب آخر أيتها الجثة المصفرة ك عباد الشمس 

وكما أنني أيقنتُ بإن الملائكة تموتُ أيضاً 

بالمناسبة أنا لا أعرف ما هو أسمك 

اممم 

لا عليك سيكتوبون على شاهدتنا 

قصة حبٌ فقيرةً جداً

عن جثة من ورد 

أحبتْ كومة من تراب هذا العالم 

لا ترتجفي أيتها الجثة العازبة 

سيتزوجكِ هذا التراب وسيغطيكِ بنفسه 

وضهره لا يبالي لرياح (نيويورك) أبداً

 

عن الكاتب : fifi
عدد المقالات : 1083

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.